التصنيف : القصة (::::)
ترجمة يحيى عبد القادر الأمير (:::)
قال الدكتور غراينجير بنبرة جدّية :” أقدم لكم أول آلة للزمن ”
كان الأمر يتعلق بصندوق حجمه تقريباً خمسة عشر سنتمتراً مربعاً له عدة مقابض و قاطع . كان أصدقاؤه الثلاثة يحملقون بالآلة و عيونهم مفتوحة بالكامل . واصل الدكتور غراينجير حديثه: ” يكفي أن نمسكها بيدنا و أن نثّبت المقبض على التاريخ الذي نرغب به ثم نكبسه … و هكذا يتم الأمر. ”
مدّ سميدلي, أحد أصدقاء العالِم الثلاثة, يده و أخذ الصندوق و قام بتفحصه بشكل جيد و قال:” هل يعمل حقاً ؟ ” أجاب الدكتور :” لقد بدأتُ للتو في التجارب , فقد ثبّته على يوم الأمس و كبست المقبض . و رأيت نفسي من الخلف بينما كنت أخرج من هذه الغرفة . أؤكد لكم كان ذلك انطباعاً شديد الغرابة . ” ” و ما الذي كان سيحدث إذا ما كنت مطارداً لركل مؤخرتك؟”
ضحك الدكتور غراينجير : ” ربما لن أستطيع فعل ذلك , لأن الماضي كان سيتغير بهذه الطريقة , و كما تعرفون جيداً ثلاثتكم فإن ذلك هو التناقض القديم للرحلات عبر الزمن. ما الذي سيحدث لو عدنا بالزمن و قتلنا جدنا قبل أن يقابل جدتنا ؟”
و فجأة ابتعد سميدلي الذي كان يواصل إمساك الصندوق بيده عن الثلاثة الآخرين و هو ينظر إليهم باحتقار ثم قال:” هذا تماماً ما أقوم به الآن , فقد ثبّت المقبض على تاريخ محدد يعود إلى ستين عاماً خلت ”
تقدم الدكتور غراينجير خطوة إلى الأمام و قال :” لا يا سميدلي! ”
” توقف يا دكتور إذا كنت لا تريد أن أكبس المقبض على الفور, فأنا أرغب بتقديم بعض التفسيرات لكم. ” توقف غراينجير .
” سمعت سابقاً بهذا التناقض . و كان اهتمامي دائماً كبيراً بهذا الأمر لأنني كنت أدرك أنني كنت حقاً سأقتل جدي لو كان ذلك بوسعي. لقد كنت أكرهه فقد كان قاسياً و عديم الرحمة ما جعل حياة جدتي و حياة والديّ مستحيلة. ها هي أخيراً الفرصة التي طالما انتظرتها. ”
قرّب سميدلي يده من المقبض و كبسه . سُمع صوت أزيز فجائي .
وجد سميدلي نفسه في حقل . احتاج إلى ثانية واحدة فقط كي يعرف أين يتوجه . كان في المكان الذي سيبنى فيه يوماً بيت الدكتور غراينجير و بالتالي فإن مزرعة جده لن تكون بعيدة أكثر من بضعة كيلومترات باتجاه الجنوب. بدأ يمشي و بينما كان في طريقه وجد قطعة خشبية و قد كانت مناسبة تماماً كمضرب . رأى بالقرب من المزرعة شابّاً شعره أحمر يضرب كلباً بسوط. صرخ سميدلي و قد اقترب من أمامه :” توقف عن هذا!” أجابه الشابّ بجفاء و قد ضرب بالسوط مجدداً : ” انتبه إلى شئونك ” . رفع سميدلي العصا .
و بعد مرور ستين عاماً قال الدكتور غراينجير بنبرة جدّية :” أقدم لكم أيها السادة أول آلة للزمن ” .
حملق صديقاه بالآلة و عيناهما مفتوحتان بالكامل.
*فريدريك براون (1907-1972) كاتب أمريكي , اشتهر بكتابة الروايات و القصص الإجرامية و الخيالية . يُعتبر متخصصاً بالقصة القصيرة جداً ذات النهاية المُفاجئِة.





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

