الرابط : اراء حرة ::
طلال قديح * – الرياض ::
إن المرحلة المعاشة في الوطن العربي ، والواقع الأليم الذي يستبد بالأمة العربية من المحيط إلى الخليج، تجعلنا نتوجس خيفة ، فترتعد فرائصنا وتخفق قلوبنا وتنتابنا حالة غير مسبوقة من اليأس الممزوج بالألم. لم نكن نتخيل في أي يوم من الأيام أن تؤول الأمور إلى هذا الحال الذي لا نتبين فيه الطريق السوي المؤدي لشاطئ الأمان.
ليس هذا الشعور ناجماً عن موجة من التشاؤم تجتاح عالمنا العربي نظراً للأوضاع المتردية التي تضر بمصالح البلاد والعباد وتصب في مصلحة الأعداء ومن يسير في ركابهم ممن يعيشون بيننا لكنهم ذوو مآرب أخرى تخدم مخططاتهم المشبوهة والتي بدأت تطل برأسها وسط هذا الزحام الذي تتشابك فيه الأمور إلى حد كبير.
استغل البعض الكرم العربي الذي امتاز به العرب -عبر تاريخهم- على سائر الأمم فضربوا بذلك أروع الأمثلة التي سطرت في صفحات التاريخ بمداد من نور يضيء للأجيال طريقها نحو العلا..وانضوى تحت هذا الخلق الكريم جملة من الفضائل والمكارم من نجدة ومروءة وشهامة وإغاثة الملهوف ونصرة المستجير والإحسان إلى الجار والدفاع عنه ضد أي اعتداء ولو كان من الأشقاء..
للأسف فإن ممن عاشوا وسط العرب متساوين في الحقوق والواجبات بل يعاملون معاملة الضيوف معززين مكرمين ، فهموا الأمور بشكل مغاير ووظفوها لمصالحهم الخاصة وأهوائهم التي زينها لهم الشيطان وشجعهم عليها من يبيّتون للعرب شراً ويتحينون الفرص للوصول إلى أهدافهم وغاياتهم..
بدأنا بين الحين والآخر نقرأ ونسمع أشياء ما كانت تخطر لنا على بال وكانت أبعد من الخيال لأننا نحسن الظن بالناس ونقدم الخير على كل ما عداه امتثالاً لقوله تعالى: ” ادفع بالتي هي أحسن ” وعملاً بقول الشاعر:
أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم فطالما استعبد الإنسان إحسان
إلا أن البعض ممن يعيشون بيننا ويقاسموننا لقمة العيش بل ويحتلون مراكز مرموقة في عالم السياسة ويتبوّأون مكانة عالية في عالم المال والأعمال..بدأوا يميطون اللثام لتبدو وجوههم الحقيقية وتظهر نواياهم المدفونة في انتظار الوقت المناسب الذي بدأ..!! ولم ينسوا أنهم ينتمون إلى أعراق أخرى تمتد إلى قرون غابرة ، كان من المفترض أن يكون انتماؤهم للوطن الذي ولدوا وعاشوا فيه يتنفسون هواءه وينعمون بخيراته أحراراً بلا إكراه أو أحقاد..
لا أدري لِمَ يُصرّ البعض على العنصرية البغيضة التي حاربها الإسلام ونهى عن الاعتداد بها..” إنما المؤمنون إخوة” و” لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى ” ، لذا قال رسولنا العربي صلى الله عليه وسلم :” سلمان منا أهل البيت ” وهو فارسي .. ورفع منزلة بلال بن رباح وهو حبشي وقدمه على بعض سادة قريش .. هذا هو الميزان الصحيح ، ليس غير !!
لم يكن العرب عبر تاريخهم عنصريين بل متسامحين إلى أبعد مدى مع كل من يعيش بينهم ، يؤثرونه على أنفسهم ، ويعاملونه معاملة الأخ الشقيق بغض النظر عن الأصل والعنصر..هكذا ظل العرب دائماً ، ولم يتغيروا أو يتبدلوا على الرغم من أنهم لُدغوا أكثر من مرة وخير مثال لذلك ما كان في فلسطين من اليهود الذين آواهم أهلها العرب بعد هروبهم من الغرب الذي بطش بهم وأذاقهم من العذاب ألواناً..قابل اليهود الإحسان بالإساءة..استقووا وخططوا وتحولوا إلى عصابات قتلت وروّعت من كان بالأمس يجيرهم ويؤويهم..ثم أعلنوا دولتهم على التراب الفلسطيني وشردوا الفلسطينيين ليصبحوا لاجئين في العالم كله.. وليت العرب فهموا الدرس جيداً فينتبهوا لما يحاك ويخطط ضدهم من مؤامرات خبيثة تنم عن عنصرية بغيضة وكراهية شديدة..!!
وعوداً على بدء ، فقد شدني وأذهلني تحليل نشرته جريدة الحياة ص 25 تحت عنوان “الأكراد في مصر.. من الأيوبيين إلى محمد علي باشا” في8/12/2012 عدد 18145 وهذا التحليل لكتاب ” الأكراد في مصر عبر العصور” تأليف : درية عوني ، ومحمود زايد ، ومصطفى محمد عوض.. يشير هذا الكتاب إلى تاريخ الأكراد في مصر ، ويبين أن معظم أعلام مصر وعباقرتها في العلوم والآداب والفنون إنما هم أكراد.. بدءاً من الإمام محمد عبده ومحمود عباس العقاد وأحمد أمين ومحمود تيمور ومحمد تيمور والعلامة الدكتور حسن ظاظا وأمير الشعراء أحمد شوقي و.. و.. ووصولاً إلى الفنانين محمود المليجي وسعاد حسني ونجاة الصغيرة.. وهكذا لم يبق شيء للعرب، لا لشيء إلا لأنهم ليسوا أهلاً للنبوغ بزعمهم !!
إنهم يريدون أن يحجبوا ضوء الشمس بغربال..! لكن أنّى لهم ذلك ، والتاريخ سجّل للعرب مكرمات وإبداعات غطت كل المجالات ، فقد كانوا رواداً في كل ميادين العلم والمعرفة، وأسماء العلماء العرب مازالت كواكب درية تشع نوراً وتبدد ظلاماً ران على عقول الغرب قروناً طوالاً فخرجوا من نور الجهل إلى نور العلم والمعرفة..
وإن كان العرب قد كبوا في هذا العصر ، فهي كبوة جواد سرعان ما ينهض ويستأنف عدوه نحو الهدف المنشود.. ولا يذهبنّ من يعيش بيننا بعيداً لاقتناص هذه الفرصة للوصول إلى تحقيق ما كان مُبيّتاً ردحاً من الزمن. و”المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين ” فاحذروا يا عرب وأفيقوا قبل أن تتكرر المآسي ونبكي كالنساء وطناً لم نحافظ عليه كالرجال !! .. والعاقل من قرأ التاريخ جيداً واستخلص العظات والعبر واتَعظ بغيره ..وأعدَ لكل أمر عدته قبل فوات الأوان.. ربِّ سلّم ..سلّم.
———————-
•كاتب ومفكر فلسطيني






آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

