الرابط : اراء حرة (:::)
بقلم : طلال قديح – الرياض (::::)
أين نحن العرب من العالم حولنا؟! سؤال ملحّ يفرض نفسه علينا في كل آن، يستبد بعقولنا ومشاعرنا وأحاسيسنا وينتظر منا إجابة وافية شافية كافية..فالأمر جد خطير والحال تنذر بشرٍّ مستطير يطال القريب والبعيد ويحرق الحاضر والتليد..
أنى اتجهت ببصرك وجلت بفكرك في العالم العربي تجد ما يحزنك ويبكيك ويملأ نفسك حسرات لا تنتهي.. فتتساءل بحرقة وألم شديدين: ما الأسباب التي جعلت عالمنا العرب على فوهة بركان يغلي ، ويقذف حمماً هنا وهناك حتى اكتوى بنارها الأبرياء قبل الأشقياء ودفع الثمن غاليا القريب والبعيد بلا استثناء إلا من رحم ربي؟! كل عربي غيور ، مخلص لوطنه وأمته لا شك يؤلمه ما تشهده الساحة العربية من المحيط إلى الخليج من تداعيات الهيجان والثورات والاحتجاجات وأعمال العنف وما تسفر عنه كل يوم بلا توقف من ضحايا أبرياء بلا ذنب جنوه ومن هدم وتدمير لكل مرافق الحياة بلا استثناء طالت المدارس والجامعات والمصانع والمستشفيات التي بناها الشعب بعرق جبينه وبذل فيها الغالي والنفيس ليعيش حراً أبياً سعيداً آمناً وليؤمن لأجيال الأبناء والأحفاد مستقبلاً زاهراً ، وحياة طمأنينة وسلام يتفرغون فيها للبناء والإعمار.
العالم حولنا ينهض ويتطور ، يبني ويعلي البناء ، ويصنع ويزرع .. وتعيش شعوبه في بلهنية وسعادة بعيداً عن كل ما يؤثر سلباً على عجلة التطور نحو الأفضل. لا شيء يعكر صفو الحياة فيه فكل واحد من موقعه يخدم بلده مدركاً أن ذلك يصب في مصلحة الجميع. نغبط العالم من حولنا ونتمنى أن نحقق بعض ما وصل إليه من نهضة بعيداً عن الحقد والكيد وتربص بعضنا ببعض في دوامة الكل منا فيها خاسر، لكن للأسف كأننا نعيش في عالم آخر في صومعة غير مدركين ما يدور حولنا.. لقد ألهتنا المعارك الدائرة بين أبناء البلد الواحد فأصابت عجلة الحياة بأعطال متتابعة انعكست سلبا على كل شيء. انظر إلى حال مصر أم الدنيا وما تشهده من حوادث أفقدت أهلها الأمن والأمان وأخرت كل عمل للنهوض والتقدم وأثرت سلباً إلى حد كبير على كل تطلعات الشعب المصري العريق في الوصول بمصر لمصاف العالم الأكثر تقدماً كما كانت مصر عبر التاريخ تعطي بسخاء في كل الميادين.
وانظر إلى سوريا قلب العروبة النابض كيف كانت ؟ وكيف أصبحت؟ إنها تتعرض لهجمة شرسة فتكت بالبشر والحجر والشجر وباتت الشام تنام وتصحو على برك الدماء التي تنزف بلا توقف حتى خضبت الأرض باللون الأحمر واختفت معها الخضرة البهية التي كانت تلون بلاد الشام الحبيبة.
أما العراق وما أدراك ما العراق؟! بلد الرافدين ومهد الحضارات فقد أصابه الخراب والدمار.. دمرته أمريكا وحلفاؤها من العصابات التي جاءت من كل بلاد الدنيا لتقتل وتنهب..!! وقس على ذلك ليبيا عمر المختار وتونس الخضراء واليمن السعيد والسودان والصومال كلها لم تسلم من عبث العابثين ولم تكن بمنأى عن تطلعات الطامعين وحقد الحاقدين.. ففي كل يوم فيها للإعلام أخبار عاجلة للقتل والتفجير والتدمير .. وهكذا اعتاد الناس على هذه الأخبار فألفوها ، ولم تعد تحرك فيهم ساكناً بعد أن تبلدت الأحاسيس وتجمدت العواطف لهول ما يحدث هنا وهناك.
حتى لغة الشجب والاستنكار التي أبدعنا فيها وأصبحت من سماتنا بعد كل طارئ- لم تعد كما كانت. حالنا كعرب أوصلتنا إلى نفق مظلم لا نرى فيه بصيص نور يوصلنا إلى الأمان ..أصبحنا دمية يلهو بها أعداؤنا كيفما يشاؤون ووقتما يريدون وفق مخططاتهم وأطماعهم وهي بلا حصر. إن كل أهدافنا وآمالنا التي عمل من أجلها جيل الآباء والأجداد كالوحدة والسوق العربية المشتركة والأمن القومي والتجارة الحرة وشبكة المواصلات .. كل هذا بات محرماً على العرب بينما العالم من حولنا يمضي قدماً وبخطوات سريعة على طريق التقدم والتطور في كل مجالات الحياة.
فلننظر لما حولنا ولنستفد من أخطائنا ولنستخلص الدروس والعبر من التاريخ كيف كنا ؟ وكيف أصبحنا؟ حقُّنا أن نأخذ مكاننا اللائق بنا تحت الشمس كأمة عريقة أعطت البشرية الكثير الكثير وهي مدعوة الآن لأن تستعيد دورها القيادي ولها من إمكاناتها الوفيرة ما يؤهلها لذلك . • كاتب ومفكر عربي





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

