الرابط : القصة (:::)
عدي منير – نيوجيرزي (:::)
اليوم الاول في حياتي ليس يوم ولادتي بل اليوم فقط ، اليوم فقط أحسست بأني قد
ولدتُ ، أحسستُ بأنّ للحياة نكهة لذيذة ؛ اليوم اقتربتْ مني اميرة من اميرات هذا
الزمان ؛ كنت أراها لا تقلّ عن ذلك ! ففي كل صباح وعند اقترابي من الجامعة ،
حيث النسيم المحمـَّـل بأشعة الشمس الدافئة ، وبينما هي جالسة في سيارتها الفارهة ،
تدير وجهها باتجاهي وكأنما أنا الشخص الوحيد الذي يسير في الشارع وتلقي عليّ التحية
بنظرات إعجاب من عينيها الخضراوين وهي تجلس في المقعد الخلفي وبقربها رجل
مُسِنّ ، أغلب الظن أنه ابوها وقد كانت تبدو عليه علامات التعب والشيخوخة ، أمّا
عيناهُ فقد كانتا تتربصان بالمارة ، وكانت تقود السيارة امرأة تقترب ملامحها من ملامح الرجل.
لقد تحدثتْ إليَّ اليوم داخل الجامعة وأبدتْ إعجابها بي وبشخصيتي الجذابة كما تقول هي ، فجعلني ذلك أمتلئ غروراً وفرحاً لم أشعر بمثلهما طوال حياتي ، فليس قليلاً أن تأتي شابة في مثل هذا الجمال وهذا الغنى وتعبِّر عن خفايا عواطفها بهذه السهولة .
مرّ لقاؤنا الاول ولم اتعرف على اسمها وقد تحادثنا كأننا متعارفان من زمن طويل ، وفي المرة الثانية عرفت أن اسمها ( يقين ) ، كانت تدور بيننا أحاديث عن مواضيع عامة
نتذكرها مصادفة وكان يعجبني جداً انها لاتسألني أسئلة شخصية عني ، فلقد كنت أتجاهل الفرق الماديّ بيني وبينها ، فضُعْفُ حالتي المادية كان يشعرني بالعجز أمامها ،
مع أنني كنت مقتنعاً بأنها كانت معجبة بي لذاتي لا لشيء سواهُ ؛ وفي إحدى المرات بعد أن انتهى كلامنا ولم أجد حديثاً أسُدّ بهِ فجوة الصمت سألتها عن المرأة التي تقود سيارتها ،
إنْ كانت السائقة ، فأجابت بالايجاب ، وحين سألتها عن الرجل المسنّ الذي يرافقها
الى الجامعة ذهاباً وإياباً ، ارتبكتْ وغيرت الحديث بصورة مفاجئة وكأنها تتهرب من السؤال ولكني لم اعِرْ ذلك أهمية فلربما كان والدها يعمل في منصب حساس ومهم ولم تشأْ إخباري به .
خلال إسبوعين تقدمت علاقتنا كثيراً وكان وراء هذا التقدم حبيبتي الاسطورية فهي
التي أعطت علاقتنا هذا الدفع ، فلقد تعلقت بي كأنها طفلة مدللة تعلقت بدمية ،
وشعورها هذا لم اكن أرفضهُ فالمهم أنها كانت تحبني حباً جماً ، والسعادة والفرح اللذان عشتهما جعلاني أنسى كل شيء ، لكني في بعض الاحيان كنت أتساءل مع نفسي عن سبب حبها لي وعن سرّهِ وتنتابني الهواجس ولكنني سرعان ما اتناسى ذلك وأسوّغهُ بسبب السعادة ، فهذا حال مَن كان سعيداً فهو يخشى على سعادته من الضياع .
وفي يوم ربيعيّ مشمس حيث الدفء ورائحة الزهر المحمولة مع النسيم ، جاءتني كالعادة تلقي التحية عليّ بهيبتها وكبريائها وأخبرتني بأن سائقتها سوف تجيء اليوم ظهراً بعد انتهائها من الجامعة ، وطلبت مني مرافقتها الى بيتها فهي اليوم وحيدة وترغب بلقائي منفرداً ، فنزل عليّ كلامها هذا كما ينزل الغيث على التربة العطشى ، وطبعاً قابلتُ طلبها هذا بالترحاب والسرور.
عند الظهيرة اقترب موعدنا واقتربت السائقة بالسيارة منّا وركبنا متجهين الى بيتها ، وأثار انتباهي في الطريق نظرة السائقة إليّ في المرآة الداخلية للسيارة ، فلقد كانت تنظر نحوي بين لحظة واخرى وساد الصمت بيننا جميعاً فأحسستُ بشيء من الغموض وعدم الرضا ، فسّرتـُهُ بتردد ( يقين ) من اللقاء المنفرد ومن عواقبه فسألتها إن كانت ترغب بالرجوع فأبتْ وصمّمتْ على الذهاب فهذا لقاء كانت تنتظره من زمن بعيد كما تدعي.
وصلنا الى بيتها الفخم ، دخلتْ اولاً ثم تبعتُها متردداً وجلستُ على الاريكة وجلستْ بإزائي ، رفعتْ خصلات شعرها ململمة إياها ، فبدا خداها وعنقها كفاكهة يانعة ، إبتسمتْ ابتسامة خجولة ساحرة بعد ان رأتني محدقاً بكنوز جمالها ، نهضتُ من مكاني وجلستُ قربها وداعبتُ كفها بأصابعي فانهمر شلال سعادة في عروقي ، نهضتْ واقفة على قدميها وقالت لي : تعال معي الى غرفة النوم ، فشعرتُ بأن قدميّ قد تحوّلتا الى جناحين يحملانني نحو غرفتها ، اقتربنا من باب غرفة نومها لكني تفاجأتُ بالسائقة وهي خلفنا ، فلماذا تتبعنا الى غرفة النوم ؟!
فتحتْ ( يقين ) باب الغرفة ودخلت وراءها وكان هناك ظلام فأنارتْ المصباح ، وقع بصري على السرير وقد كان مستلقياً عليه الرجل المُسنّ الذي يصطحب ( يقين ) الى الجامعة ، لقد كان موثوقاً بإحكام ومكمم الفم وعيناه فزعتان تستنجدان ويصدر أنيناً خافتاً ، لقد ارعبني المنظر فأخذت بالارتجاف والتفتُ الى ( يقين ) محاولاً ان ابدو متماسكاً فسألتها بنبرة
مرتجفة : ما الذي يجري ؟! فلم تنبس ببنت شفة لكنها أخرجتْ مسدساً من حقيبة يدها التي كانت تحملها فأطلقتْ رصاصات على الرجل المسنّ فأردتــْـهُ قتيلاً ، كدتُ أسقطُ مغشياً عليّ من شدة الفزع ، اتجهتُ الى الخلف لأسرع بالهروب ، فإذا بالسائقة واقفة ورائي تواجهني بمسدسها ، وانتظرتْ لدقيقة ثم أصابتني بطلقٍ ناريّ في رأسي فسقطتُ أرضاً .
كانت عيناي مفتوحتين وبداخل رأسي حريق وأعجز عن تحريك أيّ عضو من اعضائي وبعد فترة لا أعرف مقدارها دخل رجال من الشرطة الى المكان وسمعت ( يقين ) والسائقة يشرحان لهم عن كيفية اغتيالي المزعوم لزوجها وهو مستلقٍ على سريره في غرفة نومه وكيف ان السائقة قامت بالوصول إليّ وأردتني قتيلاً ، إقترب مني شرطي وتفحصني ، فسأله شرطي آخر : هل نستدعي له الاسعاف ؟ فأجابه بالنفي وقال : استدعوا سيارة نقل الجثث!
___________________
oday.muneer@yahoo.com






آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

