اتفاق سلام في الغابه

الرابط : فن وثقافة (:::)
بقلم : وليد رباح – نيوجرسي (::::)
( عندما لا نستطيع الكتابة صراحة .. نسقط ما يجري على السنة الحيوانات اسقاطا ربما كان سياسيا او غير ذلك .. لكننا ابدا نستنطق البهائم لانها اكثر نبلا من تصرفات بعض بني الانسان ) … الكاتب .
في قوانين الغابه .. حيث يقتل القوي الضعيف ويأكله .. وحيث تجري بعض العمليات التجميلية لوجوه القردة ومؤخراتها لكي تصبح اكثر جذبا للانظار .. هناك قوانين غير مكتوبه لا  تجيز ان يقتل الحيوان حيوانا آخر وفقا لتبادل المنافع المشتركه .. فالطيور آمنة على نفسها من هجوم قراصنة اللحوم لانها ( اي الطيور )( تأكل الحشرات التي تتجمع تحت ذيول الحيوانات المفترسه وتضايقها .. بل ان بعض تلك الطيور تدخل في افواه تلك الحيوانات لكي تنظف اسنانها من آثار اللحوم وتستخدم مناقرها كما نستخدم نحن بني البشر فرشاة الاسنان لتنظيف اسناننا من آثار اكله دسمه .. دون ان تتعرض تلك الطيور للاذى .. بل ان الحيوان المفترس يشكرها على فعل ذلك بالحنو عليها واظهار محبته لها تارة بارتفاع ذيله الى الاعلى علامة الرضا وتارة اخرى بالفساء على وجوه بعض الحيوانات التي لا تقدر خدمات الطير .. وطورا آخر بالتمرغ في الوحول لاظهار الديدان المختبئة تحت الاعشاب  .. لكي يتبلغ الطير فلا تقتله الفاقة ولا يصيبه الفقر الغذائي فيضطر للرحيل الى جهة اخرى ..
وفي قوانين الغابة ايضا ميزة جميلة نفتقدها نحن البشر .. فنقد اخترعت العصافير فرشاة اسنان لتنظيف افواه الحيوانات اللاحمه .. ولكننا لم نستطع حتى الان نحن البشر ان نخترع شيئا مشابها ينظف افواهنا من غث الكلام ورقيعه والسباب والشتائم التي عودتنا البيئة عليها .
وفي الاثر ان قردا شتم قردا آخر برقيع الكلام فشكاه القرد المعتدي عليه الى ملك القرود الذي اقر معاقبة المعتدي بان يجلده على اليته لكي تزداد احمرارا فتبتعد عنه اناث القرود لانها تفضل المؤخرة التي تميل الى اللون الفاتح ..
وفي قوانين الغابة ايضا : لا احتلال لاراضي الغير بالقوة .. فقد يستولي الاسد على رقعة من الارض تستخدمها الغزلان ولكنه بمجرد ان يأكل غزالا او يطارده دون ان يستطيع اصطياده فان الاسد يغادر الارض المحتلة الى رقعة اخرى يمكن ان يجد فيها حيوانا آخر يصطاده .
وفي تلك القوانين ايضا : لا يمكن ان ترى وزيرا للدفاع يقر الاحتفاظ بتلك الارض بالقوه ويبرر احتلالها لكي يعيدها الى عصور التاريخ المنقرضه التي كان المقاتل فيها يستولي على الارض والنساء والاطفال والرجال ويستخدمهم عبيدا له طيلة حياته وحياتهم .. وبذا فان بعض وزراء الدفاع في الدول الاكثر اهمية يعيد الكرة الارضية الى الهمجية الاولى ..
وفي تلك القوانين : ان لا عدوان حيواني على حيوان آخر دون استشارة معدة الحيوان الجائع .. اما نحن بني البشر فان العدوان متأصل فينا فنعتدي ونضرب ونقصف ونقتل بدم بارد دون استشارة احد .. حتى حلفائنا .
وفي قوانين الغابة التي نتحدث عنها : لا وجود للقنبلة الذرية التي تقتل /. ولكن هناك قنبلة اخرى من نوع آخر تتلخص في بث الحيوان رائحة عطنة من مؤخرته اذا لم تعجبه سياسة حيوان آخر فيضطر الاخر للرحيل لانه لا يحتمل تلك الرائحه .
ما لنا ولكل تلك الاحداث .. ولنتحدث عن اتفاق السلام الذي عقد مؤخرا في الغابه :
معروف ان القردة ليست لحومية الا ما ندر .. بمعنى انها لا تفترس حيوانا آخر او طيرا لانها تأكل النبات .. ولذا فان غير اللاحمة لا تجد في مصادقتها اية منفعة وتتجه دوما للحيوانات المفترسه لعقد الاتفاقات غير المكتوبه معها تأمينا لغذائه اولا .. واتقاء لشرها ثانيا .. ولذا فانك ما ان تنظر الى جهاز التلفزيون في منزلك ( اذا كان يتحدث عن الغاية وحيواناتها ) حتى تجد ان الطيور لا تهرب من الحيوانات المفترسه ولكنها تهرب من القرود .. لماذا ؟ لان القرد لا يستفيد من الطير والطير لا يتسفيد من القرد .. فليس بينهما منافع مشتركة تجمع بينهما .. او عداوات ايضا .
ولقد قيل والعهدة على الراوي ان القردة والعصافير قد اتفقا على تطبيق معاهدة لا يتعرض فيها احدهما للاخر ولا تحميه المصالح التجاريه او المنفعيه المشتركه .. ولكن ما نفع هذا الاتفاق اذا لم يكن اي منهما يستفيد من الاخر .. فالاتفاقات عادة تجري لكي نحافظ على المصالح .. وتحليل ذلك جاء على لسان الدب الابيض ..
يقول الدب الابيض في معرض رعايته لموضوع السلام بين القرود والعصافير .. ان القرد يتحول الى انسان مع مرور ملايين السنين بفعل نظرية ( داروين) والعصور يتحول الى ( ديناصور) بفعل تلك النظريه .. فان بدأ السلام بينهما منذ الان فان الارض سوف تنعم بالسلام بعد خمسة ملايين سنه .. وهذا ما يجعل الطعام متوفرا والغذاء موجودا والعداء زائلا والزواج متيسرا والاثاث رخيصا .. فالتخطيط منذ اللحظة يعطي انطباعا لبني البشر بان الحيوانات اكثر فهما منهم .
في يوم التوقيع على الاتفاق فرحت العصافير كما فرحت القرود .. ولكن كليهما لم يجدا اقلاما لكتابة الاتفاق اذ لا وجود لها في الغابه .. وهكذا كان الاتفاق شفويا .. وبعد لاي عادت حليمه لعادتها القديمه .. فلقد اصرت القرود على ان تلاحق العصافير وتضربها على اجنحتها لكي تمنعها من الطيران .. واصرت الطيور على ان تنقر عيون القرود وهي نائمة فقامت الحرب من جديد ..
واخيرا قبضت  القرود على طير صغير فقامت باعدامه .. اتدرون لماذا ؟ كان الطير يغني اغنية تقول : يا ليل خللي الاسير تا يلملم جراحه .. خايف يغيب الفجر وتذوب افراحه .. يا ليل خللي الاسير تا تعود احلامه .. خايف يغيب الفجر وتموت افراحه .. مع كل الحب للاسرى الذين تقتلهم اسرائيل قتلا بطيئا ..