شعب تونس يحقق غاية حرية التعبير

الرابط : فضاءات عربية (:::)
بقلم جوستين حياة/وكالة إنتر بريس سيرفس (::::)
مسيرة في تونس لدعم حرية التعبير.
تونس, مارس (آي بي إس) – يجمع غالبية الخبراء والمهنيين علي أن المواطنين التونسيين قد نجحوا في إنتزاع حق حرية التعبير التي تطلعوا إليها ضمن مطالبات أخري منذ إندلاع ثورتهم التي أطاحت بالرئيس السابق زين العابدين بن علي. وأصبح من المتفق عليه أن حرية التعبير هي أهم إنجاز تحقق في أعقاب انهيار النظام السابق.
فيقول الصحفي التونسي المخضرم سفيان بن حميدة أن الخوف من إبداء الرأي علنا كان هو حال الغالبية.. فمع النظام السابق، كان المواطن التونسي الذي يجلس في مقهى يخاف التعبير عن آرائه السياسية بصوت عال..
لكنه على الرغم من هذا التطور الإيجابي، لا يزال الإنتقال صعباً في بعض الأحيان. فقد سجلت عدد من الحوادث حيث سرقت كاميرات بعض الصحفيين أو تعرضوا للضرب. كما تلقى بعض الصحفيين تهديدات بالقتل أيضا بسبب صراحتهم.
وكمثال، واجه توفيق بن بريك، وهو شخصية عامة معروفة، تحرشاً متكرراً على جريدته “ضد السلطة”، واتهم بالاعتداء على امرأة في عهد بن علي، وصادرت الشرطة في الآونة الأخيرة عدة طبعات من مجلته وبكميات كبيرة.
ويقول فتحي زعبر، وهو مستشار مستقل سبق وأن عمل مع مؤسسة “فريدوم هاوس- تونس”، أنه يجب تحسين حماية الصحفيين، ففي حين أن هناك تقدماً كبيراً من أجل تعزيز التوصل إلى المجتمع، إلا أنه ينبغي حماية الصحفيين والجمهور عامة من التحرش والمضايقات.
ووفقا لهشام السنوسي من المنظمة الدولية غير الحكومية Article 19 المكرسة لحماية حرية التعبير، فإن الإعلام التونسي هو إعلام حر، لكن هذه الحرية ليس لها تأثير قانوني كامل في القانون التونسي حتي الآن.
وفي الوقت الراهن، هناك عدد من المراسيم التي تجري صياغتها ومناقشتها بغية توفير الهياكل القانونية لوسائل الإعلام والوصول إلى المعلومات.
كما أعدت منظمة Article 19 تحليلا قانونياً شاملا لمشروع الدستور، وتمارس حاليا ضغوطا على الجمعية التأسيسية الوطنية للذهاب إلى أبعد من المسودة الأولية للتأكد من كونها تأخذ المعايير الدولية في الإعتبار.
هذا ويدور الكثير من النقاش الوطني على شبكة الإنترنت. فيقدر أن واحد من كل ثلاثة أشخاص تقريبا في تونس لديه حساب “فيسبوك”، ويجري استغلال إمكانيات عالم وسائل الإعلام الاجتماعية إلى أقصى درجة.
ووفقا لزعبر، هناك شيء أقرب إلى ميليشيات الإنترنت ينشر أيضا الشائعات وخطاب الكراهية، وخاصة في الفيسبوك. ويضيف أن هناك نمط معين لاختيار اللغة.. فالجماعات اليمينية تميل للتعبير عن آرائها باللغة العربية، في حين أن أولئك الذين يمثلون الجانب اليساري كثيرا ما يستخدمون اللغة الفرنسية.
وخلاصة، يمكن القول أنه تم استكشاف تقريبا كافة إمكانيات وسائل الإعلام الجديدة في تونس. ويمكن لمتابعي صحافة البيانات الدخول إلى موقع fhimt.com الذي يفسر الأحداث على أساس تحليل البيانات الغرافيكية ومخططات المقارنة.
كما يمكن النظر إلى الصيغة التونسية لـ Telecomix وهي التي تصف نفسها بأنها “مجموعة من خبراء الإتصال عن بعد في مجال المعرفة الإجتماعية ومحبي الشعب”، وترى دورها كوسيلة تدافع عن التدفق الحر للمعلومات.
كذلك فقد قام نادر اليامون، رجل أعمال والناشط في مجال البيانات في توني، بإنشاء بوابة مكافحة الفساد anti-corruption portal التي تعزز تعميم البيانات المفتوحة علي المجتمع التونسي.
ويقول، “في هذا الصدد، يمكن أن تتباهى تونس بإحراز تقدم حقيقي. فقد تم إنشاء أول منصة للبيانات المفتوحة في الولايات المتحدة عام 2009، وفي فرنسا في عام 2011، وحصلنا على منصتنا في تونس في عام 2012”.
وفي حين ما زال هناك الكثير مما يتعين إنجازه افي هذا المجال، إلا أن زعبر يرى المرحلة الحالية من التحول في تونس نحو مجتمع حر، كمرحلة نمو وانضمام إلى صفوف الديمقراطيات الأخرى، حتي وإن كانت تشوبها بعض العيوب. ويؤكد “مهما يقولون، نحن لدينا الآن قاعدة قوية للديمقراطية السليمة”.(آي بي إس / 2013)