تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر انا


   الرابط : اراء حرة (:::::)
  إدوارد فيلبس جرجس – مصر (::::)
   وكما نقول أن للأديان ربا يحميها ، وللمقدسات ربا يحميها ، أيضاً لمصر رب يحميها ، يحميها من أي شر ، وهذا  ما أثبتته الأيام والتاريخ ، وهذا ما تأكدت منه بنفسي ورأيته بعيني ، أعاينه مع كل طلعة شمس وأعمدتها لا تزال واقفة صلبة صلدة ، وعزيمة لا تخبو في عين شعبها بالرغم من معاول الشر المتربصة . أقف تحت سماء المحروسة وأدعو : اللهم احمها كما  حميتها دائماً ، شرالأشرار ازداد وطغى ، أنت الحامي الأمين وأرحم الراحمين .  
                   ربما تكون أطول فترة تغيبت فيها عن مصر هي الفترة الأخيرة ، كنت في مصر بعد ثورة 25 يناير 2011 وقضيت بها بعض  الوقت وعدت إلى أمريكا وكلي أمل أن تسير الأمور كما يجب أو على المنوال السليم الذي كنا ننتظره جميعاً ،  تهلل الجميع بخروج النظام السابق من الحكم وبدت الأمور وكأنها تقترب من اللون الوردي ، تابعت الأمور عبر وسائل الأعلام وأنا في أمريكا وقد أعاقتني بعض الظروف الصحية عن رحلتي السنوية المعتادة وبمجرد أن أحسست ببعض التحسن لم أتوان وشددت الرحال وفي رأسي وجعبتي أعمالي الأدبية التي أنجزتها خلال هذه الفترة ، الآن الأسبوع الثالث لي في مصر ، نسيت كل شيء عن أعمالي التي كنت أتلهف على إخراجها ونشرها ، وليس كتعبير إنشائي أقول إنني أشعر وكأنني تائه أو مخدر ، ليس لي القدرة حتى على التفكير في التواصل مع وسائل الإعلام التي أتواصل معها كل مرة أو بمعنى أدق أقول في نفسي ، ما هو الجديد الذي يمكن أن تضيفه ؟ ،  المتحدثون بالجملة من كل فئات الشعب ، قنوات إعلامية لا تغلق أبوابها 24 ساعة ، مليارات الكلمات والتنديدات ، اتهامات  تكيلها الأطراف المتنافرة لبعضها ، مبادرات تذهب مع سياق لا حياة  لمن تنادي ، أُفضل أن أنزل إلى الطريق ، أجد نفسي منجذباً للتحدث مع رجل الشارع أياً كان بائعاًأو موظفاً أوحتى سائق تاكسي  لست أعلم إن كان من باب الفضفضة عن داخلي اليائس أم لكي أطمئن أن الإنسان المصري لا يزال مصرياً ، أعود إلى المنزل أحاول أن أجتر ما استمعت إليه ، أحس بمرارة الكلمات في رأسي ، سؤال منقوش أمامي في فراغ الغرفة وفي لون الدم ، إلى متى ؟!! ، مئات الإجابات العاهرة كنساء ساقطات يحاولن أن يدنسن أفكاري ، أغمض عيني لأبعد هذه الرذيلة ، تقفز إلى ذهني صورة العامل حماده صابر وهو يُسحل عارياً ، تحرق أجفاني نعوش الشهداء الذين اغتالتهم يد الغدر ، لأول مرة أشعر بأنني في حاجة لأن أنطق بكلمات قد تخرج عن حدود الأدب ، فكرة مجنونة تندفع إلى رأسي بأن ألملم حقيبتي وأعود إلى أمريكا ، أعود إلى رشدي ، توبخني نغزات الضمير ،  هل هذا هو الحل الأمثل ؟! ، الفرار كالجبناء !! ،هل أعود وأسجن نفسي في صومعة كئيبة لأستنشق رائحة الوطن وأحداثه من بعيد !!، هل أعود لكي أُعاير بأنني من بلد الرئيس الذي يتآمر على شعبه ويقتل مواطنيه وشرطة تنهش عرض الشرف والإنسانية !! ،  مصر في حاجة لكل بنيها الآن ، إما أن نكون الأبناء بالفعل ، وإما أن نعترف بأننا جئنا من الحرام  ، صوت أبي يأتيني من العالم الآخر ، مت على أرضها ولا تفر كالجبناء !!! . هل يمكن أن تستيقظ الضمائر وتخرج لتعلن عن خطيئتها وخطاياها؟!! ، أشك ولي عذري ، لكن ما أعلمه ومتأكداً منه ، أن الشعوب لا تموت أبداً مهما طال الزمن ، وإن لمصر رب يحميها .       
   edwardgirges@yahoo.com