حكام مأجورون نيابة عن المستعمر

 

 

الرابط : اراء حرة (::::)

كتب: يعقوب شيحا – واشنطن (::::)

كم واحد منّا سوف يتألم حين يطالع هذه الوثيقة البريطانية والتي تفضح فيها حكامنا العرب الذين يحكموننا نيابة عن المستعمر، فقد كشف غطاء السرية مؤخراً عن وثيقة بريطانية تحت عنوان “سري جداً” تبين منها أنها كانت تسيطر على عائدات الحج من خلال حجاج إمبراطريتها التي لا تغيب عنها الشمس، والأغرب أن الوثيقة تذكر أن عبدالعزيز آل سعود كان يحصل على جزء من هذه العائدات، مع أنه لم تكن له أي سلطة على الحجاز آنذاك، حيث تمت سيطرته على الحجاز بعد ذلك بأربع سنوات اي عام 1924. وذكرت الوثيقة التي تحمل الرقم (40/110/244 NA-CA) أن حجاج الإمبراطورية بلغوا أكثر من مئة ألف حاج أكثرهم من الهند، وأن جزء من هذه العائدات كان يدفع منها التابع للإمبراطورية البريطانية 75 ألف روبية هندية شهرياً لأمير نجد عبد العزيز آل سعود، وذكرت الوثيقة أن مسؤولا بريطانيا أبدى اعتراضه على هذه المدفوعات الإضافية. وذكرت وثائق أخرى ذات صلة أن حكومة بريطانيا كانت تدفع مرتبات سنوية وشهرية للزعماء العرب من أجل الحفاظ على رعاياهم “المتطرفة” حتى لا يعتدوا على راحة الجنود البريطانيين والذين كانوا يخوضون حرباً شعواء من أجل السيطرة على فلسطين والتي سلمتها لاحقا للحركة الصهيونية، وكان مرتب (ابن سعود) محل نقاش بين ساسة بريطانيون، حيث ورد في الوثيقة نقاشا بين هؤلاء الساسة حول ذلك، حين اقترح السيد بيريس كوكس رفع راتبه السنوي من ستين الف جنيه استرليني إلى مائة وعشرين ألف جنيه استرليني، إلا أن ونستون تشرتشل اقترح أن يكون المبلغ مئة ألف جنيه وتقسم له شهريا، إلا أن اللورد كوروزون استهجن ذلك، وقال :كيف يدفع لهذا البدوي مرتبا يوازي مرتب أمير أفغانستان!.. وقال : على حكومة بريطانيا أن تعرف قيمة هؤلاء الحكام العرب الحقيقية ثم تدفع لهم بدلا من هذه المبالغ الباهظة. أما الشريف حسين بن علي والذي تتغنى به إذاعة عمّان بأنه الذي أطلق الرصاصة الأولى في الثورة العربية الكبرى، إذ تفضحه الوثيقة حيث تعلن أن قد تم التوافق على راتبه والذي بلغ مائة وثمانون الف جنيه استرليني سنويا ما عدا مصروفات أخرى. أما الحكام العرب الأقل أهمية لدى بريطانيا مثل : الأمير محمد علي الإدريسي حاكم عسير، وإمام اليمن يحيى حميد الدين فكانت تدفع لكل منهما مائتي جنيه استرليني شهرياً. وتتحدث الوثيقة عن نقاش دار بين الساسة البريطانيين عن احتلال شرقي الأردن رسميا فيما لو فشل الأمير عبدالله بن الحسين في أي قبول لدى الأهالي في شرقي الأردن. كما ورد في الوثيقة توصية للمندوب السامي في فلسطين بتقديم مبلغ خمسة آلاف جنيه استرليني للأمير عبدالله بن الحسين على أن تزاد في وقت لاحق حسب احتياجاته. وهذه هي إحدى الوثائق تتبعها وثائق أكثر خطورة خاصة بفلسطين العربية، سنتابع نشرها .