
الرابط: فن وثقافة (:::)
حاورها: عبد الغني لعويسي – المغرب (:::)
تعتبر زبيدة الخواتري من بين الشاعرات المغربيات اللواتي شققن طريق الكتابة الشعرية بطريقة تمرد حرفي ابداع يختزل هذا الهم الوجداني العميق الذي يكبل النفس الانسانية ويطوق الى الانتحار على السطور هي شاعرة جمعت بين الاعلام وما تحمله هذه المهنة من معانات إلا ان احساس الشاعرة المرهف يلازم كتاباتها الشعرية رغم قسوة وخشونة الكتابة الصحفية في ديوانيها الشعريين “حضور ومساءات” استطاعت الشاعرة ان تزاوج بين الابجدية بأسلوبها الذي يستلهم كلماته من عبق روحي غني بصور ابداعية تجعل القارئ يختزل نفسه بين السطور ليعيش قصص هلامية كتعبير عن كينونة ومحيط.انه التباهي باللغة التي نحتفى بها كتعبير منا على انها لغة متحركة ومتحولة وصامدة ,تبرز ان التحول الذي يأتي لكن نظرتنا في ادراك ذلك تبقى قاصرة التقينا الشاعرة على خلفية هذا العيد الابجدي للغة الضاد وحاولنا ان نجري معها حوارا حول هذه اللغة المبدعة
س:
الشاعرة زبيدة الخواتري في البدء هل يمكن معرفة السر وراء هذا الجمال الابداعي في كتاباتك
ج:
اولا قبل ان اخوض في الجواب عن سؤالك لابد ان اشير الى ان جزءا من الجواب في سؤالك قلت الجمال الابداعي ولا يمكن ان تتحدث عن الجمال الابداعي إلا اذا كنت تكتب بلغة هذا الجمال الابداعي فاللغة رسول الوجدان وبكل تواضع فالشاعر يقوم برسم هذه اللوحة الفنية باللغة التي يحس وبالألوان الحرفية التي تشتهي حدائق قصائده ربما تختلف الرؤية من شخص لأخر لكن الكتابة هي وجع جميل يحيلني الى عوالم اخرى استنشق فيها عبير الانتشاء.
س:
ونحن نحتفي بلغة الضاد ماذا يمكن ان تقولي لنا عن لغة الصحراء؟
ج:
انها لغة الصحراء فعلا فهي تحمل داخلها هدوء الصحراء ورحابتها ورياحها استطاعت ان تخرج من الصحراء الى الوحي مرورا بكل الاعراق والسبب هو ان هذه اللغة استطاعت ان تتفاعل على مر العصور مع حضارات وأعراق دون ان تلغي او تقصي الاخر , انها لغة كونية من خلالها ولدت الحضارة الانسانية وقد كان للحرف معنى في زمن كانت اللغة فيه متوجة بتاج العلوم دون استثناء اما اليوم فنحن لم نتخلف باللغة عن ركب التطور لان اللغة اقوى منا نحن فهي متحولة لكننا نحن من لم يواكب هذا التحول الكوني ويزاوج بين الحضارات في لغة اكبر من اصحابها واكبر حتى من همس حروفهم.
س:
كيف تنظرين الى مستقبل اللغة العربية في ظل الاوضاع والتحولات الراهنة؟
ج:
اللغة العربية و كما كان لها ماض وحاضر فلها مستقبل ايضا ،وإذا اردنا التحدث عن المستقبل لابد ان ننظر الى الحاضر وعلى اساس هذا الحاضر نبني المستقبل في الحقيقة اللغة العربية بخير خصوصا ان هذا الزخم الابداعي الذي نشاهده في المشهد الثقافي العربي خير دليل على ذلك، قد توجد مشاكل لكن هذا لا يعني بان هذه اللغة اضعف من ان تقاوم هذه المشاكل بالعكس فلغة الضاد لها خصوصيتها التي تتفرد بها عن باقي اللغات وهذه الاخيرة هي التي تجعلها قوية ومتينة
لان لها علاقة بالوجدان والوحي , كل هذه الامور وغيرها كثير يجعل هذه اللغة قوية وصامدة.
س:
اين يتجلى عشق الشاعرة زبيدة للحرف؟
– ج:
ان هذا التجلي الذي تحدثني عنه يسكن نبض الوجع الذي ينتابني حينما احس برفس الكلمات وهي واقفة بباب مخيالي تطرق بعنف لينتابني حينها الشرود فأغيب عني ومني لأقلب بداخلي مجلدات الحرف كي ارتب الكلمات واصنع لنفسي لحظة انتشاء ابداعي .
ان العشق الحرفي الذي سألتني عنه يكمن في هذه المرحلة المتعاقبة من الالم الابداعي وصولا الى لحظة انتشاء غريبة يصعب وصفها.
انك وأنت تكتب قصيدة تعيش لحظات مد وجزر تتخطى من خلالها كل الحواجز كي تتحول من الصمت المطبق الملئ بالطلاسم الى حروف تنطق لذة وانتشاء.
س:
ماهي تجليات الكتابة الصحفية عندك؟ وكيف ترين الفرق بين الكتابتين الشعرية والصحافية ؟
ج:
الحديث عن الكتابة الصحفية يختلف بكثير عن الكتابة الشعرية لان الاولى تستعمل فيها اساليب سلسة وواضحة تحتمل معنا واحدا ظاهرا لا غامضا لأنك بذلك تتحرى الوضوح من اجل اضهار شئ ما للقراء وتعتمد في ذلك على العديد من تقنيات الكتابة الصحفية سواء كانت اخبارية او تحليلة او تحقيقية… على العموم فالكتابة الصحفية تتوخى فيها الحذر لأنك تسلك مسلكا واحدا في التعبير وهذا يجعلك ربما تحتاج الى مسالك اخرى ولا يمكن ان تجد هذه المسالك إلا في الاسلوب الشعري لانه فضاء رحب تسافر فيه في كل الازقة التعبيرية بحرية وتحرر من كل قيود التعابير الصحفية المرهقة والتي تكبلك بتعابيرها وتقنيات كتاباتها كلاهما بلغة واحدة, لكن تعدد اللغة في الشعر يجعلني اكثر انطلاقا وأكثر انسجاما مع روح الحرف
س:
ماذا يمكن ان تقولي عن اللغة في اخر شهقة من هذه الدردشة الجميلة مع شاعرة متألقة؟
ج:
اولا اشكركم على هذه الاستضافة الكريمة وأشكرك على لطف اسئلتك اتمنى ان نحيا فتحيى معنا لغانا لان القبس الكوني الذي نختزله فينا يضمنا في حروفه من غير وعي منا ان التحدث عن اللغة العربية كبير جدا ولا يمكن ان تستوعب هذه الصفحات احساس شاعر او كاتب نحو بنت عدنان لأنها طبعا اكبر منا وكما سبق ان قلت ان الانسان مهما كبر لا يمكن ان ان يكون اكبر من لغته لأنها تعكسنا وكل من غير جلدته وتنحى عن هذا الكيان يصبح شريدا بين الاخر والذات ان اللغة العربية ليست مجرد لغة فقط فهي دين ودنيا اشكركم وأتمنى ان لا اكون قد اطنبت في الكلام لكن الحديث عن اللغة العربية يجعلنا دائما قاصرين عن الحديث وما عسى الحديث ان يفعل اذا لم نشمر عن سواعدنا ونخرج من قوقعة انفسنا فننطق بالأبجدية التي هي منا ونحاكي العالم بلغتنا ونخلق التزاوج الايجابي بين كل الحضارات لتنمو افكارنا وتتسع احدقنا وهي ترى هذه النخلة تنمو ليس في الصحراء فقط بل في كل بقاع العالم.





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

