هيرتسوغ والخارطه الحزبيه الاسرائيليه

 

التصنيف : دراسات (:::)

د. فايز رشيد – فلسطين المحتلة (:::)

فاز عضو الكنيست إسحق هيرتسوغ برئاسة حزب العمل،وهو أكبر الأحزاب المعارضة في إسرائيل.كان ذلك في انتخابات الحزب التي جرت(الجمعة 22 نوفمبر الماضي)مؤخراً.حصل على 58% من الأصوات مقابل 41% لصالح الرئيسة السابقة شيلي يحميتوفيتش التي أطاح بها هيرتسوغ.الأخير هو نجل الرئيس الإسرائيلي الأسبق في الثمانينيات حاييم هيرتسوغ.استلم منصب وزير في حكومات إسرائيلية متعددة ,وهو من المنادين في الحزب بضرورة تبني موافقه السياسية والاقتصادية السابقة.هللت الصحافة الإسرائيلية لنجاح هيرتسوغ باعتباره أطاح بالرئيسة السابقة التي يصفها الشارع الإسرائيلي بالمتغطرسة. حزب العمل كان هو الحزب الأكبر في إسرائيل, وهو الذي تولى غالبية الحكومات الإسرائيلية منذ إنشاء الدولةحتى نهاية السبعينيات.

بالنسبة للحظ السياسي للحزب, هيرتسوغ يطرح ضرورة التقيد بالبرنامج الأساسي له:الاعتراف بحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني ,وتبني حل الصراع على أساس مشروع الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون,لكنه يرفض حق عودة اللاجئين الفلسطينيين.إذ أن مشروع كلينتون يدعو لعودة رمزية إلى مناطق عام 1948.الحزب بالمعنى السياسي يمارس ديماغوجية كبيرة بين المواقف النظرية التي يتبناها وبين الممارسة العملية, فأثناء تسلمه للحكومات الإسرائيلية فإنه بالمعنى الفعلي كان يقف بالمعنى العملي على يمين الليكود.حالياً هو يحتل المركز الثالث بين الأحزاب الإسرائيلية بعد”الليكود”وحزب”يوجد مستقبل” .والأخير هو حزب جديد أنشأه يائير ليبيد واستطاع هذا الحزب تحقيق المركز الثاني في انتخابات الكنيست الأخيرة ,التي جرت في مطلع العام الحالي.

خاب ظن الإسرائيليين الذي انتخبوا حزب”يوجد مستقبل”(معروف أن الحزب أخذ أصواتاً كثيرة من حزب العمل في الشارع الإسرائيلي)فعملياً لم يحقق الحزب أية تغييرات جديدة ,بغض النظر عن السياسات الاقتصادية والسياسية التي يطرحها.يرى الإسرائيليون الآن في”العمل”برئاسة هيرتسوغ بديلاً لحزب”يوجد مستقبل” ,ففي استطلاعات الرأي التي أجريت في إسرائيل ومنها استطلاع أجرته صحيفة”هآرتس”دّلت النتائج: على أن 55% من المصوتين لحزب”يوجد مستقبل” ليسوا راضين عن تصويتهم السابق, بسبب من سياسات الحزب في الكنيست.كذلك فإن نتائج الاستطلاع أشارت إلى أن أكثر من 75% من الذين صوتوا له يرفضون تقديم امتيازات مالية للمستوطنين. بينما قال 61% منهم أنهم يوافقون على مبادرة كلينتون التي تدعو إلى اقتسام القدس بين العرب وإسرائيل, وتدعو إلى عودة للاجئين تكون رمزية ومحدودة.

الإسرائيليون المنزعجون من مواقف حزب”يوجد مستقبل”يرون في”حزب العمل”برئاسة هيرتسوغ :بديلاً للحزب الأول فهيرتسوغ.وفقاً لوجهات نظرهم:قادر بتاريخه وبمسلكيته على استعادة مكانة الحزب السابقة ,والذي تلقى ضربات كثيرة في انتخابات الكنيست وبخاصة في الأعوام2013،2006،2003.هيرتسوغ يملك من الكاريزما السياسية(يساعد في ذلك تاريخ والده)بحيث(وفقاً لوجهات نظر العديد من المراقبين السياسيين) يؤهله لأن يكون زعيماً سياسياً جديداً يراهن عليه الإسرائيليون،ولذلك سيلعب دوراً في إعادة ترتيب الخارطة الحزبية الإسرائيلية.لكن ليس من المنتظر أن يشكل الحزب ولا حتى رئيسه علامة فارقة في الحياة السياسية الإسرائيلية, فهو مع الاستيطان جملةً وتفصيلاً, وهو( وكما ذكرنا ) ضد عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى وطنهم،وسبق له أن اتخذ موقف”القدس هي العاصمة الأبدية والموحدة لإسرائيل”.أما بالنسبة لاقتسامها فحزب العمل يقف مع إشراف فلسطيني على الأماكن الدينية ,ولكن شريطة ان تظل القدس”عاصمة أبدية وموحدة لإسرائيل”. أثناء تولي الحزب للحكومات الإسرائيلية, اقترفت إسرائيل مذابح عديدة ضد الفلسطينين والعرب ,وشاركت إسرائيل في العدوان الثلاثي على مصر في عام 1956 ,وحرب عام 1967.والحزب هو الذي كان وراء المشروع النووي الإسرائيلي.

هذا غيض من فيض السياسات التي انتهجها الحزب!الفروق بين الأحزاب الإسرائيلية بالنسبة لرؤية التسوية مع الفلسطينيين هي فروق ثانوية ,لا تطال الجوهر أو المضمون. غير أن الحزب يحرص على الأطروحات السياسية الأكثر سلاسة،والتي لا يبدو من خلالها حزباً متطرفاً كطرح الليكود أو حزب شاس على سبيل المثال وليس الحصر. الرئيس الفلسطيني محمود عباس قام بتهنئة هيرتسوغ بعد انتخابه رئيساً لحزب”العمل”.الخشية كل الخشية أن تراهن السلطة الفلسطينية عليه  باعتباره من سيحقق السلام مع الفلسطينيين والعرب؟!