الرابط : اراء حرة (::::)
د . ناجي شراب – فلسطين المحتله (::::)
في المؤتمر الصحفى الأخير للرئيس أوباما مع الرئيس محمود عباس في نهاية زيارته للدولة الفلسطينية أكد الرئيس ألأمريكى علي رؤية قيام أو القبول بدولة فلسطينية كاملة العضوية مقابل أمن إسرائيل، وهذا التصريح والذى قد مر سريعا وبدون وقفة تحليلية لأن هدف الزيارة هو الذي طغى على ما دون ذلك ، يحتاج منا إلى فهمه ، وربطه بحقيقة أن الولايات المتحدة ، وإسرائيل هل تريدان فعلا قيام دولة فلسطينية كاملة السيادة وليس العضوية إلى جانب إسرائيل كدولة؟ .وكان الأجدر بالرئيس ألأمريكى إن يربط بين قيام الدولة الفلسطينية الكاملة السيادة والسلام مع إسرائيل ، لأن الفارق كبير بين متغير الأمن ومتغير السلام . فالسلام له مفهوم شامل بما فيه البعد الأمنى الذي يقوم على التكامل والتبادل ، وهذا عكس مفهوم ألأمن الذي يجرد الدولة من أهم ركيزة أو مقوم من مقومات الدولة كاملة السيادة ، وهى حق الدولة في القيام بوظائفها ألأمنية إتجاه مواطنيها ، وإتجاه ألآخرين ، وهذا يتطلب أن يكون للدولة مستوى معين من التسليح لا يشكل تهديدا للغير ، ولكن في الوقت ذاته يفرض أيضا إن مستوى التسليح للدولة ألأخرى لا يشكل تهديدا لأمن وبقاء الدولة ألأخرى . وحتى أكون واضحا لا خلاف علي القبول بمبدا ألأمن لإسرائيل ، وان الدولة الفلسطينية لن تشكل تهديدا لإسرائيل ، لكن في الوقت ذاته ينبغى توافر الضمانات الكاملة إقليميا ودوليا ومن قبل إسرائيل إزاء امن الدولة الفلسطينية، وهذا يتطلب إجراءات وسياسات أبعد من البعد ألأمنى .وهنا يستوجب التفكير في إيجاد حل لكل المشاكل والمعضلات الجوهرية التي قد تشكل تهديدا ليس فقط لأمن إسرائيل بل لأمن الدولة الفللسطينية . ولا خلاف إن المطلوب منذ البداية دولة سلام فلسطينية ، وهو ما يعنى الوصول إلى إتفاق سلام شامل ينهى أولا ألصراع ، وثانيا يوفر للدولة الفلسطينية كل مقومات البقاء وألإستمرارية والتكامل والقدرة على التفاعل مع الدول الأخرى ، والقدرة على القيام بوظائفها في حفظ ألأمن والسلم ألإقليمى والدولى . وهذا الهدف يحتاج على أن تكون للدولة سلطة حقيقية على أراضيها ومواردها الإقتصادية الطبيعية والبشرية ، والقدرة على التواصل مع مواطنيها في الداخل والخارج.ولا يمكن أن يتحقق مبدأ ألأمن من منظور أحادى فقط ، بل مفهوم ألأمن يتطلب إطارا ثنائيا وإقليميا ودوليا ، وهنا أهمية ربط ألأمن بالسلام وليس ربط السلام بالأمن . وليس الهدف من قيام الدولة الفلسطينية ان تكون دولة محاربة ، أو دولة قوة ، لأن مثل هذه السياسة لن تجدى ، ولن تحقق للدولة الفلسطينية إكتمالها ونموها وإستقراراها وقدرتها على تلبية إحتياجات مواطنيها المادية ، وخصوصا إن عدد سكان دولة فلسطين ليس صغيرا بل قد يشكل عبئا على الدولة الفلسطينية من منظور القدرة والإنجاز ، وهذا يتطلب أولا توافر موارد إقتصادية ذاتية ، وتوافر ضمانات مالية وإقتصادية إقليمية ودولية حتى تستطيع الدولة الفلسطينية مواجهة كل المشاكل التي تواجه أى دولة جديدة ، وفى الحالة الفلسطينية تكون هذه المشاكل اصعب. ولذلك ليس المطلوب ، وليس في مصلحة الفلسطينيين أن يركزوا علي هدف التسلح ، فالسلاح يهدف للحربوليس البناء وألإعمار ، وألإقتصاد يهدف إلى التفكير في بناء مشروعات وبرامج بناء وتثبيت للسلام ، لأن مخاطر الأمن بعد قيام الدولة قد تكون اكبر اثناء قيامها ، بل والخطر انه إذا لم تتوافر متطلبات ألأمن ألإقتصادى والإجتماعى قد تتحول الدولة الفلسطينية إلى دولة رخوة او ضعيفة بل قد تتحول إلى دولة فاشلة ، وهنا قد تشكل خطرا وعامل عدم إستقرارا ، ليس تفسير ذلك بعدم قيام الدولة الفلسطينية ، بقدر التاكيد أن الهدف ليس فقط قيام دولة فلسطينية تكون عاجزة عن توفير الأمن الداخلى ، ومن ثم القيام بوظيفتها على مستوى الأمن ألإقليمى والدولى .وبدلا من التركيز على إجراءات تحفظ أمن إسرائيل المطلوب اولا الإتفاق على ماهية وشكل الدولةالفلسطينية ، وان تكون دولة ديموقراطية مدنية حضارية لها بعدا إنسانيا وإقتصاديا متطورا . هذا هو ألأساس في بناء أى منظومة أمنية إقليمية تضمن أمن جميع الدول بما فيها إسرائيل. ومن المدركات المهمة في معادلة دولة مقابل أمن ، ليس التركيز على تجريد الدولة من مقومات بقائها وإلا ستصبح عنصر عدم امن من ناحية ، ومن ناحية أخرى ألإقتصار على الإجراءات ألأمنية ألأحادية يعنى تجريد الدولة من كل مكوناتها المتعارف عليها في أدبيات قيام الدول واهم هذه المكونات السيادة ، وهو ما يعنى عدم قيام الدولة الفلسطينية ، وحتى لوقامت تكون دولة ورقية ، ولها وظيفة أمنية تابعة للغير. وهو بلا شك لن يقود لعملية سلام شاملة . ولا يمكن حل المشكلة ألأمنية إلا من خلال البحث عن صيغة أمنية إقليمية جديدة تاخذ في إعتبارها كل دواعى القلق الأمنى لإسرائيل ولبقية الدول العربية , وأساس اى صيغة أمنية لن تكون إلا بحل شامل للصراع العربى الإسرائيلى، وإيجاد حل لمشاكل وقضايا لها أبعادا إقليمية ودولية كمشكلة اللاجئيين الفلسطينيين والقدس وقضايا الحدود التي تربط فلسطين كدولة وإسرائيل بحدود دول عربية أخرى .وهذه الصيغة الأمنية الشاملة لا بد وأن تاخذ في الإعتبار الأبعاد الإقتصادية والمجتمية والسكانية ، وفى هذا السياق التفكير في مشاريع مشتركة ، وعندها لا تصبح إسرائيل دولة قوة ، وتنتفى كل دواعى القلق الأمنى لدول المنطقة. هذه الصورة قد تبدو مثالية بعض الشئ ، ولكننا من حقنا إن حلم في منطقة في قلبها دولة فلسطين ومن منطقة سلام وخالية من كل مصادر التسلح والبحث عن القوة ، وليتحقق هذا الهدف تقع مسؤولية المجتمع الدولى كله في البحث عن صيغة سلام وليس صيغة امن.
دكتور ناجى صادق شراب\أستاذ العلوم السياسية \غزة
drnagish@gmail.com





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

