شريط سايد افيكينس 2013 . دراما تشويقيه متداخله

 

الرابط : فن وثقافة (::::)

مهند النابلسي – الاردن (::::)

يطلق سراح زوج اميلي (روني مارا) مارتين (شانينغ تانوم) بعد قضاء اربع سنوات بسبب اختلاس وفساد مالي ، وبعد مضي فترة وجيزة تصطدم سيارة اميلي بجدار خرساني في موقف سيارات ، فيما يبدو انها محاولة ظاهرية للانتحار (حيث يقر مشرف الكراج لاحقا انها وضعت حزام الأمان قبيل ركوبها !) . يتم تعيين جوناثان بانكس ( جود لو ) كطبيب نفس متخصص لمتابعة حالتها النفسية ، ويؤكد خشيته على سلامتها ، ولكنه يرضخ لتوسلاتها ، ويضطر لاطلاق سراحها من المستشفى مع تعهدها بحضور جلسات علاج نفسي في عيادته الشخصية …تجرب اميلي محموعة علاجات ضد الكآبة بلا جدوى ، ثم يتصل جوناثان طالبا العون من طبيبة اميلي النفسية السابقة فيكتوريا ( كاترين زيتا جونز ) ، والتي تقترح بدورها علاجا فعالا جديدا (ابليسكا) ، ولكن جوناثان يتردد بالسماح باستخدامه ، حتى تحاول اميلي الاقدام على الانتحار مرة اخرى ( حيث ينقذها ضابط مترو الانفاق في اللحظة الخيرة ) ، ويضطر عندئذ لوصف دواء الكآبة الشهير “ابليسكا” لها ، ينجح الدواء باعادتها نوعا ما لنمط حياتها الطبيعي ، ولكنها تعاني من حالة ” المشي اثناء النوم” كتأثير جانبي للعقار ، وفي ليلة واثناء عودة زوجها من احدى جولات عمله ، تقدم بشكل مفاجىء على طعنه بسكين مطبخ حادة وعدة طعنات متتابعة حتى الموت ، بحجة انها تحت تاثير حالة ” المشي أثناء النوم “! تقدم اميلي للمحاكمة  ويحارب جوناثان بضراوة من اجل براءتها ( بحجة عدم مسؤوليتها الواعية  وحالتها النفسية ) ، ولكنه يلام رسميا بسبب تهاونه بمتابعة حالتها ، كما يفترض المدعي العام وزملاؤه أنه اهمل  نظرا لضغوط العمل المتزايدة  ، ولكن اميلي توافق مكرهة على خصوصية حالتها النفسية كمريضة نفسية لا تدرك نتائج افعالها ، مقابل ان يطلق سراحها وتبقى تحت المراقبة في مصحة نفسية ، وذلك حتى يتم الاقرار بشفائها نهائيا  من قبل طبيب نفسي معتمد .

الاكتشاف الذكي للمؤامرة : يقرر شركاء جوناثان تركه ، بسبب الدعاية الاعلامية والتشويه المركز لسمعته ، كما يتم اقصائه من التجارب السريرية ، ويقرر النائب العام تجميده مؤقتا ، ويعتقد يائسا أنه ظلم بسبب اخطاء لم يرتكبها ، وعندما يتبصر في مجريات الامور ، يلمس اثباتات محددة تؤكد له وجود تآمر مقصود ومخطط له …وتشرق في ذهنه تداعيات التأثير الجانبي لعقار ابليسكا ، حيث ان الطبيبة النفسية السابقة فيكتوريا هي الوحيدة التي تحدثت عن تاثير ” المشي اثناء النوم “، كما أن محاكمة اميلي قد تسببت بانخفاض ملموس لأسهم الشركة المصنعة ، مقابل ارتفاع ملحوظ لأسهم العقار البديل المنافس ، عندئذ شك جوناثان محقا بأن اميلي وفكتوريا ربما فد تآمرتا معا ، ويقوم للتحقق من شكوكه باخضاع اميلي لتجربة ” الحقيقة” …حيث تبدأ بالاعتراف كما لو انها تعرضت بالفعل لتنويم مغناطيسي  وتنتهي نوبتها بغيبوبة ، عندئذ تصدق ظنونه لأنه اعطاها  محلولا ملحيا مزيفا بدلا من عقار الحقيقة المفترض ! وعندما يواجه صراحة فيكتوريا بشكوكه ، ترسل هذه فورا صورا مفبركة لزوجته توضح وجود علاقة غرامية مع اميلي ، وتقوم زوجته بهجره مع ابنه  الصبي الصغير …يعاني جوناثان عندئذ  من فقدانه لعمله ومصداقيته واستقراره العائلي ، فيلعب بذكاء لعبة اخيرة تتمثل بايهام كل من اميلي وفيكتوريا بأن كل واحدة قد باعت الاخرى وكشفت اسرارها لمصلحتها الشخصية ! وتنجح لعبته تماما عندما تنهار اميلي امام عناده واصراره ، وتكشف له انها كرهت زوجها منذ البداية لأنه تسبب بتهوره بحرمانها من الثراء  والحياة الرغيدة الباذخة التي تتمناها ، وتوضح له تفاصيل علاقتها مع فيكتوريا ، وكيفية توافقهما معا نظرا لأن هذه الأخيرة كانت تعاني ايضا من هجران زوجها واهماله لها ، ثم تتطرق لتفاصيل انغماسهن معا بعلاقة مثلية آثمة ، بعد ان وقعت فيكتوريا بحبها بحجة أنها كانت نتتظرها بلهفة منذ سنوات ! عندئذ تنغمس المرأتان بتعلم اسرار البورصات المالية وكيفية تزييف عوارض الاضطرابات النفسية ، وخاصة فيما يتعلق بالتاثير الجانبي لعقار ” ابليسكا ” المتمثل بالمشي اثناء النوم ، وعندما تتجمع لدى جوناثان كافة تفاصيل المؤامرة ، ينجح بمنع اتصال المراتين ، كما يسمح بقصد باطلاق سراح اميلي من المصح العقلي  بالتعاون مع المحقق العام ، هادفا بقصد لايقاع فيكتوريا بكمين محكم عندما تقابلها اميلي بعيادتها دون موعد مسبق ، وهي مزودة بجهاز تنصت  ، وحيث نفاجىء بوجود والدة زوج اميلي الراحل ومحاميها والمحقق ضابط الشرطة  خارج العيادة ، وقد تنصتوا على كامل اعترافات فيكتوريا ( وجدت هذا المشهد تحديدا ساذجا ويشبه لحد بعيد مشاهد النهاية البائسة في السينما المصرية ! ) …عندئذ يتم القاء القبض على فيكتوريا بتهمة التزوير والتآمر بجريمة قتل  ، مقابل اعفاء اميلي جنائيا لتعاونها وباعتبارها مضللة وغير مسؤولة بوعي عن قتل زوجها . لكن جوناثان ورغبة بالانتقام يخدعها ويتنصل من تعهداته تجاهها ، ويطالب باعادة اعتقال اميلي مجددا وارسالها للمصحة العقلية ! نلاحظ في المشاهد الأخيرة جوناثان وقد استرجع علاقته العائلية السعيدة مع زوجته وابنه الصغير  ، وحيث تقبع اميلي في المصحة العقلية ، وتبحلق بحزن من خلال النافذة  ، وعندما تسألها الممرضة حول شعورها ، فتجيب بسخرية معبرة : “أفضل … أفضل بكثير” ! الجمال الفتاك والشخصية الشريرة : هنا اود ان اشير لتناقض شخصية اميلي مع النمط التقليدي لبطلات هيتشكوك الشقراوات ، فهي هنا لم تكن ضحية ، وانما ذات جمال فتاك جاذب ، أدى أولا لتورط زوجها المسكين باختلاس المال ارضاء لأهوائها في الحياة الباذخة ، ومن ثم انخرطت بمؤامرة أدت لقتله بهذه الصورة المرعبة ، كما تمكنت ببراعة من التأثير على جوناثان لاطلاق صراحها ومعاينة حالتها في عيادته الشخصية … وحتى جمالها الفتاك فقد كان بمثابة المصيدة لفيكتوريا التي انجذبت لها جنسيا بلا مقاومة… لذا فقد كانت محور الشر في الفيلم ، لذا اجد أن عودتها للمصحة وتعبيرها الأخير ربما كان نوعا من “المغفرة والشعور بالذنب” ، وكان مبررا تماما وكأنه النهاية الطبيعية لشخصية مرضية مؤذية !     قصدت تماما أن استعرض بهذا العرض اللاهث المركز معظم مجريات هذه القصة السينمائية اللافتة الذي اتحفنا بها سودربيرغ باسلوب اخراج متميز عصري وشيق يذكرنا بنمط اخراج الراحل هيتشكوك ، والذي تطرق فيها لخليط مدهش من الأحداث والتداعيات السيكلوجية  الخاصة والطبية (التجارية) العامة ، وباسلوب “بوليسي” متصاعد و متماسك وحابس للأنفاس في عمل سينمائي سيخلده ربما لسنوات عديدة قادمة . مهند النابلسي Mmman98@hotmail.com