التصنيف : كتابات ومواد دينية (:::)
مروة برهان – اسكندرية (::::)
قالَ اللهُ تعالى { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون فى بطونِهِم ناراً و سيصلَونَ سعيراً } رُوِىَ أن هذه الآية نزلت فى رجلٍ من غطفان يقالُ له مرثد بن زيد وُلِىَ مال ابن أخيه و هو يتيمٌ صغيرٌ فأكله فأنزلَ اللهُ فيه هذه الآية . فإن الآيةَ تنهى عن أكلِ أموالِ اليتامى و ضياعِها عليهم بدون وجهِ حق .
يقولُ اللهُ تعالى { إن الذين يأكلون أموال اليتامى } سمى الحق جلَّ فى عُلاه أخذ المال على كل وجوهِهِ أكلاً لأن المقصودَ غالباً هو إتلافُ الأشياء . خصَّ الحقُّ جلَّ فى علاه البطونَ بالذكرِ مع أن الأكلَ لا يكون إلا فيها لأحدِ الأمرين : –
( 1 ) إما لأنه قد شاعَ فى استعمالِهِم أن يقولوا : أكلَ فلانٌ فى بطنِه . يريدون ملء بطنه فكأنه قيل : إنما يأكلون ملء بطونهم و فى ذلك ما فيه من بيانِ نقصِهِم . ( 2 ) و إما أن يكونَ ذكر البطون هنا للتأكيد و المبالغة كما فى قولِهِ تعالى { يقولون بأفواهِهِم ما ليس فى قلوبِهِم } و القول لا يكون إلا بالفم , كقولِهِ تعالى { و لكن تعمى القلوب التى فى الصدور } و القلوب لا تكون إلا فى الصدور و منه قوله عزَّ شأنه { و لا طائرٌ يطيرُ بجِناحَيه } و الطير لا يطير إلا بجناحَين . فالغرض من ذلك كله التأكيد و المبالغة . سمَّى المأكلول ناراً على سبيلِ المجازِ كقولِهِ تعالى { إنى أرانى أعصِرُ خمراً } أى عنباً .
قوله تعالى { إن الذين يأكلونَ أموال اليتامى ظلماً } يدلُّ قيد { ظلماً } على أن الجزاءَ المذكورَ فى الآيةِ و هو أكلُهُم النار إنما يكونَ هذا فى حالِ أكلِ مالِ اليتامى ظلماً و هذا يدلُّ على أن مالَ اليتيمِ قد يؤكلُ على وجهِ الإستحقاقِ بمقدارِ الحاجةِ من غيرِ إسراف . اختلفِ المفسرون فى كلمةِ ناراً فى قولِهِ تعالى { إنما يأكلونَ فى بطونِهِم ناراً } على قولينِ هل مستعملة فى معناها الحقيقىِّ أم إنها مستعملة على سبيلِ المجاز ؟ أ – جمهور المفسرين : على أن كلمة { ناراً } مجاز .
ب – و قالَ عبدُ اللهِ بن جعفر إن كلمة { ناراً } هنا مستعملة على حقيقتِها و قالَ إن مَن أكلَ مال اليتيم يقالُ له كل ما أكلته فى الدنيا ثم يدخلُ السعير الكبرى – وقانا اللهُ شرَّها . جاءَ فى الصحيحينِ عن أبى هريرة رضى اللهُ عنه أن رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه و سلم قال : ” اجتنبوا السبع الموبقات : قيل يا رسولَ الله و ما هن ؟ قال : الشرك باللهِ و السِّحر و قتل النفس التى حرَّمَ اللهُ إلاَّ بالحق , و أكل الربا , و أكل مال اليتيم و التولِّى يوم الزحف و قذف المحصنات الغافلات المؤمنات ” .
و جاءَ فى السُنَّةِ المطهَّرةِ أن رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه و سلم قال : ” أنا و كافل اليتيم فى الجنةِ كهاتَينِ و أشارَ بأصبَعَيهِ السبابة و الوُسطَى ” و صدقَ اللهُ العظيمُ إذ يقولُ فى مُحكَمِ كتابِه { فأما اليتيم فلا تقهر و أما السائل فلا تنهر } .





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

