الرابط : سياسة واخبار (::::)
طلال قديح – الرياض (::::)
إن ما يتعرض له العالم العربي اليوم من مؤامرات يفرض على أبنائه اليقظة والحذر وإعداد العدة لمواجهة المستجدات والعواصف التي باتت تعصف بأكثر من بلد عربي في المشرق والمغرب على حد سواء.. إن العدو واحد مهما تعدد لونه أو لانت لغته فهو في النهاية لا تهمه إلا مصلحته الخاصة وليذهب غيره إلى الجحيم.. هذه سياسة الغرب على مر العصور لا تتغير ولا تتبدل ، سياسة القوة والبطش والبغي والعدوان..إنها سياسة الغاب التي يفتك فيها القوي بالضعيف فهو لا يستطيع العيش إلا بهذا. وهاهي أمريكا ومن سار في ركابها تقرع طبول الحرب من جديد ، وترغي وتزبد ، وتهدد وتتوعد وكأنها تعيد للأذهان سيناريو حربها الظالمة على العراق التي دمرت بلداً عربياً ذا قوة وموقع استراتيجي وثروات هائلة يسيل لها لعاب الغرب الظالم. واستطاعت أن تضلل الرأي العالمي بحجج زائفة وادعاءات لا أساس لها من الصحة ثبت زيفها وبطلانها ولأن أمريكا فوق القانون لم يجرؤ أحد على محاسبتها أو توجيه حتى مجرد اللوم لها.
إن سيناريو حرب العراق الظالمة سيتكرر في سوريا جارة العراق..وهاهي أمريكا تجد المبرر وفق أجندتها الخاصة..تتهم سوريا باستخدام الأسلحة الكيميائية في قتل المدنيين كما اتهمت العراق قبل ذلك بامتلاكه أسلحة محظورة دولياً في الوقت الذي تمتلك ربيبتها إسرائيل ترسانة نووية هائلة على مرأى ومسمع العالم كله.. لكن القول ما قالت أمريكا ؟؟!! وغزت أمريكا العراق فكانت حرباً مدمرة ذهب ضحيتها ملايين الأبرياء وما زال العراق يدفع الثمن من دماء ومقدرات أبنائه ولمّا تستقر الأمور بعد فالتفجيرات لا تكاد تهدأ ولم يلتقط العراق أنفاسه ليتفرغ للبناء والإعمار وليعود لدوره الرائد في الركب العالمي كما كان عبر التاريخ حينما كانت بغداد محجة للعلماء ومهداً للحضارات.
وليتنا اتعظنا بما حدث في العراق..!! نسينا أو تناسينا وبدأت أمريكا تلوّح بحرب قادمة في سوريا بذرائع مكررة وممجوجة مدعية حرصها على الديموقراطية والحرية وحقوق الإنسان..!! وكأن هذه المعايير تتغير وتتبدل وفق المصالح والسياسات التي تتبدل وفق الأهواء والغايات. وليت أمريكا وحلفاءها استخلصوا الدروس والعبر..بل نسوا أو تناسوا ما أسفرت عنه الحرب من قتل وتدمير طال البشر والحجر وأحرق الزرع والشجر.. وما زال العراق ومعه العرب يقاسون ويلاتها ويتجرعون غصصها التي ستمتد أجيالاً بعد أجيال.
وهاهي أمريكا على وشك أن تشعل حرباً تكتوي بنارها البلاد العربية كلها قريبها وبعيدها وإن كانت تدعي أن الهدف سوريا ليس غير..وأن هدفها القضاء على الإرهاب والأنظمة المعادية لها. ومن يصدق وعود وادعاءات أمريكا التي كانت كلها أوهاماً لم تف بها ولو مرة واحدة !!
ظلت أمريكا عبر تاريخها تكيل بمكيالين وتتعامل بوجهين والمعيار دائما مصلحتها أولا وهي فوق كل اعتبار ثم تأتي مصلحة حلفائها الذين يسيرون في ركبها ويسبّحون بحمدها.. إن إقدامها على شن حرب على سوريا لن يكون كسابقاتها من الحروب بل ستكون الأشد والأنكى والأكثر إيلاماً وإجراماً ولن ينجو منها أحد لأن الشام عبر تاريخها ظلت رائدة في كل المجالات وأعطت الدنيا كلها رجالاً ساهموا بإنجازات هائلة.
للأسف فإن أمريكا لا تقرأ التاريخ لأنها أمة حديثة لا جذور تاريخية لها وتتكون من أخلاط من كل الدنيا لا جامع بينها سوى المصالح الآنية بينما الشام كانت عاصمة الخلافة الإسلامية التي انطلقت منها الفتوحات شرقا وغربا لتخرج الناس من الظلمات إلى النور ولتؤسس لحضارة ما زالت آثارها تشهد بعظمتها وأصالتها.
“وعز الشرق أوله دمشق”..أجل ..إن سوريا ومعها كل العرب وأحرار العالم لن تكون لقمة سائغة وستظل عصية على كل من أراد بها شراً، فلها من أبنائها الأبطال الميامين وتاريخها المشرق ما يمكّنها من دحر الغزاة وتحقيق النصر.. وهي لن تتخلى عن دورها وموقعها وستثبت الأيام أن الشام المباركة سيحفظها الله من كيد الكائدين وحسد الحاسدين..
كناطح صخرة يوماً ليوهنها فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل حمى الله الشام وأهلها ووقاها وأمة العرب جمعاء من كل خطر يتهددها أو شر يراد بها..ولن يفلح الغزاة مهما كانت قوتهم وسيردّهم الله على أعقابهم خاسرين يجرون أذيال الهزيمة والخزي والعار.. “وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون”. • كاتب ومفكر عربي





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

