التصنيف : القصة (::::)
بكر السباتين * (::::)
.”حارس الثلج”.. “1”
“قلبي وروح الغزالة”
وحيداً اقتفي أثرها.. تتحكم الظلال في مشهد لست فيه.. يلملم القمر الضحوك بقايا أثري.. يعلن للسمار عن سفري؛ وأنا بينهم روح، تقتفي أثر الغزالة التائهة في غياهب الدجى.. تتخاطفني الأماكن دون أن تبرح ذاكرتي الأطلال التي شهدت فراقنا.. حيث الثلوج المتراكمة في فسحة يتسامر فيها سراج الليل والظلام.. وسط غابة منسية تحتفي بحكايات القمر المطرزة على الأطلال.. وسراجه الخافت يقلب الأساطير المتغافية في قلب الظلام .. ذات المكان الذي أخفينا في تلافيفة؛ روحي، وقلب الغزالة، وعرافة ننتظر منها الجواب..
“2”
بوح!!
الثلج قادم
الثلج المتساقط سيتراكم على النوافذ والأبواب.. يباغت المدينة النائمة فجراً.. يهمس في آذان أطفالنا النيام.. يوقظهم من النوم؛ كي يرسموا الفرح على بياضه.. للثلج ندف إذا ما احتكت ببعضها كأنها الأجراس؛ تدغدد الطفولة فينا..سنُودِع في صناديق الجدات خرفَ الكهولةِ ووصايا الكبار..
أيها القادم إلينا من سماءِ البهجةِ فينا.. سنلون بياضك الناصع بأحلامنا.. ستميد الأرض فرحاً بالكبار وقد تسللت إلى عقولهم المتعبة، طفولة لا تغيب.. تفترش ببياضك ملاعب الصبا.. أحضرتنا أطفالاً من جوف الماضي الثقيل.. وانتزعتنا من أشداق الهموم والنسيان.. أيها القادم إلينا من السماء؛ طفولتنا المختنقة في حشايانا تهتف إليك .. أهلاً بالثلج..
“3”
حارس الثلج
الثلوجُ تتراكمُ على الشرفاتِ وتختلي بالأماكن، وتسحلُ ندفُها على زجاج النافذة، تلمستُ دفئَها وهي تغطي هذا القلبَ المليئَ بالهمومِ التي انحجبتْ عني في لحظات، واستشعرتُ بطفولتي تتقاذفُ كراتِ الثلجِ بشقاوة، تنفستُ عبقَ الطفولةِ وخرجتُ اقتفي أثري، أبحثُ عن ملاعبِ الصبا.
كانت ساعات الصباح الأولى والطرقات مكسوةً بالثلج الدافئ المسكون بالحنين .. وحيداً كنتُ أتجولُ كأنني طائرُ البطريق.. أتوقفُ قليلاً.. أتأملُ الغياهبَ التي تتلاشى إليها الطرقاتُ الضبابيةُ البيضاء؛ فتنبلجُ طفولتي يقودُها حارسُ الثلج.. نتعانق.. نركضُ بلا هدف.. أغرسُ رؤوسَ أناملي في طبقةِ الثلج الإسفنجية.. أكوِّرُها على قبضةِ ثلج دافئة.. أقلبُها والبهجةُ تغمرُني فأضحكُ كالصغار.. ثم أطوِّحُها على هدفٍ ما.. أعودُ أدراجي إلى البيتِ كمنِ اشتاقَ إلى أمّه.
في البيتِ دلفتُ إلى المطبخِ وجهزت أدواتَ النحتِ من ملاعقٍ وسكاكينَ ومغارفَ ومواعين، ثم خرجتُ إلى الممرِّ المكسوِّ بطبقةٍ سميكةٍ من الثلج، وشرعتُ أُجلِسُ حارسَ الثلجِ على المسطبةِ متلمساً ملامحَهُ بأدواتي؛ وفجأةً ايقظتني جلبةُ الأولادِ إذْ فتحوا بابَ الدارِ والدهشةُ مرسومةٌ على وجوهِهِم:” أبي يصنع تمثالاً!!”. فابتسمتْ طفولتي في وجوهِهِم المبتهجة، واستودعتُهم حارسَ الثلجِ كيْ يزيِّنوهُ بالإكسسوارات، إذْ تركتُهُم يلعبونَ مع طفولتي؛ بينما دخلتُ الدارَ، ودلفتُ إلى حيثُ كانت زوجتي جالسةً لنحتسيَ فنجانَ قهوتنا الصباحي
______________________
*فلسطيني من(الأردن)
رابط المؤلف:
http://www.bakeralsabatean.com/cms/component/option,com_frontpage/Itemid,1/





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

