حكايات من الجاليه (2)


الرابط : الجالية العربية (:::)
صاغها : وليد رباح  (:::)
الحكاية الأولى : لا أدري من أين أبدأ .. فالمشكلة فوق طاقتي ويصعب حلها .. فأنا إمرأة عصامية أعتمدتُ على نفسي في هذه الحياة .. تزوجتُ من رجل خلته سوف يسعدني .. ونتيجة لكدَي وتعبي فقد إشتريت بيتاً سجلت فيه إسمينا سوياً .. وظللت عشر سنوات أدفع من عرق جبيني لهذا البيت .. وزوجي يقبع في البيت لا يأبه لشئ إلا لسكره وعربدته وإقترافه المنكرات .. ونتيجة لهذا الزواج فلقد كانت الثمرة بنتان وولد واحد .. بلغ الولد الأكبر الآن خمس عشرة سنة والبنت الكبرى ثلاثة عشر .. والأخرى ستة أعوام ..
وفي خلاف عائلي بيننا قام زوجي بمراجعة البنوك وحصل على قرض بنكي قيمته مائة وستين الف دولار على البيت دون علمي بعد أن زور توقيعي وقام بسرقة هذه النقود ورحل إلى البلاد دون رجعه .. ووجدت نفسي بعد ذلك في الشارع مع أبنائي .. فقد إستولى البنك على البيت بعد عدة أشهر .. ولم أستسلم لهذا الأمر .. فقد ذهبت إلى البلاد .. وهناك رأيت زوجي وقد إفتتح عملاً يدر عليه ربحاً وفيراً .. وعندما طالبته بالنقود أبى مما اضطرني لرفع قضية ضده .. ولكن تلك القضية كما أبلغني المحامي سوف تأخذ سنوات طويلة حتى تنجز إضافة إلى ان القضاء يمكن أن يحكم لي أولاً .. وكلكم تعرفون القضاء في بلادنا .. عليك أن تنتظر سنوات لكي تحل مشكلتك ..
ما هو مهم انني عدت ثانية إلى أمريكا أجر أذيال الخيبة .. فعملتُ في المهن الصعبة التي تدرُ علي شيئاً من الربحْ .. عملت بائعة .. ثم عاملة في مقهى .. ثم في مركز للتسوق .. ثم سائقة لسيارة أجره في مدينة نيويورك .. لكي أطعم أولادي وأدفع أجرة شهرية للبيت الذي أسكنه معهم ..
غير أن ذلك ليس بيت القصيد .. فنتيجة لغياب الزوج وعدم وجود عائل يشرف على الأطفال فقد خرجت البنت الكبرى عن طاعتي .. فتأمركت بشكل مذهل .. لا أستطيع التحدث اليها إلا وتنذرني إنها سوف تتصل بالبوليس .. وما أن آمرها بعدم الذهاب خارج المنزل ليلاً إلا وتشتمني وتسمعني رديء الكلام .. حتى بت لا استطيع السيطرة عليها ..
الولد الاكبر أرسلته إلى البلاد لكي يعيش هناك مع أقاربي .. وأرسل له مبلغاً من المال لكي لا يتضايقون من وجوده .. أما الصغرى فإن الدلائل كلها تشير إلى إنها سوف تخرج مثل أختها لأنها ترى ما تفعله ذات السنوات الثلاثة عشر بي .. ولذا فإني أعيش في دوامة لا يستطيع أحتمالها أحد إلا بمساعدة الله الكريم .
ولقد زاد الطين بِلة إنني فُصِلت من عملي لكثرة تردادي على البيت للإشراف على الأطفال .. ولا أجد اليوم عملاً أقتات منه وأدفع مصاريف الأطفال وإيجار البيت الذي أستأجره .. حتى لقد كُسر عليَ أربعة أشهر وصاحب البيت يهددني بإنه سوف يطردني .. ولقد لجأت إلى الكثير من أهل الخير .. فكان المبلغ الذي أحصل عليه لا يكد سد الفتات ..
أخبروني بالله عليكم .. ماذا أفعل .. قيل لي بأن المساجد يمكن أن تساعدني .. وأنا أعزف عن ذلك لأني أشعر إنني أشحد .. ولقد ذهبت الى الولفير فخصصوا لي مبلغ مائة وخمسين دولاراً في الشهر ك ( فود ستامب ) ولا يريدون إعطائي المزيد بحجة إنني أمتلك سيارة موديل 96 مما لا يجيزه القانون لمن يتقدمون لطلب المساعدة .
أغيثوني قبل أن يضيع الأولاد .. بالله عليكم .
الحكاية الثانية :
مشكلتي يا سيدي صعبة وسهله في وقت واحد .. ولكني أريد أن أعرضها على القراء ليرسلون لي ما يمكن أن ينير لي الطريق ..
رحل زوجي عني بالموت قبل عشر سنوات تاركاً لي ستة أطفال .. جهدت لكي أربيهم طيلة هذه السنوات الطويلة حتى تزوج ثلاثة منهم .. وبقي ثلاثة هم دون السن القانوني .. وقد بدأت المشكلات بالظهور عندما أصبح أكبر الصغار عمره سبعة عشر عاماً .. حيث يغيب عن المنزل ساعات طويلة من ساعات الليل ولا يأتي إلى البيت إلا عند الساعة الثالثة أو الرابعة صباحاً .. وقد قيل لي انه في صحبة سوء مع أولاد يدخنون ويتعاملون بالمخدرات ..  حاولت بكل جهدي أن اثنيه عن ذلك .. إلا أن تعنيفي له قد جعله يغيب عن البيت لثلاثة أيام .. جهدت أن أبحث عنه حتى قيل لي إنه ينام في بيت احد أصدقائه .. فذهبت اليه واعدته الى البيت .. ولقد احترت في أمري .. فأن قسوت عليه وطلبت اليه أن لا يغيب حتى ساعات الصباح الاولى فانه سوف يهرب الى بيوت اصدقائه .. وان تركته يفعل ما يريد فإني حتماً سأفقده .. ولقد نصحته كثيراً ولكنه لا ينتبه لنصائحي .
ومن المصائب ان اخوته الصغار يحاولون مجاراته فيما يفعل .. فقد أخذوا يغيبون حتى الساعة الحادية عشرة والثانية عشرة لمنتصف الليل .. مع ان احدهم يبلغ من العمر خمسة عشر عاماً والثاني ثلاثة عشر ..
إنني أخاف أن افقد أولادي بعد أن جهدت في تربيتهم .. ولكم ناشدتهم أن يذهبوا الى المساجد للصلاة والركون إلى الهدوء ولكنهم لا يستجيبون لمطلبي خاصة وان البيت يخلو من رجل يمكن أن يساعدهم على هذه الحياة .
أخبروني ماذا أفعل ؟ ولكم من الله حسن الثواب .