قمـــــر

 

الرابط : القصة (::::)

قصة / عبدالواحد محمد  – مصر (::::)

آياتها السحرية , ثلاثة , الذوق , البساطة , الجمال , وبينهما خصال رفيعة , تنم عن ثقافتها الموضوعية , قدرتها علي فك شفرات من حولها , جذبته بكل ملامحها , الانثوية , المعبرة عن حلم مختبأ خلف اسوار عاتية ! مضت تكتب جزء من سيرتها اليومية , قمر علام , في يومياتها الفيس بوكية , علي استحياء , ونبل يؤكد صدق هويتها الداخلية ؟! ما بين رجاء واستدعاء لحلم مفقود , قلب يبكي كعصفور رقيق , مع ابتسامة هي الربيع , هي بوكيه ورد ؟!

شعر بها كما لم يشعر من قبل بأنثي , دلفت الي قلبه , بمنتهي العفوية , يوما بعد يوم , تبادل معها حلم يوم وايام , فجر يكتنفه الغموض ,  ربما يكون عنوانها , مجهولا ؟ بل ساعة تشرق فيها شمس المغيب , بل هي تكتب علي بابه الذي هو دومامفتوح , لكن بدبلوماسية , لكل من يطرقه, استثناءها من عالمه , الذي سجنته فيها بكل كبرياءها الانثوي  ؟ تردد علي حياء , ربما لطبيعة عمل  عمرالرحماني , اخلاقه التي تمنعه من رد بشر ؟  تآزمت بعض المواقف بين قمرعلام وعمر الرحماني ليس عن سوء قصد , بل عن حسن نيتهما المتسامحتين , بين جذب وشد , والمحتوي اليومي  رسائل الفيس بوك , واحيانا رسائل ام  اس ام الموبايلية , حب بلغة الفيس بوك, غيرة ناعمة , واحيانا متوجسة  ؟ ما اجملها واعذبها وهو تقول له ربنا يخليك , واقساها وهي تردد له بين كل فقرة وأخري , هل يأتي يوم تخونني فيه عمر الرحماني , سؤال مباغت , رد بسرعة , لا تفكر كثيرا , وعبر الشات قال لها لم اعرف امرأة من قبل ؟ تنهد بصوت محبوس , كل ما عرفتهم من نساء , هما زميلات عمل , هما حب أخوي , وليس حب رومانسي ؟! في زمن المراهقة  الاولي , وقلب مرهف , ربما كان واهما هذا الحب , وهو المتلعثم في كلماته , امام زميلاته في الجامعة ؟!

ورغم كل اجوبته الصادقة , نهرته قمر بطيبة قلبها , عندما تضعه في امتحان تلو الآخر , اشد قسوة امام ماضي لا يسأل عنه , وحاضر ملكهما , لكنها  رغم شكها المؤلم احيانا , تبدو أعذب انثي قمرية الوجه والهوية التي افتقدها في حياته , عمر الرحماني , لم يجد من تطبب قلبه غيرها , آه آه   قالها بنشوة قمر علام , اقسم لها مرات عديدة , وهو ليس في حاجة الي قسم , انها ربما بل الاكيد , والمؤكد أنها  الانثي العذراء في حياته , لم يحب قبلها , بالمعني المعروف , ربماكان زواجه الاول , سهوا , ممن زج به في عالم لم يآمله , يتمناه في تلك الآونة , زواجه الاول خطأ فادح , وكم دفع ثمنه كثيرا , بل مازال يدفعه حتي لحظة كتابة , كل سطر يومي من رسائل الفيس بوك , وهي ترد عليه قمر علام , احيانا بنبرة لحنية , بكلمة سوف اذهب واعود اليك بعدما انتهي من عشائي, او اعد فنجان شاي بالنعناع , ولا تعود  ؟ ها اجربك مش انت بتقول عني اني أسد ؟! رسائلها في اليوم التالي هي نفس رسائلها السابقة , اسئلة وخروج من عالم الفيس بوك , إلي غرفتها ولا تعود كثيرا , الا مفاجأة , مباغتة ؟! اصوات تبدو بعيدة , فيها رائحتها التي خيمت علي آنفه , بل صوتها الذي استمع اليه عبر الموبايل , اكثر مرة , فحاصرته قمر بصورتها , ملامحها , وصوتها الذي يبدو عنيدا , ودودا , لحنيا , في كل دروبه , النادي الذي يذهب اليه اكثر من مرة في الاسبوع , لممارسة رياضتة المفضلة  التنس فكم تبدو قمرعلام  بصورتها الملائكية , امامه واقفة لا تغادر الملعب ,  جن جاءت من عالم سليمان ؟ بل تنهد بابتسامة ذات مغزي , والله العظيم , وهو يردد لنفسه , معي ورب الكعبة ,في غرفة السونا , بحديثهاالجذاب , وشخصيتها المحفورة في اعماقة , جاءت من عالم الفيس بوك إلي عالم السونا وحمام البخار , واكيد سوف تنتقل الي مكتبه , بل انتقلت اليه كل صباح ,  عمله الوظيفي , حتي غرفة الطعام هي معه تأكل تشرب , تبتسم , تغضب , جن من عالم سليمان ؟!

مؤكد وهو يتمتم  بكلمة عذبة , مثل هواء الاسكندرية ,  الذي يرد الروح , علي كل قمر بحستها السادسة تشعر بآلامه وحبه الجارف لها , رغم كل الحواجز والحدود , رغم الظروف غير المسؤل عنها , تبدو دوما , قمر علام آلة موسيقية لا تعزف غير الحان رائعه في مسامعه الليلية , والصباحية , مهما كانت رسائلها الفيس بوكيه احيانا قاسية ومؤلمة ؟ ومن بين تلك الرسائل  الفيس بوكيه , لماذا تركتني ساعة , يا هذا , لم تعلق علي سطوري ؟ لم تكلف خاطرك  بأرسال كلمة صباح الخير ؟ من بين تلك الرسائل  المؤلمة , من شمس أمير !

ماهي وظيفتها , هي سبب متاعبك , مش انا عمر الرحماني , انت لازم تشوف حل ؟!فاهم حل مش هزار , انت عارف مين قمر علام ؟! قالتها له ,  بغضب , شجن , خرجت منها , لا يعرف كيف استطاعت أن تقولها , وهو يمسك قلبه , وكأن عينيها العسليتين , شاخصتان في الفضاء البعيد , وهي  تتمتم بتلك الكلمة القاسية جدا , تقول بسرعة عابرة  القارات , أري ان الحب بيننا يفطر عمر الرحماني , لا تقول غير هذا عمر الرحماني , ظل يقسم لها انها الملكة قمر وعليك بعدم تكرار مثل هذه الكلمة ؟ دي بلبلة فكرية , ما الذي حدث لكل هذا , لا يوم يمر دون القاء السلام , والاطمئنان عليك , دي محاكمة ظالمة ؟!

استعاد دوره الذكوري ,  توازنه  العقلي , وخاطبها  بحكمة الرجال , ابتسمت وظلت تكتب بعض قصائدها التي تلهمه كثيرا مما يحلم به , يآمله اليوم وغدا ومستقبلا ؟ امنيته ان يراها تطرق بابه يوما قريبا , تسكنه بكل جوارحه , التي اصبحت موسيقية , رغم انه تجاوز المراهقة الفكرية بمراحل كثيرة  ؟

قال لها في سطور رسائله  الفيس بوكيه ,بكل الصدق , اشعر بسعادتي التي تغمرني قمر علام لانني مراهقتي الفكرية قد عادت لتوها الي عالمي , لتمنحني ادق واصدق العبارات هي لكم قمر الزمان ؟ كعادتها احيانا لاتعلق , وتذهب الي غرفتها ربما تري ملامحها في المرآة , ربما تتحسس كلماته , ربما تقف علي سطر من سطوره الحائرة في عينيها , اللتين هما قصيدته الكبري ؟! وبين تلك الجرعة من عالم السطر والحرف والمعني , تعود من حيت كانت لتكتب ازيك عمر الرحماني , عامل ايه ؟ آيتها الثلاث الذوق البساطة الجمال , رغم كل الظنون , التي كانت هي بعض سطور قصائدها ؟

استقبل رسائلها الفيس بوكية , وقال لها قمر انت لست حلم حياتي , بل كل حياتي , وظل يقسم لها إنها القمر بلا منازع ؟! حتي لو امطرت السماء برقا ورعدا , ولم تتحطم الحواجز , يوما قريبا , سوف تظلي في القلب قمر, وقمرا  طاهر ؟! عبد الواحد محمد كاتب وروائي وصحفي مصري abdelwahedmohaned@yahoo.com