الرابط : اراء حرة (::::)
منير درويش – سوريا (::::)
الانقلابات العسكرية التي اجتاحت بلداناً عدة من الوطن العربي منذ بداية النصف الثاني من القرن الماضي كانت تبدأ باجتماع لعدد من الضباط يخططون في الخفاء وتتنازعهم أهداف عدة ثم يقومون باحتلال الإذاعة وإذاعة البلاغ رقم ( 1 ) …
” بعد الاتكال على الله والشعب ، قامت قواتنا المسلحة بإسقاط النظام الفاسد …. واستلام السلطة … .” الشعب الذي تم الاتكال عليه لم يجد نفسه إلا محاصراً بمنع التجول وقانون الطواريء ووقف العمل بالدستور وحل السلطات القائمة والأحزاب واعتقال عناصرها بحجة أنها فاسدة وعميلة وخائنة . وأنهم سيسلمون السلطة للشعب في أقرب فرصة ، لكن هذه الفرصة امتدت لعقود وعقود . الانقلابات هذه كان لها الدور الرئيسي في إجهاض الديمقراطية والوعي الديمقراطي الذي كانت ملامحه تتكون بعد الاستقلال وعطلت نمو جنين الدولة التي تشكلت أسسها الأولى بعد تلك المرحلة . اتصفت هذه الانقلابات بصفات مشتركة لم تختلف بمضمونها حتى لو اختلفت بالدرجة النسبية لحد ما . فهي وضعت أسساً عامة تتيح لها إمكانية الاستمرار في الحكم دون معارضات تذكر و بعيداً عن إرادة الشعب حتى يأتي انقلاب آخر ويقيلها محتفظاً بنفس الأهداف والغايات ، بعض من هذه الأسس هي . – إلغاء الحياة السياسية والحزبية بفرض قيود صارمة على ممارستها وتعميم الاستبداد والعنف ضد المعارضين ( ذوي الرؤوس الكبيرة ) حسب تعبيرهم وملاحقتهم وتعرضهم لجميع أنواع القمع والاضطهاد ، أو تخليهم عن معارضتهم .
– نهب الثروة الوطنية وإتاحة الفرصة للفساد والإفساد أمام ( العقلاء ) الانتهازيين الذين يبحثون عن مصالحهم الفردية على حساب الوطن بعد أن عطلت قوانين محاسبتهم ، كما ربطت مصالح الشعب بها من خلال ما سمي بالاقتصاد الموجه ذو الصفات الاستغلالية لتوسيع دائرة الانتهاز والولاء .
– تفتيت المجتمع عبر مفهوم الأكثرية والأقليات المذهبية وإرضاء فئاتها بمحاصصة هشة في الحكم كي تكسب رضاها ، بدلاً من تعزيز مفهوم الأقلية والأكثرية السياسية التي كان معمولا بها ولو نسبياً في بعض الدول وتعميم قانون ( نحن أو الفوضى ) الذي لا زالت تعاني منه ثورات الربيع العربي .
– افتعال معارك مع الخارج تحت لحرف الشعب عن مصالحه في الوقت الذي تهربت من المعركة الحقيقية مع إسرائيل أو تخاذلت أمامها منذ 1948 رغم كل الشعارات التي رفعتها – كل شيء للمعركة – ولا صوت يعلو على صوت المعركة -..الخ دون أن توضع في سياق استراتيجي عنوانه أن الشعب الحر الذي يتمتع بكرامته ويتصرف بشؤونه هو وحده القادر على مواجهة المخاطر الوطنية .
– حولت الجيش إلى أداة لقمع الشعب بدلاً من تهيأته لحماية الحدود بعد أن قامت بتصفية الكفاءات العسكرية فيه لتسهل هيمنة سلطة الأمن على مقدرات الوطن .
– جميع الانقلابات إما أنها جاءت بفعل بعض الأحزاب ، أم أنها قامت هي بتأسيس أحزاب لها كي توفر دعماً سياسياً واستوحت في حكمها التجربة السسوفييتية وخاصة الستالينية ليس لأنها مؤمنة بهذا النموذج بل كي تدافع به عن نهجها وتبرر استبدادها في الوقت الذي كانت تحقق فيه مصالح الغرب بالدرجة الأولى .
– كل الدول التي قامت فيها انقلابات ملكية كانت أو جمهورية كان إلى حد ما يتوفر فيها حكم القانون والدستور ووجود أحزاب على علاتها كانت ستشكل لبنة في بناء حياة سياسية لو أنها استمرت .على الرغم مما وصفت به من رجعية وديكتاتورية وأوتوقراطية .
– ولأن حجم الخراب والدمار الذي خلفته هذه الانقلابات لأوطاننا بات معروفاً ونعيشه بكل مآسيه فلن نجد حاجة لتحليلها لكنه يمكن القول .
– هل كان الفساد والقمع والاستبداد ومنع نمو معارضة فاعلة كافياً لاستمرار هذه النماذج من الأنظمة س بكل ما فعلته لولا وجود الحاضنة الشعبية إما الموالية أو الصامتة أو لا مبالية التي منحتها شرعية الاستمرار ؟.
– إذا كنا معنيين بمصلحة الشعب وتعزيز الديمقراطية والوعي الديمقراطي فعلينا أن نسعى بكل الوسائل على رفض الوصول للسلطة بعد الآن عن طريق الانقلابات أو بالأساليب التآمرية بعيداً عن الشعب وفي غفلة منه مهما قدمت من تبريرات وحجج .





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

