دستورية مرسي : صفعه جديده لشفيق واتباعه

الرابط : اراء حرة :
بقلم: د. وجيه الجوهري- الولايات المتحدة:
بعد النجاح الباهر للرئيس مرسي في حل المشكلة الغزاوية -الإسرائيلية، أراد الرئيس المصري أن يقوم بدور مماثل لإنجازه الخارجي ولكن على الصعيد المحلي من خلال إستخدام صلاحياته كرئيس منتخب .. وتحت ظل الظروف المصرية الراهنة، فالرئيس مرسي يتمتع بكل الصلاحيات التشريعية والتنفيذية، الأمر الذي دفعه إلى إحداث خطوات إيجابية لمعاقبة جناة العصر البائت أو كما يحلو للبعض وصفهم بالفلول وهو مصطلح ترادف مع أفول  عهد القهر والظلم والنهب والمحسوبية. واجه مرسي وإخوانه الصعاب بسبب الفلول الذي لم يكن من السهل التخلص منهم بسبب توغلهم في كل أمور الدولة مثل توغل السرطان في الجسد العليل. لم يكن سهلًا للرئيس المنتخب أن يتخلص من السرطان  بدون العلاج الكيميائي أو استخدام المبضع لاستأصال الورم الحميم.
الدكتور مرسي عندما يضع يده على ورم خبيث يظهر له ورم آخر .. وطبعًا يستأذن الطبيب أولي الأمر لإستأصال الورم الخبيث الا أن الفلول أي أولي الأمر يرفضون بتعنت كل حلول الطبيب المعالج . ضجر الطبيب المعالج من كل هذا التخاذل و التعنت فأخذ الأمر على محمل الجد وقام بدور القاضي والجلاد كي ينقذ مصر من فلول لم تفل. مشكلة الرئيس مرسي أنه أخذ عنصر السرية والمباغتة كما لو كان يخطط للسادس من أكتوبر الأمر الذي جعل بعض مستشارية يشعرون بالدونية وبأنهم مجرد ” قراطيس”.
المشكلة اتضحت معالمها بعد عصيان أحد أنصار الفلول، إن لم يكن فِلًا لحمًا ودمًا، الا وهو المستشار عبد المجيد محمود الذي أصر على براءة المتهمين في قضية قتل المتظاهرين، بل وصل الأمر بإقامة تحالفات مع بعض الفلول
من أجل زعزعة الوضع الراهن. الوضع الراهن لا يبشر بخير للرئيس المصري أو الرئيس الإخواني كما يحلو لمنافسيه أن ينعتوه بهذا اللقب كما لو كان الإخوان رجز من عمل الشيطان. الأخوان هم أكثر الجماعات تضحية وتنظيمًا منذ عهد المؤسس حسن البنا. يتهمهم البعض في مصر أنهم أكثر تنظيمًا! هل هذه تهمة؟! الوضع المصري لم يختلف كثيرًا عن وضع الجمهوريين والرئيس أوباما، فكلاهما ناقر ونقير أو ما يعرف بالشريك المخالف. الفرق الوحيد بين الأوضاع السياسية في أمريكا والأوضاع السياسية في مصر هو الفرق بين التفاح والطماطم.. الفرق بين الجمبري والدود الصيني.. الفرق بين الفوتكا والبوظة المصرية.
الوضع الحالي في مصر هو حرب وجود.. حرب بين الفلول والإخوان.. حرب بين عهد الضرب بالصرم وعهد اللا صرم!  المصريون يعيشون في أجواء ساندي (العاصفة التي ضربت الشرق الأمريكي) منذ سقوط الفِل الكبير..
قالها من قبل “أنا أو الفوضي”، الشعب قالها صراحة مرحبًا بالفوضى، فقد مل الشعب من سرقة إرادته بل تشريده في كل أنحاء المعمورة لينافس بقية ابناء الشعوب المقهورة. رحب الشعب المصري بالفوضي الا أنه لم يرحب بحكم الإخوان!!
نجح إعلام الفلول في تشويه صورة مرسي وعائلته وجماعته بدون أي مقاومة من إعلام الجماعة التي تمتلك جريدة بلا مقومات أو دعائم مثل جريدة” الحرية والعدالة” التي رأس مجلس إدارتها الدكتور محمد مرسي قبيل توليه رئاسة مصر. التشريعات الجديدة التي فرضها مرسي تعد مسمارًا في نعش الرئاسة الإخوانية أو قنبلة في وجه الفلول. الاعلان الدستوري الجديد وإقالة عبد المجيد محمود يهددان مرسي وجماعته، وإن كان هذا الحل هو الحل الفعلي والمنطقي للوضع الراهن في مصر. الفلول يفرضون على مرسى أن يتقدم خطوة ويرجع خطوتين!! فإلى الأمام عُد! وهكذا تدور الأيام والليالي في مصر المحروسة.. فكلاب الحتة تريد أن تنهش لحم الشعب ليل نهار.. الفوضى في كل مكان، ودولة القانون أصبحت بلا قانون أو دستور، رجال الشرطة فقدوا مصداقيتهم بعد أحداث يناير وبور سعيد.
ومما يجدر ذكره أن الفلول يريدون  الفريق شفيق رئيسًا من خلال إسقاط مشروعية مرسي وإخوانه بأي ثمن كان ولو تطلب الأمر دعمًا إيماراتيًا أو تشجيع لحركات الجيش الإنفصالية وخاصة بعد أفول نجم المشير طنطاوي.. أحس مرسي بهذه المؤامرة الإقليمية التي وصلت تفاصيلها من قبل جهات رسمية وغير رسمية بصورة متطابقة مما أجبر مرسي بضرورة التشاور مع مستشاريه وقد كان نتيجة ذلك الأمر إصدار مرسي لقرارات جريئة إعتبرها البعض رجوعًا الى عصر الفرعون الأوحد أو الحاكم بأمر الله. إن الضجيج الذي أحدثه إعلان الدستورية الجديد هو ضجيج بين فصيلين هما الفلول والعلمانيين كفصيل واحد والإخوان والسلفيين كفصيل ثان.
أخيرًا.. كل الحب لمصر والمصريين سواء كانوا مع الدستورية الجديدة أو بدونها، يجب علينا أن نضع مسؤولية مصر كدولة فوق أي رغبة فردية أو شخصية، فليتقي الجميع الله في السراء والضراء وكذلك في السر والعلن من أجل خروج مصر من عنق الزجاجة.
__________________________
welgohary@capellauniversity.edu