التصنيف : اراء حرة (::::)
بقلم : زاهر الزبيدي – العراق (:::)
ليس من الغرابة مطلقاً أن يحصل الجواز العراقي على ثاني أسوأ جواز في العالم حين سبقتنا الصومال الى إرتقاء المركز الأول .. جاء ذلك في إستبيان لدليل “Henley & Partners” ، وتلك النتجية جاءت بسبب القيود الكبيرة التي تفرض على منح هذا الجواز تأشيرة الدخول الى دول العالم ، ففي حين يستطيع المواطن الفلندي والسويدي والإنكليزي الدخول الى 173 بلداَ في العالم بدوت تأشيرة أو تأشيرة بدون مقابل ويستطيع المواطن الأمريكي والألماني والدانيماركي الدخول الى 172 بلداً بدون تأشيرة أو تأشيرة بلا مقابل أيضاً ؛ فالعراقي لايستطيع الدخول سوى الى سوى 32 بلداً من بلدان العالم منها الكثير من البلدان كجيبوتي والصومال ومدغشقر وبعضاً من دول أفريقيا الفقيرة جداً !
يرى دليل “Henley & Partners” أن “فرض القيود على التأشيرة يعتبر أداة مهمة للحكومات لمراقبة حركة المواطنين الأجانب عبر الحدود”، موضحاً ان “التأشيرات هي معيار لمعظم البلدان من أجل تحديد هوية الأجانب الراغبين بدخول أراضيها” ويضيف الدليل ان “تأشيرات الدخول هي أيضاً مؤشر على العلاقة بين الشعوب من مختلف البلدان ومركز البلد ضمن المجتمع الدولي”. من هذا التوصيف علينا قياس مدى علاقتنا مع شعوب ودول العالم ، في بعض الأحيان ، نطالع مشاكل إنسانية كبيرة يكون العراقيون جزءاً من مأساتها كان آخرها المركب الذي غرق قبالة جزيرة كريسماس آيلند شمال غرب استراليا وراح ضحيته 27 قتيلا لبنانياً بينهم نساء وأطفال.. حينما غرر عراقيّ بمجموعة من المواطنين وأستلم منهم مبالغ 8-10 ألاف دولار لنقلهم الى هناك .
مثال بسيط جداً تناقلته أغلب القنوات الإعلامية العالمية .. وعلى الرغم من أن ذات القنوات تتناقل في بعض الأحياء أخبار عن نبوغ العراقيون في بعض بلدان العالم إلا إن ذلك لم يستطع أن يمحو الصورة السوداوية عن شعب العراق .. وتلك لم تكن وليدة عهدنا الجديد بل رافقتنا تلك الميزة منذ أن دخل العراق في حربه مع إيران وحين ساهمت الحروب المتلاحقة التي أعقبتها في تشويه صورة شعبنا ، صاحب الحضارات ، أمام وجه العالم أجمع .
إن أغلب البلدان التي تقدمت في تلك القائمة لأسوأ الجوازات في العالم هي من الدول التي تعاني من أزمات أمنية وسياسية كبيرة والتي لا تمتلك مؤشرات تنمية بشرية عالية .. وهذا دليل على إنعكاس أزماتنا الأمنية والسياسية والإقتصادية على مدى مقبولية أبناء شعبنا أمام شعوب العالم وعلى الخارجية العراقية أن تعمل بجد أكبر في محور تلك الصورة وإيلاء الموضوع أهمية قصوى لمحاولة أن نجدد ثقة العالم بنا ونزيد من مقبولية مواطنينا في دول العالم .
وفي مفارقة أخرى وفي ذات السياق ، السفارة البريطانية في العراق ، بريطانيا إحدى الدول التي ساهمت في “تحرير العراق وشعبه” ! ، تفرض رسوماً كبيرة تفوق طاقة الكثير من العراقيين لغرض منحهم تأشيرة الدخول ومثال ذلك أن إعلامياً عراقياً حصل على دعوة من أحد الأحزاب الأنكليزية لإلقاء كلمة في أحد المؤتمرات في لندن فماذا حصل : مليء استمارة خاصة بالتأشيرة ألكترونياً بمبلغ 132 دولار ومن ثم الحصول على موعد عندما يتم تقديم تلك الإستمارة الى السفارة البريطانية في العراق وبمبلغ 400 دولار مع كشف حساب من مصرف TPI العراقي ومن ثم تتم المقابلة وأخذ طبعات الأصابع ، الأدلة الجنائية ، بعدها تنتظر 21 يوماً ليأتيك الجواب بالرفض وتذهب أموالك البالغة أكثر من 632 ألف دينار عراقي هباءاً منثورا .. هذا مثال بسيط على مستوى التعامل مع المواطن العراقي من الدول التي ساهمت حتى في تهديم صورته الوضاءة أمام العالم حيث لم يفت في عضد تلك السفارة أن هناك مواطنون كانوا يرغبون في العلاج ولا غيره ، مع وجود تأشيرات دخول لبلدان أوربية يصل سعرها الى 10 آلاف دولار . إن تحسين صورة الجواز العراقي اليوم بحاجة الى جهد حكومي متكامل من قبل كل الوزارات فيها وعلى رأسها الوزارات الأمنية ووزارة الخارجية .. عسى أن نتمكن بعد حين أن نتجول في العالم بحرية وأن يكون هناك هدف كبير أمام الحكومة في أن تزيد من عدد البلدان التي تستقبل أبناء شعبنا بدون تأشيرة أو تأشيرة بدون مقابل .. حفظ الله شعب العراق . زاهر الزبيدي zzubaidi@gmail.com





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

