الرابط : اراء حرة (:::)
بقلم: د. وجيه الجوهري- الولايات المتحدة: (:::)
ها قد انضم الحاكم المدني الامريكي السابق للعراق بول بريمرالى فريق النخبة ممن كانوا أهدافًا لأسلحة الدمار الشامل المعروفة ب”الأحذية الفتاكة”..قديمًا كانت المرأة الضعيفة اذا أرادت أن تذل رجلا تقوم بتهديده بالضرب بالحذاء أو أي شئ ينتعل مثل “الشبشب”.. اذا ضرب الرجل بالشبشب أو الحذاء كان ذلك أكثر مراحل الاذلال.
الغريب في الأمر أن كل محاولات الأحذية السابقة باءت بالفشل الذريع سواء كان ذلك في محاولة ضرب بوش أو نجادي أو حتى المحاولة الأخيرة في بريطانيا للحاكم السابق للعراق بول بريمر الذي عين في عهد الغزو الأمريكي بقيادة الديكتاتور بوش الابن. اذا سلمنا جدلا ان صدام كان ديكتاتورًا فبلا شك بوش كان أبا للديكتاتورية العالمية. قال الرجل” من ليس معنا فهو ضدنا”.. مقولة بوش الشهيرةالتي ترمز للغطرسة والجهل الأزلي. أيضا.. قال عبارته الأخري التي تبين مدى مرضه النفسي وهي عبارة” أنا المقرر”.
استخدام الحذاء للنيل من هؤلاء ما هو الا نوعا من اظهار مدى الضعف العربي وقلة الحيلة بأن يتحول هؤلاء الى نساء ضعغاء يحملن الشبشب أو الحذاء لإذلال الدكتاتورية العالمية. الحذاء نال من أشخاص كثيرين بل انتقل ذلك المفهوم الى الغرب أيضا، فمن أصحاب الأحذية القاتلة نجد شجرة الدر التي حكمت مصر،فقد ضربت حتى الموت بالقباقيب – نوع من النعال القديمة- من قبل أم علي أو جواريها ( مكيدة نسائية) وقد كانت الحادثة سنة 1257. ومن شجرة الدر الى ايميلدا ماركوس يا قلب لاتحزن.. أحد أساتذتي السابقين في جامعة كابيلا قال لي انه كان يعمل طيارًا، ومن أغرب رحلاته هي نقل أحذية ايميلدا في رحلة خاصة! هذه هي الأحذية التي يجب أن يضرب بها بوش وأمثاله وليست أحذية منتظر الزيدي التركية الصنع.
ومن الجدير بالذكر أن أحذية أخرى أحدثت ضجة سياسية في حينها مثل حذاء نيكيتا خروتشوف السكرتير العام للحزب الشيوعي السوفيتي الراحل الذي طرق به على مائدة الجمعية العامة للامم المتحدة.. وكذلك صراع الأحذية في اليابان وتايوان وكوريا الشمالية. لغة الأحذية أصبحة لغة عالمية للحوار والتفاهم بل والقتال أيضًا.. فالبريطاني جون ريد صعد من أهمية الحذاء في حرب الغرب والارهاب الأمر الذي أجبر العالم أن يخلعوا نعالهم قبل دخول المطار علهم سيدخلون مسجدًا أو الوادي المقدس طوى.. قال تعالى: ( وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى * إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى * فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى * إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى *) ..سورة طه . حتى موسى خلع نعليه لما لها من دلالات كبيرة.
سيرة الأحذية تترنح ما بين شجرة الدر وتمثال صدام المحطم و بوش الابن وبريمر ونجاد، ولا ننسى طبعًا الحكومة المصرية منذ عهد عبد الناصر مرورًا بالسادات ومبارك ومرسي.. أحمد ماهر وزير خارجية مبارك نال ما ناله في ساحة الأقصى بل في داخل المسجد لا لشئ الا أن الرجل قابل قادة اسرائيلين. وفي عهد مرسي حاولت الأحذية الوصول الى مرمى شباك النهضة ولكن النتيجة مازالت صفر/صفر لتنافس بذلك صفر المونديال الشهير. هشام قنديل واجه ما واجهه في صراع النعال لا لشئ الا أن الرجل من أنصار النهضة أو لأنه زين وجهه بلحية إخونجيه أو لأن الرجل أختير من قبل مرسي المعروف بالرئيس الإستبن.
أخيرًا.. لا أجد الا أن أقول الا ما قاله الله تعالى عن لسان خليل الله: وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * [إبراهيم:35-36]. متى يمكننا ان ندخل مصر كما ذكر في سورة يوسف ( ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين) [يوسف:99]. اذا كان شعار الثورة المصرية هو (عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية) فلا شك أن مرادفها ( خبز.. حرية.. كرامة انسانية) فمما لا شك فيه أن مصر هي الدولة الوحيدة في العالم بعد الصومال التي تضع أو تبيع الخبز على قارعة الطريق بينما الأحذية توضع في فاترينات العرض الزجاجية حتى تحمى من التلوث الصناعي والبشري، وبعد ذلك يقولون ان الحذاء رمز للاهانة. أعتقد أن رمز الإهانة الحقيقي هو قذف أهل الحكم بأرغفة الخبز مثلما قذفت قافلة هيلاري كلينتون بالطماطم في مدينة الأسكندرية المصرية. طبعًا قدسية الطعام عند المصري القديم والحديث مازالت حاضرة، فقديما كنا نلتقط بقايا الخبز من وسط الطريق لنقبلها ثم نضعها جانبًا.. إنها حقًا خبز- حرية- كرامة انسانية.
____________________________
welgohary@capellauniversity.edu






آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

