رب دمعة هزت امة

 

الرابط : فضاءات عربية  (::::)

طلال قديح   – الرياض (::::)

“حبيبي يا محمد.. ودّعتُك وودّعتُ معك الدنيا وكلّ حاجة حلوة فيها !! “.. بهذه العاطفة الجياشة والكلمات الصادقة النابعة من قلب أم ثكلى فقدت ابنها الشاب “محمداً” الذي كانت تعلّق عليه آمالاً كباراً وتنتظر أن يكون لها ذخراً ولأمته سنداً..كلمات مفعمة بحب أمٍّ لا يعادله حب ومغلّفة بكل مشاعر الصدق المتدفقة من نفس طموح تهفو لحياة زاخرة بالسعادة والهناء، وتتطلع لمستقبل مشرق وضاء لكل الأبناء. هزّتني هذه الكلمات الصادقة وأبكتني هذه الأم الفاضلة وهي تودّع ابنها محمد عبد العزيز الذي قضى نحبه وهو يدافع عن وطنه في ميدان الشرف لتمتد له يد الغدر والخيانة فتقتله بلا ذنب جناه !! إن هذه الدموع المدرارة التي تنهمر من عينيها واللهِ لهي أثمن من كل كنوز الدنيا.. وهل هناك ما هو أعز وأثمن من الولد  فلذة الكبد ؟! كم أنت عظيمة يا أم محمد ! أنت مثال رائع للأم المصرية في تضحياتها بالغالي والنفيس  لتبقى راية مصر عالية خفاقة تسامي النجوم في عليائها.. ولستِ الأولى ولن تكوني الأخيرة فمسيرة التضحيات والنضال والفداء لا تنتهي ولا تهدأ.. مصر أم الدنيا تظل شامخة عملاقة شموخ أهراماتها هكذا عرفناها عبر تاريخها الممتد آلاف السنين تجود بسخاء وتقدم للعالم كله ملاحم البطولة والفداء.. تكسّرت على صخورها كل مؤامرات وحروب الأعداء وبقيت حرة أبية معطاء في كل ميادين المعارف والعلوم. وأهدت للعالم حضارة من أعظم الحضارات ما تزال آثارها تبهر مشاهديها في كل زمان وتشهد لها بمكانة مميزة فريدة بين الأمم. لله درّك يا أم محمد يا حفيدة الخنساء! ما أعظم وما أبلغ هذه الكلمات التي رددها لسانك بكل إيمان وشجاعة وكبرياء تغالبين عاطفة الأم وتعضين على الجراح وتغالبين البكاء والنواح !ٍ.. لكنها دموع الأم التي ودّعت ابنها سويداء قلبها وهو الأغلى حتى من نفسها ! إن هذه الدموع الغالية ينبغي أن تحيي الضمائر وتهزّ المشاعر لدى كل مصري  بل كل عربي محب لوطنه فتدفعه لأن يفديه بكل ما يملك ليبقى حراً أبياً سعيداً ويبتعد عن كل الصغائر والضغائن التي يحركها ذوو النفوس المريضة والتي وُظّفت من قبل الأعداء المتربصين بالأمة شرا والطامعين في خيراتها الوافرة. يا أبناء مصر تكاتفوا ووحّدوا جهودكم من أجل مصر اولاً وابتعدوا عن كل ما يسيء إلى وطنكم الغالي ، ولا تلتفتوا إلى بعض وسائل الإعلام وما تبثه من سموم تستهدف كيانكم ووحدتكم الوطنية. لا تتركوا مصركم لدعاة الفتنة ومثيري الأحقاد، تصدّوا لهم بكل ما أوتيتم من قوة وأبطلوا كل مخططاتهم الخبيثة وأفشلوا مؤامراتهم ودسائسهم.. وتذكروا دائماً أنكم كلكم مصريون إخوة تقلّكم أرض واحدة وتظلكم سماء واحدة يرويكم ماء النيل العظيم.. ولا ولاء إلا لمصر الحبيبة قبل كل التيارات والأحزاب مهما تعددت برامجها وأهواؤها وتلونت أعلامها.. ورددوا بلسان واحد وبصوت عال النشيد الخالد: مصر التي في خاطري وفي فمي   أحبها من كل روحي ودمي فمن منكمُ يحبها مثلي أنا.. ؟! وليكن تنافسكم كله في حب مصر الغالية وقدّموا هذا على كل ما عداه وابذلوا أرواحكم رخيصة لتبقى مصر أم الدنيا قلعة شمّاء ،عصية على الأعداء، منارة للعلم ومحجة للعلماء. واحة أمن وأمان يؤمّها الأحباب من كل مكان كما كانت عبر كل الأٍزمان.    وسلمتِ يا مصر المحروسة وحفظك الله من كيد الكائدين وحسد الحاسدين..آمين.