الائتلافات السياسية واختيار العراق

 

التصنيف : سياسة واخبار (:::)

* بقلم/ حسين الحسيني – العراق (::::)

ما إن ينتهي العراق من مخاض، حتى يحبل للولادة مجدداً !! يبدو ان هذا هو قدره عبر التاريخ، ويتضح بشكل جلي أن مخاضات العراق عسيرة و ولادته غالباً ما تفتح للتاريخ آفاقاً جديدة، وربما منعطفات تأخذ أهله حيثما تتلاطم التيارات التي تسيرها رياح التغيير العاصفة عليهم من كل الجهات.

الثلاثاء 9/12/2013، كان الموعد النهائي الذي حددته المفوضية العليا المستقلة للإنتخابات، لتسجيل الإئتلافات السياسية في العراق لخوض الإنتخابات البرلمانية المقبلة يوم 30/4/2014.

من خلال نظرة أولية على تلك الإئتلافات، نرى أن هناك إئتلافات تقليدية تعتمد في تشكيلها على الطائفة أو القومية، لأنها أسست لقواعد جماهيرية غذتها بتلك المفاهيم وعززت لديها تلك الإنتماءات التي بات من الصعب أن تغير المنهج معها خوفاً من الخسارة من جهة، أو عدم امتلاكها لمقومات طرح برامج حداثية أو مدنية قد لا تستطيع إدارتها والتعامل مع متطلباتها في الدعاية والتواصل الجماهيري والتثقيف السياسي من جهة أخرى.

وفي نفس المناخ السياسي السائد خلال العشرة أعوام الماضية، فإننا نرى تقافزاً لعدد من السياسيين وتشظيات كتلوية، وإعادة ترتيب أوراق البعض في محاولة منهم لإعادة إنتاج ومونتاج و ربما دبلجة، لتلك الشخصيات التي احترقت بالكامل أو تسخّمت وجوهها بفعل الفساد والمحسوبيات وعدم تقديم الخدمات والتشريعات التي تخفف العبء عن كاهل المواطن العراقي الذي يرزح تحت وطأة سوء الوضع الأمني وتردي الخدمات وازدياد في اعداد العاطلين عن العمل وما يخلفه الإرهاب من جيوش أيتام وأرامل!

بعض الإئتلافات السياسية التي سيطرت على المشهد السياسي طيلة الفترة الماضية، حاولت جاهدة أن تستقطب بعض الوجوه الجديدة، وبعض الشخصيات التي تمتلك شهادات جامعية وأكاديمية عليا، على أساس إنهم من “التكنوقراط”، لكن واقع الحال الذي أغفلته تلك الإئتلافات، يؤكد أن “التكنوقراط” والمهنيين لا يمكن لهم أن يرتبطوا بمشاريع طائفية ضيقة، وإذا ارتضوا لنفسهم أداء ذلك الدور، فأنهم قد أفرغوا تلك الشهادات من محتواها ونشروها على حبال التملق والنفاق لتنشف من كل قيمة ورسالة هادفة، لأنهم سيكونون أداة غير منتجة ومسخرة لخدمة وإبقاء منهج الفساد المستشري في جسد الدولة العراقية!

الشعارات الوطنية البراقة، صارت كما المعادن غير الثمينة المطلية، والتي سرعان ما تفقد ذلك البريق مع أول لقاء وتواصل مع الجمهور الذي أصبح صعب المراس والذي أغتيلت الثقة بينه وبين كل منهج وفكرة يحاول أن يسوقها البعض، وذلك بفعل رصاصات الغدر التي تلقاها من ممثليه السابقين الذين تنكروا له ولهمومه ولطموحاته وراحوا يبحثون عن منافعهم الشخصية وامتيازاتهم على حساب معاناة الناس وتضحياتهم التي قدموها والتي أوصلت أولئك الممثلين وأجلستهم تحت قبة البرلمان!

في وسط هذا الضجيج السياسي، نكرر نحن في “كتلة شبابنا الحر” القول الذي قلناه حينما أسسنا قبل أعوام “البيت العراقي الدولي” الذي تزامن تأسيسه مع فترة الإنتخابات النيابية السابقة، ونؤكد : ” لقد قررنا أن نخوض غمار التجربة و أن نؤسس لكتلة مدنية شبابية عراقية واسعة، لمسك زمام المبادرة من جديد و عدم إلقاء التهم و توجيه اللعنة ضد الساسة و الجلوس على أرائك الصبر، منتظرين ما تجود به أكفّ السياسيين من فتات الاهتمام و العطف و الرحمة على مصائر من لم ينتمِ إلى حزب أو حركة أو تنظيم سياسي في عراق تخيّم سحابات الخوف والفساد على سمائه و التي تكاد تطبق على أنفاسه في التحرر والإنعتاق.

العراقيون اليوم يحاولون أن يمزقوا شرنقة اللامبالاة التي نخرت جسد الأماني العراقية و التي هاجرت إلى أعشاش اليأس و القنوط أحيانا، و العمل على تحفيز أجنحة التغيير، لتحلق نحو سماء سومر و آفاق العقل العراقي المبدع في كل مكان و زمان!

لغة التخوين والعمالة والتسقيطات السياسية، لا تخدم توجهاتنا في البناء، ولن نعتمدها منهجاً للتغيير، لأنها أدوات من لا يستطيع العمل وتقديم ما ينفع المواطن، ولذلك توحدت إرادات ممثلي نحو 40 أربعين حركة وحزب وتيار سياسي، لتشكيل “إئتلاف العراق”، الذي يضم نخبة واسعة من شرائح المجتمع العراقي بما تمتلكه لفظة العراق من تنوع وثراء وبعد حضاري!

قد يكون من المبكر أن نبتدأ في الدعاية الإنتخابية، لكننا نؤكد الحاجة لمن يلتف حول اسم “العراق”!

وحينما نعلن توحدنا، فإننا نحاول أن نشخص الخلل الموجود والمتمثل ببعدنا عن هموم هذا “العراق”!

وبإئتلاف رجال الأعمال والإقتصاديين ومنظمات النساء وتجمعات الشباب الحر والمهنيين وأصحاب الكفاءة والمروءة وحسن الأخلاق، إنما نشكل “إئتلاف العراق” الذي سنعتصم تحت فضائه، ليعصمنا من الإنزلاق في المتاهات البعيدة عن تطلعات الجمهور الذي نسعى أن لا يسمع بعد اليوم الخطب الطويلة والشعارات والوعود الجوفاء، بل سيقيم الأداء من خلال البرامج ومدى الإلتزام بها وفقاً لفترات زمنية محددة تتناسب مع حاجاته من جهة، ومع سياقات الظروف الواقعية من جهة أخرى، ولذلك اخترنا “العراق” وما على العراقيين إلا اختيار “العراق” !!   *حسين الحسيني

رئيس كتلة شبابنا الحر

Hussein@alalemya.com