الإعلام الأسير والفيل الذي يطير

 

التصنيف : اراء حرة (:::)

مياح غانم العنزي – بولندا (::::)

في زمن الطفره بكل المجالات والحداثه الإلكترونيه التي ساهمت بشكل مباشر على تطور حياة الانسان ووضعت في متناول يده بدقائق او ربما لن تكون مبالغه إن قلنا لمسة زر او لمحة بصر ، ما كان يكلفه عشرات الأيام وربما السنين ، في زمن تحفظ فيه ملفات ضخمه في شريحة الكترونيه يمكن وضعها في ساعة اليد او قلم جاف او على اقصى تقدير على شكل ملف بالكمبيوتر المحمول او الهاتف الذكي ، لا زال الاعلام الشرقي غير قادر لا نقول على التزام المهنيه والحياديه في نقل الخبر واحترام ميثاق الشرف الصحفي والاعلامي فهذا امر يحتاج لسنوات وربما لعقود بل على تطوير فبركته الاعلاميه وحبكاته الاخباريه كما يفعل الاعلام الغربي الذي لا ننزهه طبعا فإحتلال العراق لم يكن إلا بفبركه اعلاميه اعترفت بها الدول المحتله بخلوه من الإسلحه الكيماويه بعد ذلك بفتره ، لازال الإعلام الشرقي أسير ادوات الفبركه الابتدائيه والعقول الخشبيه إياها التي تنظر بعين عوراء للشعوب وكأنها مجموعة اطفال لا يصعب حبك قصة مشوقه لهم بأن الفيل يطير احيانا لكنه لا يحلق عاليا لثقل وزنه ، وأناس بلهاء لا يتذكرون ما قيل قبل شهر او سنه ، والغريب بالأمر أن هذا الإعلام لا يأخذ العبره من اخطاء مثيلاته الشرقيات ولن نعود طويلا فبزمن حسني مبارك المخلوع فبركت جريدة الاهرام صوره له على انه يتقدم القاده الاثنين الذين كان يمشي معهم وفي الحقيقه هو كان اخرهم وقد نشرت صحف غربيه الصوره الحقيقه ، ولم يتعلم من ذلك الباقي بل استمروا في هذا النهج ولا نعلم اي عقول هذه ،حتى غير الانسان من المخلوقات اذا ما اصابه الخوف من مكان ما لا يعود له مره اخرى او إن لم يجد به طعاما يشبعه او ماءا يرويه يبحث عن مكان اخر افضل ،

نحن نتفهم ان للسياسه دور كبير بهذا الأمر إلا ان هناك مبادئ ثابته حتى السياسه ذاتها تتوافق معها حيث لا يمكن وصف شخص بالدكتاتور والسارق والفاسد ونشر الأدله القاطعه على ذلك وتقوم عليه ثوره   مثلا مثل 25 يناير في مصر ثم بقدرة قادر يصبح رجلا شريفا وحزبه الوطني وعنوانا للعدل بعد تقديم اعداد كبيره من الشهداء للخلاص منه ،وعلى المدى القريب قبل كتابة هذه الأحرف بسويعات احرجت قناه تليفزيونيه فرنسيه القناه الجزائريه الرسميه حيث نشرت الفيديو الحقيقي الذي بدا فيه الرئيس الجزائري ابو تفليقه مجهدا متعبا لم يحرك يده الا اربع مرات تقريبا فيما فبركت الاخيره المقطع ليبدو الرئيس بصحه

وعافيه ممتازه وانه حرك يده ثمان مرات تقريبا ، معقول ونحن بأوج الطفره الاعلاميه والقنوات المفتوحه لا يفكر هذا المفبرك ان اللقطه قد ألتقطت من قبل عشرات القنوات الاخرى او المصورين، الا يعلم هؤلاء ان الطفل ذو السادسه او السابعه بإمكانه الدخول على صانع الافلام من وندوز وعمل مونتاج لفيلم ونشره بصوره ممتازه افضل مما يفبركون ، لم اسمع بحياتي ان بطلا اصبح دجاجه وقائدا شجاعا اصبح نعجه وأن حكمة عريقه إنحنى لها مفكرين وعلماء اصبحت نكتة سمجه إلا في الاعلام الشرقي ، ولا يقف الامر عند الاعلام فقط بل ان المسؤولين الكبار ايضا جلهم لا زال هائما في هذا الوادي ، متجاهلا نضج الشعوب وتطور الحاسوب ، امس قال بشار الاسد انه يطالب بإدراج السعوديه كدوله داعمه للإرهاب وقبل ذلك بفتره قال ان السعوديه مستعمره امريكيه ، وحسب المنطق : كيف لمستعمره امريكيه-السعوديه على حد زعم الاسد- تدعم وتحضن الارهاب الذي تحاربه امريكا ؟ إلى متى يبقى الاعلام الشرقي ينظر للآخرين ويغمض عينيه عما تحت القدمين ؟ اضحكني كثيرا مراسل قناة من الشرق الاوسط كان يقول وهو على الهواء مباشره ان الوضع آمن في المنطقه وقد سيطرت القوات النظاميه على الوضع والمصور الذي معه كان قد وجه الكاميرا بالخطأ على اشتباكات شديده وقتال شرس  وكان الوضع مضحكا حقا لان المراسل كان يقول كلاما والصوره خلفه تقول كلاما اخر نتمنى للإعلام الشرقي فك اسره والاقتناع بأن الفيل لم يعد هناك من يصدق انه يطير

—————

مانديلا عربي

فقدت الانسانيه الأيام الماضيه نيلسون مانديلا عنوان التضحيه ورمز النضال من اجل الحريه والذي تمثلت فيه معاني التسامح الحقيقه ، وحد بلاده وقضى على العنصريه وترك اثرا طيبا في نفوس العالم اجمع ، إلا انه بالنسبه لي وربما هناك من يشاطرني الرأي إضافة لأثره الطيب ترك اثرا موجعا مؤلما مليئ بالحسره والقهر ، هذا الرجل لم يعدم جلاديه ولم يسرق مال اهاليه- شعبه- ولم يرفع خشمه يوما على مواطنيه فقد قال مقولة مشهوره ان حريتنا لا تتجزء فإن أحس فرد من شعبي بالغبن فكلنا مغبونون، اتمنى ان يركز من يعتلون كراسي السلطه على هذه العباره من شخص افريقي ليس مسلما ،ترك هذا الرجل ألما في نفسي ومن يشاطرني وانا متأكد ان هناك الكثير منهم يتمثل في حسرتنا على عدم انجاب امتنا قائد مثله في عصرنا هذا ، لا ينطق بالطائفيه والمذهبيه بل يقضي عليها كما قضى مانديلا على العنصريه بالرغم من ان الاخير استند للمبادئ الانسانيه اما ما نتمناه سيكون مستند لكلام الله – القرآن- ولاحظ الفرق عزيزي القارئ ، الأمر الثاني هو ان مانديلا تعرض لضغوط ومفاوضات للتنازل عن مبادئه المتمثله في حريه شعبه اولا مقابل مغريات الحكم والعز والمال وحريته هو وجماعته إلا انه رفض  ودفع ثمنا باهظها من سنين عمره وصحته-ربع قرن- لأجل ذلك ، اما من ينتمون لأمتنا الاسلاميه  فبأبسط المغريات وافقوا ودعموا احتلال بلدان كانت شقيقه وباعوا معلومات عن الامة الاسلاميه دقيقه بل وطعنوا ظهور ابناء جلدتهم ومذهبهم ومواطنيهم وجيرانهم من الخلف  ، لكنهم لم يستنشقوا رائحة الورد التي وعدهم بها الاجنبي ولم يتذوقوا رحيقه ، الأمر الثالث هو ان مانديلا عندما توفي حزن العالم اجمع اعلاما ودبلوماسيه وشعوبا على كافة مستوياتها واطيافها وانتمائتها وعرقها ، طغت ايجابياته على سلبياته لدرجه انه لم تذكرها الا القليل من القنوات كتأخره في مكافحة الايدز الا عندما فتك هذا المرض باقاربه وغيرها من سطحيات السلبيات نسبة لعظيم التضحيات ، وهنا ايضا لم يحظى من ينتمى لأمتنا بهذا الامر عند وفاته ، الأمر الرابع والذي بإمكانه تخفيف حزننا على امتنا وعالمنا الاسلامي لما يمر به من مرحلة مأساويه إذ ان المنتمين إليه باتوا يفتخرون عندما يوعدون شخصا ما ويقولون له اسمع : يجب عليه احترام الموعد والتوقيت وللعلم انا مواعيدي انجليزيه ، كما اصبح تطعيم اللغه العربيه بمفردات انجليزيه مصدر فخر ورمز للثقافه ولو عرف كيف كان يطعم الانجليز لغتهم بمفردات عربيه افتخارا بها لخجل من نفسه ، الأمر الرابع هو اننا لا نخلد شخصيات جلبت لنا المجد والعزه بمناسبات انتصاراتها وتسطير امجادها وعلى الاقل صلاح الدين الايوبي وعمر المختار ، أليس هم مصدر فخر كل مسلم ؟ إذن لماذا يا ايها المسلم تحتفل بنانسي عجرم واصاله نصري  وشكيره الامريكيه السوريه وغيرهم  هل  اصبحن مصدر فخرك وعنوان عزتك ؟ لم ارى في اي بلد مسلم يوما ما احتفالا بمناسبه مولد صلاح الدين الايوبي او فتحه للقدس ، ولا في اي قناة تليفزيونيه لكني رأيت التركيز على الفتنه المذهبيه وما يشق الوحده الاسلاميه  ، تعلمون ايها المسلمون ان كل العالم يحتفي ويتذكر  الهولوكوست وكل العالم يتذكر ويحتفي بهوريشيما وكل العالم يحتفي  ويتذكر غاندي وجيفارا ، إلا انه ولا واحد من العالم يتذكر رمز من رموز المسلمين والعرب الذين هم اول من خدم الانسانيه وعلى سبيل المثال : عباس بن فرناس ألم يهدي الانسانيه فكره الطيران  ومخترع الصفر والدوره الدمويه اليسوا مسلمين ؟ الم تسألوا انفسكم لماذا يعزف العالم عن الاحتفال بهم؟  إنه الخنوع والذله  وان لم تعز  رموزك بالطبع لا يعزهم الغريب  وإن رآك تخون اخوك بالطبع لا يعير لك اهتمام  بعد ان تنتهي فترة صلاحيتك ، اللهم ارحمنا بمانديلا عربي ينقذنا مما نحن فيه يا رب