التصنيف : فلسطين (:::)
طلال قديح * الرياض (:::)
هجمات همجية ، واعتداءات وحشية ، وانتهاكات للقوانين الدولية، وتحديات لكل القيم الإنسانية..تتعرض لها القدس، وعلى مرأى ومسمع العالم كله، حتى أصبحت عادة مألوفة ، ونهجاَ غير مستغرب ولا مستهجن.. اعتاد العالم كله على هذه السياسات المتغطرسة التى لا تقيم وزناَ لأحد، ولا تراعي اعتباراً لكائن من كان.. إنها سياسة الغاب..أمنت العقاب فأساءت الأدب، وطغت وتجبرت حتى وصلت الحال إلى وضع لا يحتمل.
قوافل الشهداء في فلسطين ، تتواصل يومياً، ودماء الجرحى تخضب الأرض الحبيبة بلا توقف.. ويمضي هذا الشعب العظيم في كفاحه ونضاله ، متحدياً هذا العدو الغاشم ، بسلاح الحق الذي لا يُهزم ، وبإيمان قوي لا يتزعزع.. إنها إرادة الحياة..إرادة التحدي للحق في وجه الباطل ، وإرادة الانتصار مهما كانت التضحيات.
وهكذا يسطّر شعب الجبارين ملاحم البطولة والفداء، صباح مساء ، يشهد بهذا الأصدقاء، ويقرّ به الأعداء على حد سواء!
تواصل إسرائيل اعتداءاتها الهمجية على الأبرياء الآمنين من الرجال والأطفال والنساء ، لا تستثني منهم أحداً.. وما ضرب الأطفال والتنكيل بهم في مشهد يدمي القلوب ويبكي العيون، بينما العالم المتمدين يشاهد دون أن يحرك ساكناَ، لأن المعتدي هو الحليف والصديق الذي يحق له أن يفعل مايريد وقتما وكيفما يريد- ما هذا كله، إلا عنوان واضح لهذا التصرف المشين .. لقد عميت عيون الغرب أو تعامت، فلا ينظر إلى إسرائيل إلا بعين الرضا.. وسياستها وهجماتها وحروبها كلها مبررة تحت بند.. الدفاع المشروع عن النفس ؟!
وويل للفلسطيني إذا دافع عن نفسه ، أو وقف في وجه العدو مدافعاً عن حرماته ومقدساته ، فإنه يوصم بكل أوصاف الجريمة والإرهاب، ويسارع الغرب الظالم ليصب جام غضبه على العرب الإرهابيين..! ويجند كل طاقاته وإمكانته في الأمم المتحدة ومجلس الأمن وكل المحافل الدولية ليبرر لإسرائيل اعتداءاتها وجرائمها تحت بند الدفاع المشروع عن النفس! ولها كل الحق الكامل أن تعتدي على من تريد بلا حسيب أو رقيب. !
العدو يهوّد القدس ، ويمضي قدماً متحدياً، فيهدم البيوت على رؤوس أهلها وهم نائمون، ويشجع الصهاينة على الاستيلاء على ما يريدون، بلا اعتبار لشريعة أو قانون ، فهم فوق القانون مهما كان نوعه !.. يتحدون العرب والمسلمين بل العالم كله، فيقتحمون المسجد الأقصى ، قبلة المسلمين الأولى ، وثالث الحرمين الشريفين.. يدنسونه بلا حياء! بل ويمنعون المسلمين من الصلاة فيه! ..إلى هذا الحد وصل بهم غرور القوة ، وغطرسة البطش.. تصرفات مستمرة ، لا تنقطع ولا تتوقف.. بل يعلنون بكل صلف: إنهم ماضون في هدم المسجد الأقصى ليقيموا على أنقاضه وبدلا منه، الهيكل المزعوم!
يشجّعهم على ذلك الحال المتردية التي يعيشها العرب والمسلمون ، من خلافات وانقسامات والذين انحسرت أمانيهم في أن تستقر الأمور وتهدأ الحال ، فيعيش كل بلد ، آمناً مطمئناَ بعيداً عن الانشغال بأية قضية مهما كانت!.. وبهذا يتحقق للعدو مبتغاه ، وهو اليوم أسعد حالاً من أي يوم مضى!
لم يكن يتصور أحد أن يتبلد الحساس لدى العرب والمسلمين ، وتموت فيهم الحميّة الدينية التى عُرفوا بها على مر التاريخ! ، وأين هم اليوم من المعتصم الذي أثارته استغاثة امرأة مسلمة ، صفعها علج من علوج الروم ، فاستنجدت بالخليفة المسلم قائلة بأعلى صوتها: وا معتصماه .. وا معتصماه.. فلامس مسمعه هذا النداء، وأجابها : لبيك ياأختاه.. لبيك ياأختاه. فجيّش الجيوش وجهزها لينطلق بها نحو غايتها، فيقتحم صفوف الروم ويحقق نصر عمورية.. ويقتص للمرأة العربية ويعيد للعرب والمسلمين كرامتهم وعزتهم المميزة لهم على الدوام.
أين نحن من هؤلاء العظام؟ وحتام نستمرئ الذل، ونرضى بالهوان؟ ألا يوجد بيننا معتصم آخر؟، أليس بيننا خالد بن الوليد، وأبو عبيدة بن الجراح، وعمرو بن العاص، وصلاح الدين الأيوبي، وطارق بن زياد؟ ألسنا أحفادهم؟ أم أن ذلك زمن مضى، ومضى معه أهله الشجعان الأباة؟.
من القائد المنتظر الذي يثأر للحرائر في القدس؟، ويعيد الأقصى إلى ما كان عليه عبر التاريخ بعيداً عن انتهاكات المحتلين وتدنيسهم لساحاته الطاهرة؟.. لا وقت للتسويف والانتظار، فالوقت يمضي بسرعة ، ولا مجال أبداً لتبادل الاتهمات والتنصل من المسؤوليات!
القدس تناديكم، وتستصرخكم : يا عرب ، يا مسلمون.. ماذا تنتظرون؟ الأقصى في خطر.. الأقصى في خطر؟.. أفيقوا.. أفيقوا.. وأعدوا للأمر عدته.. وحّدوا الصفوف، وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة .. واعتصموا بحبل الله جميعاً ، ولا تفرّقوا.. وإن تنصروا الله ينصركم ، ويثبت أقدامكم. والله معكم يسدد خطاكم ويشد أزركم. والأقصى في غاية الشوق.. ينتظركم. فهلّا أنتم فاعلون، ونحوه منطلقون..!! ولن نيأس أبداً، لأننا أصحاب حق ، والله معنا.
*كاتب ومفكر عربي
*1/3/ 2014م





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

