حماس واسرائيل الى الصدام

 

التصنيف : سياسة واخبار (:::)

د. ناجي شراب – فلسطين المحتلة (:::)

العلاقة بين إسرائيل وحماس خاصة وغزة عموما تسير نحو الصدام والخيار العسكري ، وهذا ما تؤكده الشواهد والتحولات الأخيرة على صعيد العلاقة في كل مستوياتها الداخلية والإقليمية وما تواجهه غزة من متوالية من الأزمات المخرج الوحيد منها في ظل استبعاد خيار المصالحة الفلسطينية الشاملة هو الذهاب إلى المخرج أو البديل العسكري الذي قد يصل إلى حد الحرب الشاملة ، وهذه المرة لن تكون حربا سهلة ، ولن تكون أهدافها محدودة ، وستكون آثارها بعيدة المدى .

والسؤال هنا ما ذنب أهل غزة إن يدفعوا هذا الثمن ؟ وأن تعيش غزة في حالة من الحرب المستمرة التي لا تقوى عليها دول قائمة بكل إمكاناتها. ومنذ البداية لا بد من التفرقة بين المقاومة الحقيقية وبين الحرب ، المقاومة لا تعنى الحرب، ولا تستحضر الحرب، المقاومة هدفها شيء واحد وهو إنهاء الاحتلال وإجلاؤه عن ألأرض ، وهذا فعلا قد تحقق على ارض فلسطين في غزة ، إذن ما هو الهدف من المقاومة ألان؟ سؤال مشروع ، والإجابة عليه ضرورية لترشيد أهداف المقاومة ،

وهنا أسجل هدفا آخر إن المقاومة قد تكون دفاعية في حال وقوع الحرب والعدو. لا مصلحة في الحرب ولا العدوان على غزة المحاصرة ، والقليلة في مواردها ، والمكتظة بسكانها وأطفالها والذين يدفعون ثمن آى حرب قادمه.

الاستعراضات العسكرية ، والأنفاق التي قد اكتشفت ، والتصريحات الإعلامية التهديدات والوعيد مؤشرات على هذا التصعيد والاقتراب من المواجهة العسكرية ، واستمرار الحصار من قبل إسرائيل ، وغاراتها المستمرة ، وتوغلاتها في الأراضي الفلسطينية ، والتصريحات الإسرائيلية بتهويل قدرات المقاومة ، وامتلاكها صواريخ واسلحة متطورة حتى الذهاب إلى مجلس ألأمن وإتهام حماس بحفر أنفاق وتهديدها لأمن إسرائيل، كل هذا قد يصب في تهيئة الرأي العام في داخل إسرائيل والرأي العام دوليا لحرب قادمة لن تكون مثيلاتها لأنها ستقع في ظل فراغ وانكشاف إقليمي عربي ، وتحولات سياسية ليست إيجابية ، بل في ظل عداء شعبي معبأ ضد غزة ، وضد حركة حماس لما يحدث في مصر وفى سيناء المنشغلة بحرب ضروس ضد كل اشكال الإرهاب والعنف، وفى ظل تراجع دولي واهتمامات إقليمية لدول مثل إيران بتسوية لملفها النووي بما يحقق مصالحها العليا، واهتمام أمريكي وأوربي بملفات ليس من بينها الملف الفلسطيني في غزة او غيرها ،وفى ظل بيئة فلسطينية تتعمق فيها جذور الإنقسام وبل الكراهية الشعبية ،

في ظل هذه البيئة الغير مواتية قد تقع الحرب على غزة والتي بلا شك تتعارض مع المصلحة الفلسطينية العليا ، بل ومع أهداف المقاومة الرشيدة. قد يقول قائل إن هذا وقت مناسب للحرب، ولكن هناك ما قد يكبح جماح الحرب، لأنها قد تكون مخرجا للمأزق الذي تواجهه حركة الإخوان ، لأن أي حرب قد تستعيد شعبية هذه الحركة وتحشد كل القوى الإسلامية ورائها ، وقد تكون مخرجا للحصار، لا يمكن أن نستبعد هذه الفرضية ، اولكن لا يمكن أن يكون لغزة دورا بالوكالة ،أي مقاومة ينبغي أن تكون لأهداف فلسطينية ، وحماس وكل حركات المقاومة وأيا كانت توجهاتها هي فلسطينية ألأصل ، والأولوية الفلسطينية تجب أي أولوية أخرى. والسؤال ماذا تريد إسرائيل؟ وماذا تريد حماس ؟ وماذا تريد حركات المقاومة ألأخرى ؟وماذا تريد غزة ؟ وماذا يريد الكل من غزة قوى إقليمية أو دولية ؟ ويبقى السؤال الأهم ما هو مستقبل غزة؟ وقد يكون السؤال الأخير هو ألأهم ، وهو ما يحتاج إلى إجابة واضحة وصريح وشجاعة ، ولكن قبل ذلك دعنا نعرج سريعا على ماذا تريد إسرائيل من غزة ، ببساطة شديدة وبحكم أن غزة تقع في قلب دائرة ألأمن ألأولى لإسرائيل تريد غزة بلا مقاومة او بمقاومة تحافظ على الحدود ، ولا تطلق صواريخ، او باختصار لا تشكل تهديدا أمنيا لها ، إسرائيل من مصلحتها الإقسام ، ومن مصلحتها دويلة أو نظام آخر في غزة تحت حكم حماس لذلك ليس من أهدافها عودة الإخلال إليها ، والحصار هدفه أهداف سياسية ، إسرائيل تدرك أنه لا يمكن توقيع سلام مع حماس، يبقى الاحتمال ألأدنى هدنة مطولة تحقق الهدف منها ، وتريد إسرائيل إضعاف البنية التحتية للمقاومة ،

لذلك أي حرب هدفها تدمير بنية المقاومة ثانية ، والأكثر تدميرا بنية الشعب الفلسطينية المحدودة في غزة ، وخلق مزيد من الفجوة بين المقاومة وقاعدتها الجماهيرية ، وهذا ما ينبغي إدراكه، والسؤال ثانية دون أن نخدع أنفسنا ونضللها هل تقدر إسرائيل على تحقيق أهدافها ، والإجابة نعم. وبالمقابل نجد حالة فلسطينية معقده، عدم وضوح في الرؤية السياسية ، لا نعرف ماذا نريد، تداخل وتصادم أحيانا في الخيارات الفلسطينية . وينبغي إدراك أن اولوية الخيارات يحددها الكل وليس الجزء وخصوصية الحالة في غزة تفرض علي الجميع خياراتها ،

وهنا ليس من مصلحة غزة العودة لخيارات الحرب، والمواجهة العسكرية والتي دائما  يدفع ثمنها المواطن العادي ، ولا يعقل أن تعيش غزة في حالة حرب دائمه، وهذا ما سأتناوله في مقالة قادمة . ولندرك إن غزة وما تعانيه من حصار ، وتراجع في بنيتها التحتية ، وفى ظل كثافة سكانية كبيرة ومساحة صغيره ستكون أي حرب هذه المرة تداعياتها وخسائرها كبيرة علي المستوى المدني ، وعليه لا بد من انتزاع أي مبرر أمام إسرائيل لحرب في وقت كل عناصر القوة فيه غير متكافئة، وأن نبتعد عن اللغة الإعلامية التي تضخم وتبالغ من عنصر القوة ، ففي أحيان كثيرة خيار الضعف يكون قوة ، وليس معنى ذلك الدعوة للاستسلام ، وإسقاط حق المقاومة ، فهذه مسائل غير قابلة للجدل، لكن خصوصية الحالة في غزة تفرض مراجعة لكل الخيارات والأولويات ، وأن نحدد ماذا نريد في ضوء ما تريد غزة أولا وفلسطين ثانية . وأن ندرك خطورة القيام بدور الوكالة ، وأخيرا لتدرك إسرائيل أن أي حرب لن تستأصل حركة حماس ولا المقاومة ، ولندرك أيضا أن المقاومة لن تحرر فلسطين من غزة .

دكتور ناجى صادق شراب\ اكاديمي وكاتب عربي

drangish@gmail.com