الرابط : اراء حرة (:::)
د. ناجي شراب – غزه – فلسطين المحتله (:::)
لا يمكن أن يفهم طرح الحلول والخيارات ألإقليمية إلا في إطار البحث عن مقاربات إقليمية جديدة يمكن من خلالها إيجاد حلول يصعب حلها في إطار الدولة الفلسطينية أو في إطار إسرائيل كدولة .وفى هذا السياق لا بد من التمييز بين إطار الدولة القائمة وقدرة اى منها على إستيعاب المشاكل القائمة وخصوصا قضية محورية مثل قضية اللاجئيين. فمن المتعارف عليه أن أى مقاربة إقليمية تنبع من طبيعة الصراع ذاته، وخصائصه ومحدداته ومكوناته ، ومن منطلق المصالح الوطنية لأطراف الصراع ، وخصوصا طرفى الصراع المباشرين : الفلسطينيون والإسرائيليون ، وحيث أن الصراع العربى الإسرائيلى له ابعاده ومكوناته الإقليمية والدولية فلا بد من الأخذ في الإعتبار هذه المحددات في أى تسوية نهائية ، فنحن أمام نموذج للصراع يتعدى الحدود الثنائية ، ومما زاد ألأمور تعقيدا تطور الصراع عبر عقود طويلة أوجدت واقعا سكانيا وجغرافيا لا يمكن تجاهله في أى تسوية قادمة . ولذلك نحن أمام مستويين للتسوية ، المرحلة ألأولى هى مرحلة التسوية على مستوى الدولة ، وخلالها تتم معالجة قضايا كثيرة منها الإعتراف المتبادل ، وعقد إتفاقات تسوية لها صبغة نهائية ، وهى مرحلة تتسم بالبعد السياسي والقانونى كإنهاء الصراع ، ثم تأتى المرحلة الثانية من إنهاء الصراع وهى مرحلة قد تستغرق سنوات طويلة يتم خلالها إيجاد حلول نهائية لقضايا مثل مشلكة اللاجئيين ، وهى القضية الأكثر محورية والتي يتوقف على حلها وضع نهاية لأكثر النزاعات الدولية تعقيدا ودموية . وأعود للفرضية الأساسية التي تقوم عليها مقالة اليوم وهى لماذا الحلول الإقليمية ؟ والإجابة ببساطة شديدة لأن منطق الدولة الذي تقوم علية التسوية المرحلية لا يسمح إلا بضرورة توفر إطار إقليمى تتم من خلاله إيجاد حلول لمشاكل يصعب عليها في إطار منطق الدولة . وهنا التساؤل ماذا يريد كل من طرفى الصراع المباشرين ؟ وخصوصا الطرف الإسرائيلى وهو المحتل لكل الأراضى الفلسطينية ، والذى تتوقف على إستجابته إيجاد حلول لمشاكل لا يمكن حلها مثل قيام الدولة الفلسطينية الكاملة ، والذى لن يتحقق إلا بإستعداد إسرائيل إنهاء إحتلالها للأراضى الفلسطينية ، وإزالة العديد من المستوطنات عن الأراضى التي تقع في نطاق ألإقليم الفسطينى الذي ستقام عليه الدولة الفلسطينية بحدود معترف بها دوليا. وفى هذا السياق إسرائيل تصر على يهودية الدولة ، وهو ما يعنى عدم عودة اللاجئيين الفلسطينيين إلى أماكن سكنهم ألأصلية ، وإما إستيعابهم في داخل الأراضى الفلسطينية ولهذه القدرة حدود، وإما أن يتم إستيعابهم في إطار حلول إقليمية مثل الكونفدرالية ، وتريد إسرائيل دولة فلسطينية منزوعة السلاح كاملا ، وكأنها بذلك تريد دولة ولا تريد دولة ، ومن ناحية أخرى أن تقوم دولة أو اكثر إقليميا بتوفير ألأمن للدولة الفلسطينية ، وهذا يفترض خيارات إقليمية ، وتريد إسرائيل ايضا ترتيبات أمنية تضمن تحكمها في كل المنافذ البرية والجوية والبحرية للدولة الفلسطينية ، وخصوصا الحدود البرية مع ألأردن وهى ألأطول وألأخطر بالنسبة لإسرائيل ، لذلك إسرائيل تريد إن تتعامل مع الحدود المرسومة مع ألأردن ، وشكليا أو إسميا يكون للفلسطينيين حدود في هذه المنطقة ، وهذا أيضا يتطلب إطارا إقليميا أيا كانت المسميات كونفدرالية أو فيدرالية .وتريد إسرائيل أيضا التمسك بحق الفيتو على كل التحالفات أو المعاهدات التي يمكن للدولة الفلسطينية أن توقعها ، ولكنها لا تمانع أن يتم ذلك من خلال كونفدرالية ما .وبالمقابل الفلسطينيون يريدون دولة كاملة على حدود عام 1967 ، مع قبول بمبدا مقايضة ألأرض بالمثل للحفاظ علي الكتل الإستيطانية الكبيرة ، ويريدون القدس عاصمة لدولتهم مع القبول بمبدا التقسيم ، وحتى مبدا السيادة الوظيفية ، ويريدون تطبيق لقرار 194الخاص باللاجئيين او حل عادل ومتفق عليه وفقا للمبادرة العربية ، مع سيطرة كاملة على الموارد الإقتصادية . وفى جميع ألأحول أى دولة فلسطينية سيتم القبول بها لن تملك مقومات البقاء الذاتى من منظور عناصر القوة اللازمة والضرورية لقيام دولة كاملة السيادة على أراضيها ، وهذا يعنى البحث عن حلول إقليمية يمكن للدولة الفلسطينية أن تقوم من خلالها . هنا تبرز خيارات الكونفدرالية الثنائية مع ألأردن والثلاثية مع مصر ، ولا مانع من شكل رابع يضم إسرائيل تحت أشكال من المشاريع الإقتصادية المشتركة . وقد تنتهى الكونفدرالية ألأولى إلى شكل متقدم جدا من الإندماج والتكامل بأن تتحول إلى دولة فيدرالية مع ألأردن وبذلك ينتفى وجود ومنطق الدولة الذي تعارضه وتخشاه إسرائيل.وما يدعم هذه التصورات المستقبلية التحولات العربية التى يسيطر عليها الإسلاميون المتشددودن ، وما يدعم هذه التصورات الإفتراضية أيضا أن التحولات السياسية العربية ، ووصول الأخوان للحكم ، وإستمرار هذا الحكم يقابله تسوية القضية الفسطينية بالصورة والتصور الذي نراه ، وفى هذا السياق أيضا يمكن إن تقبل حركة حماس بهذه التصورات في إطار الأولوية العليا للأخوان ألمسلون وأولوية الحفاظ علي الحكم ولو جاء ذلك على حساب هذه التسوية مع قبول إسرائيل كدولة ، مع الإحتفاظ بالتصور النهائى للحل الذي يقوم على كل فلسطين ، ولكن في إطار أيدولوجى بحت وليس في إطار الواقع الذي يحتم التسوية والقبول . ومما يقوى ويدعم هذا التوجه أيضا تسوية الملف النووى الإيرانى ، والملف السورى الذي قد يفتح باب التسوية النهائية ، وقد يفتح باب المصالحة الفلسطينية على أساس هذه التصورات.
دكتور ناجى صادق شراب \أستاذ العلوم السياسية \غزة
drnagish@gmail.com






آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

