التصنيف : فن وثقافة (:::)
بقلم حمزة شباب – الاردن (:::)
كل يوم تتغير أنماط الحياة و تتبدل ، و ما هو غريب بالأمس أصبح مألوفا اليوم ، و إن مصطلح الحداثة الذي ألقى بظلاله منذ عدة سنوات قد حير أصحاب التسميات ، ذلك أن عصرنا الحالي بات أشد حداثة من الحداثة نفسها ، فهل نسمي هذا العصر بعصر الحداثة أم ما بعدها و ما بعد بعدها ؟
و مما لا شك فيه أن هذا العصر الحداثي سيطلق عنانه للأدب كي يتطور و يتحدث ، فمن يطلق الألفاظ المجمدة على اللغة العربية بوصفها جامدة هامدة ، يستحيل أن يطلق ذلك على أدبه الحداثي في قصائد النثر التي طافت بأروقة العالم ، و تحدث عنها الأديب و الناقد رغم رفضهم أو قبولهم لها .
قصيدة النثر هي نتاج هذا العالم الحر الذي يشهد تبدلاً ليس في اللغة و الأدب فحسب بل في السلطة و موازين القوى ، فكان حقاً على هذا الأدب أن يتمرد و ينطلق من فوهة بركان ، فتلك القطعة البلورية المضغوطة التي تعكس الفضاء الحر و المواهب المتعددة الوسائط التي تنطلق كالثورة المعلوماتية الناضجة و التفكير الإبريقي في مواجهة صناع التماثيل و التفكير الإغريقي الرافض للتطور و التمدن باستمرار ، و الذين يغيب عنهم ما لهذا اللون من موسيقاه الداخلية و وحدته الشعورية النابضة بالحياة ، فالموسيقا قادرة على أن تهز كياننا بكل أنواع الحدة ، و ألا نقف عند عالم مسور بالعزة لكل شيء طال عليه الأمد .
إن مشكلة القديم و الحديث لن تقف عند حد معين ، لأن معارضتنا لكل شيء محدث هو خوف ينتزعه شيطان الخوف من أفئدة الذين يتناهون عن الجدة و الإبداع الكوني ، فهذا أبو تمام قد تفوق على بحتري عمود الشعر في كثير من المواقع و القصائد ، إنه خوف الأمهات على أطفالهم إذا ما اقتنوا لعبة جديدة .
تتخذ قصيدة النثر مبدأ التحرر من عروض الخليل منطلقاً ، و موسيقاها الشعورية ضابطاً ، و هذا التحرر قرب المسافة الواصلة بين المادحين و الرافضين ، و تلك الموسيقا أعطت صورة مبهرة لعصور الأدباء الأحفاد نحو التميز و الإبداع لعل شعرهم يخلو من كل هذه المحددات و المقيدات ، ثم إن الترجمة التي يلوح بها حماة القدم تفشلها تكنولوجيا المعلومات ، فإن فرضنا جدلاً أن قصيدة النثر مترجمات غربية ما بالنا بالأجهزة الحديثة التي تدخل بيتنا من كل باب و نافذة .
نحن لا ننكر فضل تراثنا العربي و أدبنا القديم ، فلطالما كان عتبة ندخل بها إلى عالم الأدب و اللغة بل و الكيمياء و الجبر و الطب و غير ذلك كثير ، و لكن اختمار الأشكال التجريبية التي فشلت بعد التفعيلة يفرض علينا الاعتراف بقصيدة النثر ، و ما حددته سوزان برنار من وحدة عضوية و مجانية و كثافة يجعلنا أمام فن قائم بذاته في مجال الأدب ، و لعل الكثافة تجعله نصاً حراً يمنع الاستطراد حتى لا يقترب هذا النوع من النثر ،
تماما كمقولة : ” تبدأ حريتك عندما تنتهي حرية الآخرين ” ، و مدى مقابلة هذه المقولة بقصيدة النثر أن مبدعها ينسجها بإرادة واعية و ليس في غفلة أو ظروف واهية ، ثم يخرج عن المحددات الشكلية كالبحر الذي ينضب ، أو التفعيلة التي تسجن الأديب في زنزانة موسيقا قد يحس بها غيره و لا يحسها بنفسه .
و أخيراً : إن الشعر كان و لا يزال ينعت بأوصاف المحددات ، بعضها تقليدي لا علاقة لنا به ، و بعضه رافض يصنعه من يرفض الحداثة و يعيش في جلباب أجداده ، فكان لا بد أن نثبت ما لهذا اللون الفني من جماليات غير محددة تطفئه الكلمة و توهجه أخرى ، و البحث عن الجمال في نص يتمتع بوحدته العضوية و الصور الشعرية الناطقة لهو من أعلى سمات الأدب و الشعر .
يقول صلاح عبد الصبور في ” أغنية ولاء ” :
أليس لي بقلبك العميق من مكان
و قد كسرت في هواك طينة إنسان
فهذه كلمات تشع نوراً ، تنطق بالحيوية و الحياة ، من قلب مكسور بالخذلان ، يلاطف كف جلاده و يذكر شكواه ببالغ الأسى ، يطلب منها الحنان ، بعد أن صنع لها عرشاً من الحرير بمسندين ، و وفر لها وافر الاحترام ، فما كان منها إلا أن هدمت ما بنى ، و أخذ يبحث عنها بكل زمان و مكان ، فإن لم يكن هذا الكلام شعراً ، فلا يعد الخيط البصري و الشبكة المعلوماتية إلا ضرب من التخلف . hamzashabab1985@gmail.com





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

