التصنيف : القصة (::::)
بكر السباتين *
رجل على الهامش
انقطعت تداعياتُ الخوف في رأسه الذي اخترقتهُ رصاصةٌ طائشة، وهو قابع بأمان في برّاكيته التي سترت فقرَهُ المدقع. لم يسال عنه أحدٌ في حياته سوى رصاصة طائشة فتشت عن مكانه المتواري في ظلال الغياب والإهمال؛ فاهتمت به ولبت له النداء. قُتل الرجلُ المُهَمَّشُ في حرب لا عنوانَ لها؛ تتحكم بها رعونة أبناءِ الذواتِ وهم يطلقون الرصاصَ في أفراح كأنها المواخير التي تدور فيها الكؤوس، وتميد أرضُها بالمخمورين؛ وهم يطوِّقون أعناقَ الغواني بدنانير منهوبة، ومصبوغة بعرق الكادحين المهملين!!. صاحبُ البراكية أراحَ بموتِه وزارةَ التنميةِ الاجتماعيةِ التي لم يُدخَلُْ في قوائمها؛ لينحجبَ بالتالي عن قوائم حقوق الإنسان. لكن الرجلَ في محصلة الأمر مات مبتسماً بعد طول معاناة.. لأنه استراحَ من الرياء المتفشي؛ ولغط الأصدقاء الغائبين عند الحاجة، وثرثرتهم الجوفاء لو صادفوه في الطريق، كأنها قادمةٌ من قاع بئر فارغ!! لم تباغته الرصاصة كما يبدو؛ لأنه كان في الانتظار!
قاتِلُ العشيرة!
رحلت تواري سوءة العشيرة وعنجهية الرجال الذين قالوا كلمتهم:” اقتلوها”. هامت في الدروبِ حولَ المضاربِ تبحثُ عن قاتل العشيرة.. شيطان اسمه “العار”.. تسللت مهدورةَ الكرامةِ منتهكةَ الجانبِ إلى مهجع (نعمان ) ابن الشيخ الذي نادى بوأدِها حية..ظلت تنتظر قدومه حتى مطلع الفجر.. وفي اللحظة التي هجعت فيها القبيلة ودب الصمت، سوى كلاب تنبحُ وديكة تؤذن.. التحمت أنفاسُ (نعمان) الذي دخل الخيمةَ الواسعةَ من جانِبها المتواري.. وهي تتلوَّى مغشياً عليها بعد أنْ طعنت نفسَها بمديتِه المذهبةِ، والمعلقةِ على عمود الخيمة..وفوجئ (نعمانُ ) ابن الشيخ بالموقفِ الجللِ الذي وضعتهُ فيه هذه المنتقمة؛ إذْ جعل يسابقُ هبوبَ الريح لنجدتِها؛ خشيةَ العارِ الذي سيصيبه فيما لو وجدوها في خيمته….سينقلب السحرُ حينئذْ على الساحر.. سيقولون بأنه القاتلُ وقد سوّى حسابَه مع الأرملةِ الضحية.. يدرك أنها صدّته دائماً، والتُُهْمَةُ التي الصقها بها ستَرتَدُّ إليه..ألم تدبّ الصوتَ قبل انتحارها وهي هائمةٌ بين المضاربِ والرجال خارجها يبحثون عنها:” أبعدوا نعمان عن طريقي.. نعمان يريد قتلي ليواري فعلته “.. وها هي الآن جثة هامدة تحت قدمي المتهم الوحيد.. نعمان الذي جُرَّ فيما بعد زاحفاً على ركبتيه.. والعقالُ المتحررُ من كوفيتِه التي مُرِّغَتْ برمل الصحراء معقودٌ على يديه.. ومَثُلَ الجاني أمام َمجلس العشيرة لمقاضاته.. كأنه “العار ” قاتل العشيرة؛ ستقتصُّ منه الضحية
* كاتب وروائي فلسطيني من الأردن





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

