التصنيف : فن وثقافة (:::)
بقلم : علاء الدين الاعرجي – نيويورك ٍ(:::)
رأيت أن أخص بعض أصدقائي فأشاركهم في التمتع بهذا النهار الغارق في حُلة أعراس الشتاء الناصعة. أراقبه من شباك نافذتي التي تشرف على نهر الهدسن حيث تنتصب في ضفته الأخرى غابة من ناطحات السحاب المكللة بالبياض. تعود إلى مخيلتي ذكريات بعيدة جداً وقريبة جداً، تكاد ترقى على الحقيقة وتتجاوز حدود الزمان والمكان، ولسان حالي يقول:
وتعالتْ ذكرياتي فوقَ ذاتي
حيث أضحتْ أنجماً تسمو
على الحاضر والماضي السحيقْ
وتراني أستقي منها ضياءً أو سموماً
أو رحيقْ. وصف ليلة تساقط فيها الثلج بغزارة في باريس
أهديها إلى:
خفيفة الروحِ لو دامتْ لِخِفَتِها
مَشْياً على الماءِ ما ابتلتْ لها قَدمُ .
أعراسُ الشتاء …
ثلجٌ…………..ونارْ
عَرَسَتْ قُبَّةُ السماءِ بلَيلٍ
نَثَرَتْ فيه لؤلؤاتِ الجِنانِ
عَزَفَتْ جَوقةُ النسيمِ نشيدًا
فتعالَت أَصداؤه في المحاني
رقص الروضُ والملائكُ غنَّت
في رِحابِ الجِنانِ والأَكوانِ
غَرِقَ الجوُّ بالزغاريد لـمَّا
مَوكبُ الحُسنِ ماجَ كالسكرانِ
وسَجا الليلُ والثلوجُ تُغطِّي
جَبهةَ السهلِ والرُّبى والمغاني
وارتَدَت أَرضُنا وِشاحًا قشيبًا
والشُجيراتُ فتنةٌ للعَيانِ
فكأَنَّ الظلامَ صار نهارًا
أَيُّ ليلٍ هذا؟ وأَيُّ زمانِ؟
* * * فخرجنا إلى الشوارع نَسعى
لحضورِ الأَعراسِ في الميدانِ
وولَجنا رَوضًا عَلاهُ مشيبٌ
من لُجَينٍ وشَعرُهُ أُرجواني
وكَسا الثلجُ بالأَكاليل أَيكًا
زيَّنَتْه أَناملُ الرَحمانِ
* * وأَتينا سَقفا ً وأُنساً ورقصاً
وزهورًا تشدو بِسحرِ الأَغاني
وانتحَينا رُكنًا يُطِلُّ على الرَوضِ
ونارٌ وَقودُها قلبانِ
فنظرتُ الوجهَ المُنوَّرَ كالفجرِ
وجيداً مُطرَّزاً بِجُمانِ
ورأَيتُ الفُستانَ ينشقُّ فَوقَ
النَحرِ والظَهرِ في رُؤى فنَّانِ
وسَبَانِي الحريرُ ينسابُ كالظلِّ
ويحبو فوق الرُبى بِحَنانِ
واسْتَقَينا من لاحِظَينا مُدامًا
وسَكِرنا بِمُعجِزاتِ المعاني
وشرِبنا نَخبَ الطبيعةِ كأسًا وكؤوسًا على الهوى والتفاني
* *
صِحتُ: ”ماذا أَقولُ يا مَعبدَ الحُبِّ؟
فَسِحرُ المقامِ شَدَّ لساني“
”أَنتِ سَيْلٌ من الجَمالِ سَخيٌّ
ليتَ شِعري ماذا بَقيْ للغواني؟“
نَظَرَتْ ثمَّ أَطرقَت بِدَلالٍ
وسِهامُ اللحاظِ أَوْدَتْ بِشاني
قلتُ: ”هل لي برقصةٍ تَبعثُ الروحَ
لِقَلبٍ قد مات منذ ثوانِ؟“
ضَحِكَتْ ثمَّ أَقبلَتْ تتهادى
وفؤادي يَعِجُّ بالخَفَقانِ
ورقَصنا: تَمايَلَتْ بِجَلالٍ
وسَقَتْني الحنانَ بالأَدنانِ
* *
وكأَنَّ الأَلحانَ أَشباحُ جِنٍّ
تتغنَّى، وأَلفُ أَلفِ كَمانِ
فَتَرانا نَطوفُ في حَلْبَةِ الرقصِ
بِزَهْوٍ، كأَنَّنا طائرانِ
في المرايا من حَولِنا تَتَراءَى
عشراتٌ من الطُيوفِ الحِسانِ
* * شَعَرَتْ أَنَّني سئمتُ التجافي
فاشتياقي يفوحُ من أَركاني
فانطَوَينا تهُزُّنا نغماتٌ
من جَوًى عارم ٍ وخَفقِ الجَنانِ
وانسَكَـبْنا في موجةٍ إحتَوَتنا
وتعالت على بقايا كياني
وسَمَونا فوق الزمانِ وَمِدْنا
في سِماكِ الآفاقِ واللامكانِ
ملاحظة: أُلقِيَت هذه القصيدة في عدة نُدواتٍ شعريَّةٍ عُقِدَت
في مقر الأُمَمِ المُتَّحدة بنيويورك في إطار النادي العربيّ
وألقيت بالفرنسية في ندوة أخرى في نفس المكان في إطار الجمعية الفرانكوفونية. ونشرت في كتاب”شعراء عرب في المهجر”، وفي مجلة صوت داهش منذ فترة طويلة.
نيويورك، في14/12/2013،





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

