تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر انا

 

الرابط: اراء حرة (::::)

إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك (::::)

كلمة عاقل تعود إلى العقل والعقل هو صفة من صفات البشر لا توجد عند البهائم أو الحيوانات ومعنى إننا نصف أي إنسان بأنه غير عاقل إننا انحدرنا بعقله إلى أدنى مستوى أي أنه اقترب أو وصل بالفعل إلى المرتبة الحيوانية من حيث السلوكيات والمثل يقول ” عدو عاقل أفضل من صديق جاهل ” .  التركيبة البشرية منذ بدء الخليقة متماثلة تماماً إلا إذا استثنينا  بعض العوامل الوراثية التي تؤثر على الذكاء فقط لكن لا تؤثر على وجود العقل من عدمه والمعروف أن مركز العقل هو المخ الذي يوجد به مراكز التنفس والإبصار والحركة الإرادية والسمع وخلافه ومن ضمن هذه المراكز مركز التفكير العقلي  ، شيء محير ما معنى أن نصف البعض بأنهم عقلاء والبعض بأنهم غير عقلاء  ،

المعنى بمنتهى البساطة هو وجود الثقافة من عدمها ، الثقافة غير العلم ، العلم أشبه  بإقحام الشيء فيتقبله المُقتَحم مجبراً ، الشهادة العلمية هي إجبار العقل على تقبل المعلومات التي تتطلبها هذه الشهادة ، من السهل أن تجد من حصل على أعلى الشهادات لكنه غير عاقل ومن السهل أن تجد طبيباً قد يكون لا بأس به في مهنته بحكم المعلومات الطبية التي اُقحمت على عقله لكن بالنسبة للتعامل المجتمعي يوصف بأنه غير عاقل وجاهل بكل أمور الحياة ، جاهل في تعاملاته ، جاهل في تقبله للأمور ، جاهل حتى في أسلوب تعامله مع أسرته يطبق جهله الفكري على أفرادها ويجبرهم على تقبله ، إذاً ما هو العامل المتحكم في الحكم على الأمور بعقلانية أو النقيض أي الحكم على الأمور بجهالة ،  شيء بسيط هو مقدار ما قُدم للمركز العقلي من ثقافة في شتى أمور الحياة وموازينها المختلفة ،

أي النضج العقلي الذي يفتح أمامه الطريق ليفرق بين الصواب والخطأ وهذا غير متوافر في المادة العلمية التي أُقحمت والتي لا تبحث سوى في مجال واحد ليس له علاقة بالأفرع المختلفة للتعاملات الحياتية ، وبين الإقحام العلمي والثقافة الحياتية تبرز ثالثة هي العتامة العقلية التامه لرأس آدمية من حيث الشكل فقط لكنها خالية من كل شيء ، لا علم يخدم به في مجاله فقط أو ثقافة تؤهله لأن تنفتح بصيرته على كل الإتجاهات ، أي لا هو العدو العاقل ولا هو الصديق الجاهل ، شيء يسير في الحياة بالإعتياد كالدابة التي اعتادت طريقها ، ربما هذا التحليل العقلي الذي اجتهدت أن أصوره بصورة بسيطة يفتح المجال إلى تفهم الأحداث الحالية في مصر فلقد سمعت البعض يسأل كيف قادة الإخوان وبعض الجماعات المتأسلمة والمتطرفة يحملون شهادات عليا وينحدر تفكيرهم إلى هاوية الجهل

فكما قلت أن المادة العلمية أُقحمت أِقحاماً على جزء يسير من التفكير العقلي والجانب الأعظم وهو الأهم يسوده الإعتام التام ، أما الغوغائية التي نراها من اتباعهم هؤلاء يحملون الرؤوس كوعاء فارغ فقط ، فارغ من كل شيء ويبيح لهم السلوكيات الحيوانية عن سعة ، أما العقول العاقلة التي تلفظ أفعالهم فهي العقول المثقفة حتى وإن كانت لم تحصل على شهادة علمية بطريقة إقحام العلم . الكارثة الإخوانية التي كادت أن تدمر مصر  منحصرة في عقول أُقحمت عليها مادة علمية وضائعة من حيث التفكير الإجتماعي السليم تعاطفت معها العقول الخاوية من كل شيء واللهم الطف بعبيدك من شر الإثنين !! ، ياترى أوباما وأردوغان وأمير قرية قطر ينتمون إلى الأولى أم الثانية !!.                                          edwardgirges@yahoo.com