الظاهر والباطن متناقضان كليا

 

الرابط : اراء حرة (::::)
طلال قديح  * – الرياض (::::)
عالمٌ غريبٌ عجيبٌ حقاً، كلّ شيء فيه يثير الدهشة والعجب حتى أصبح المرء في حيرة شديدة لها أول وليس لها  آخر..تملأ النفس أسى ولوعة وحسرة وندماً ..كيف كنا ؟ وكيف أصبحنا؟ وإلى أين ينتهي بنا المسار؟ أيما إلى سلام وأمان وأيما إلى فوضى ودمار؟!
المظهر والمخبر متناقضان كلياً ولا علاقة بينهما على الإطلاق.. مظاهر خدّاعة وبواطن لا تمتّ لها بصلة ! وهذا أمر لم نكن نألفه أو نعهده .. نشأنا على عادات وتقاليد وتربينا على قيم  توارثناها عن الآباء والأجداد ظلت موضع فخر واعتزاز عبر كل الأجيال السابقة، ولم يجرؤ أحد  في الخروج عليها أو التنكر لها.. لها قداسة واحترام ، نعضُّ عليها بالنواجذ ولا نفرّط بها مهما كانت الأسباب، فهي القيم والحضارة والتاريخ والتراث.
لكننا اليوم نشهد تغييراً وتبديلاً طال كل شيء تقريباً، طال السلوكيات والأخلاق والتقاليد والعادات وانعكس سلباً على المأكولات والملبوسات حتى التبست الأمور إلى الحد الذي لا تميّز فيه الذكر من الأنثى إلا بعد طول عناء وبعد جهد جهيد!!
ترى الرجل بمظهر العالم حتى إذا تكلم بانت حقيقته وانكشف جهله فتضرب كفاً على كف حسرة وندماً، وتتأوه حزناً وغضباً لأننا رضينا بالقشور واكتفينا بها.كما أن البعض يغالي إلى درجة كبيرة تعقد الأمور وتزيدها التباساً حتى على العاقل الحصيف.
عالم استوت فيه الانوار والظلم ، والحق والباطل ، والعدل والظلم وهذه الطامة الكبرى! التي ستوردنا المهالك وتنحدر بنا إلى الحضيض لنعيش عالة على غيرنا بعد أن كانت أمتنا تتسنّم القمة وتتربع عليها بلا منافس وأهدت العالم حضارة ما تزال أنوارها تبدد ظلام الجهل والتخلف..انطلق منها العالم واتخذها أساسا وبنى عليها ليتقدم وظللنا نتغنى بماضينا ونذرف الدموع بكاءً على الأطلال دون أن نبذل جهداً للأخذ بأسباب العلم الحديث فننطلق قدماً لنواكب النهضة العالمية الحديثة فلدينا كل الإمكانات العلمية والاقتصادية والعقول المبدعة التي تؤهلنا لنسابق العالم تقدماً ورقياً.
ماذا نقول بعد أن بعدنا عن جادة الصواب وتنكرنا لقيم وأخلاق الآباء والأجداد لنجري وراء تقليعات مستوردة ومظاهر براقة لبس وراءها طائل ، تضرّ ولا تنفع.. اغتر شبابنا بها وتسابقوا خلفها معصوبي الأعين في غياب العقول الواعية والنظرات الثاقبة والتحليل والتدقيق.. غررت بهم وسائل الإعلام ، وما أكثرها ! انطلقوا خلفها مقلدين في كل شيء ، كل همهم مجاراة الموضة العصرية وليكن ما يكون ! دون أن يدركوا خطورة ما يحاك لهذه الأمة من دسائس ومؤامرات تزيّن لهم الباطل وتغلفه بالمغريات وتزيّف لهم الحقائق بصورة تخلب الألباب..
متى سنفيق من غفلتنا ؟! ومتى سنصحو من نومتنا ؟ وهل من سبيل إلى إصلاح نفوسنا ونفوس شبابنا ؟ ألم يئن الأوان لأن نشمر عن سواعد الجد ونشرع في مواكبة عالم اليوم تقدماً وازدهاراً، فنأكل مما نزرع ونلبس  مما نصنع !ً
هل تتحقق أحلامنا ، وتصبح واقعاً معاشاً ملموساً فتقر أعيننا ونعيش سعداء كغيرنا من العالم؟  فلنترك التقليد الأعمى ولننطلق معتمدين على أنفسنا فلنا من تاريخنا ما يؤهلنا لنكون قادة لا تابعين، سادة أحراراً لا عبيداً أذلاء
إن أمتنا العربية جديرة بأن تحيا مرفوعة الرأس شامخة لا تنحني إلا لله تعالى الذي حباها كل الفضائل وميزها بها عن سائر الأمم .. وحُقّ  لها أن تباهي بها وتعتز وتفخر.
لكن واقعنا العربي المرير يملأ نفوسنا إحباطاً، لأننا نرى شبابنا حادوا عن الطريق السوي وتنكبوا سبيل الرشاد الذي اختطه الرعيل الأول من الآباء والأجداد..
يا شباب: عودوا إلى رشدكم، وحكّموا عقولكم لا عواطفكم، ودعوا المظاهر الخداعة فأنتم صناع الحاضر والمستقبل .. وكفى تقليداً أعمى ، اعتمدوا على جهودكم تفوزوا وتسعدوا..
شباب إذا نامت عيون فإننا بكرنا بكور الطير نستقبل الفجرا
تعالوا نقل للصعب أهلاً فإننا  ألفنا الصعب والمطلب الوعرا
•كاتب ومفكر فلسطيني.