مصر لم تنم

 

الرابط : اراء حرة (:::)
بقلم: د . محمد أيوب – فلسطين المحتله (::::)
مصر لم تنم ولم تمت ولن تموت، والشعب المصري حي لا يموت ولن يموت لأن مصر ولادة وليست عاقرا، مصر صانعة المعجزات، من هرم الزمان إلى هرم إرادة الإنسان التي يحاول الإخوان استلابها، فلقد خدعوا الناس باسم الدين حتى قفزوا على السلطة واختطفوا انتفاضة يناير 2011م، لقد قلت في مقال لي بعد 25 يناير إن أمريكا تريد في مصر نظاما إسلاميا يقوده الإخوان المسلمون، وقد لامني بعض الأصدقاء لأنني استبقت الأحداث وكان علي أن أنتظر إلى ما بعد سقوط نظام مبارك الذي تخلت عنه أمريكا لسببين:
الأول : رفضه توطين الفلسطينيين في سيناء.
الثاني: رفضه إعطاء إسرائيل نسبة واحد بالمائة من حصة مصر من مياه التي تم الاتفاق عليها في اتفاق كامب ديفيد، وهي تعادل ثمانين مليار كوب مكعب.
كما تخلت أمريكا عن صدام حسين لأنه لم يقم علاقات مع بإسرائيل، ولأنه أسس قاعدة علمية صناعية متطورة في العراق، ولأنه أمم البترول، فهل يعتقد مرسي أن أمريكا ستتمسك به بعد أن فشل في إدارة البلاد وفي إقامة جسور قوية بين الحكم وبين الشعب، ومن حق الشعب المصري أن يتحسر على زمن عبد الناصر، فقد تمتع الرجل بشخصية قوية ومحبوبة، إن مصر بحاجة إلى عبد الناصر الذي أقام أول وحدة عربية بعد الثورة المصرية في يوليو 1952م التي سيحتفل الشعب بذكراها في هذا الشهر بتحقيق انتصار الإرادة الشعبية على الظلم والتهديد والتخويف والتكفير، إن مصر بحاجة إلى قائد حقيقي يقودها ويقود الأمة العربية لتصبح قوة عظمى تحتل المكانة التي يستحقها العرب تحت الشمس، كما قادها صلاح الدين في عملية تحرير الأقصى وطرد الصليبيين، فهل يجرؤ مرسي على إعلان الجهاد ضد إسرائيل لتحرير الأقصى كما فعل صلاح الدين، بدلا من إعلان الجهاد ضد سوريا وهو يعرف أن إسرائيل شنت عدة غارات على مصانع حساسة في سوريا دعما لما يسمى بالجيش الحر، هذه الجماعات الإسلامية تحارب ضد عروبة الوطن العربي وضد وحدته، وقد أكمل سلاطين المماليك عملية طرد الصليبيين التي بدأها صلاح الدين، كما قام محمد علي بتحقيق الوحدة بين الدول العربية مما دق ناقوس الخطر في أوروبا فتوحدت ضد محمد علي لوقف المد العربي والوحدة العربية.
أمريكا تعلن اليوم أنها تقف مع الديمقراطية، وتتواصل مع مرسي على الرغم من موقف الشعب المصري المطالب برحيله، بينما يتمسك بمنصبه بناء على توجيه مكتب الإرشاد الذي يحتاج إلى من يرشده كي يعرف مصلحة مصر الحقيقية، مصر تمر في لحظة حرجة، وعليكم ألا تتسببوا في إراقة دماء المصريين، لأن دم المسلم على المسلم حرام، وقد تناسوا أن النبي عليه السلام قد قال: ” من كفر مسلما فقد كفر ” صدق رسول الله الذي حكم على جماعة الإخوان بأنهم كفرة لأنهم يكفرون الشعب المصري بغالبيته، ويدًّعون أن المعركة هي بين الإسلام وبين الكفر والعلمانية، وكأنهم هم المسلمون وحدهم وبقية الملايين من الشعب المصري هم الكفرة.
إن هؤلاء بسلوكهم وافترائهم ينفرون الناس من الإسلام، وكلي أمل ألا يكون ما سمعته حول ارتداد مليون مصري في فترة حكم مرسي صحيحا، وأعتقد أن الأمر مجرد نفور من سلوك سيئ وليس ارتدادا عن الإسلام، علينا جميعا أن نتذكر أن النبي عليه السلام قد نهانا عن الكذب، لأن الكذب أصل كل الموبقات.
إن ما يجري في مصر الآن هو نسخة افتراضية لما جرى في غزة، توهما من الإخوان أن ما طبق في غزة يمكن أن ينطبق على مصر، قطاع غزة أصغر من أصغر حارات القاهرة، أصغر من دوران شبرا وأصغر من بولاق الدكرور، الشعب المصري مؤمن بالله بفطرته، حتى الشيوعي يرفع سبابته وينطق بالشهادتين عندما يأتيه ملك الموت، فهل من حق كائن من كان أن يكفر هذا الشعب؟ دون أن يقدم لهم القدوة الحسن، ألم يخاطب سبحانه وتعالى رسوله الكريم بقوله: “ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة” وقوله: ” لو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك” وقوله: ” لا تهد من أحببت إن الله يهدي من يشاء”، فهل بعد كل هذا يحاول هؤلاء أن ينصبوا من أنفسهم أوصياء على البشر.
إن على نظام الحكم في مصر أن يدافع عن حق مصر في مياه النيل، ووقف بناء سد النهضة حتى يتم وضع النقاط على الحروف بدلا من الدخول في معارك دون كيشوتية مع الشعب المصري وتكفيره، وبدلا من إعلان الجهاد ضد سوريا وكأن سوريا تحتل فلسطين وتدنس الأقصى، وذلك بدلا من حماية شعب مصر ممن يهددونه بالعطش وموت زراعته وتجويعه، إن الحروب القادمة ستكون حروب مياه، ونحن بحاجة ماسة إلى جيش مصري قوي  لحماية من العطش ومن سرقة مياهنا لصالح إسرائيل، مياه النيل ستسرق كما سرقت مياه الليطاني والحاصباني، وكما قلصت حصة سوريا والعراق من مياه دجلة والفرات.
إن الجيش المصري هو الدرع الواقي لمصر وللأمة العربية والديمقراطية الحقيقية، وعلينا أن نحافظ عليه وأن نمنع كل من يحاول جره إلى معركة داخلية كما جرى في سوريا حتى لا يخلوا الميدان للعابثين في أمن مصر من أعدائها الخارجيين والداخليين، إن زمن الحكم بتفويض من الله قد انتهى لأن الله لا يفوض أحدا نيابة عنه بعد نبينا محمد عليه السلام، يجب أن تكون مياهنا وأمن مصر المائي والغذائي والاجتماعي محل اهتمامنا، وأن تكون فلسطين في قلوبنا، رحم الله ياسر عرفات حيث قال: ” ع القدس رايحين شهداء بالملايين” . وفي الختام أود أن أؤكد أن الحرص على مصر يقتضي التوجه إلى صندوق الاقتراع لانتخاب رئيس جديد ومجلس جديد للشعب حقنا لدماء المصرين، إن من يعتقد أن الشعب معه يجب عليه ألا يخاف من التوجه إلى انتخابات رئاسية جديدة وإعلان ذلك قبل لانتهاء المهلة التي منحها الجيش العظيم ” ابن الشعب” للجميع، والذي قرر حماية مصالح الشعب.