تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر انا


الرابط : اراء حرة :
إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك :
أحياناً كثيرة أتوقف وأسأل نفسي سؤالاً أشعر لبعض الوقت أنني أجهل إجابته ، أو أُصبت بمرض فقدان الذاكرة ، أين أنا ؟! ، أُسارع إلى الراديو ( المذياع ) القديم الذي ورثته عن أجدادي وأفتحه فأسمع صوتاً يردد : ” هنا أُوباما أمريكا ”  وباقي أيام على الإنتخابات ، أخبطه بكف يدي كما اعتدت لأعيده من تخريفه ، ليقول : ” هنا  مرسي  القاهرة ” فزت بتزوير الإنتخابات ، يُصر الراديو على أن هنا أمريكا ، أفتح النافذة أرى تمثال الحرية ، أُصدقه وألعن الزهايمر . أرتدي ثيابي وأنزل إلى الطريق تأكيداً لحقيقة إنني في أمريكا ، فالشيطان شاطر ووساوسه يمكن أن تعيدني إلى الشك ، تقابلني وجوهاً هاشة تُلقي التحية باللغة الإنجليزية ، أُطالع وجوهاً أخرى ما أن تراني حتى تحول عينيها إلى جهة أخرى هرباً من تحية أو سلام ، أجر خطواتي ، سؤال مرير يلف ويدور كشيطان رجيم ، هل من المعقول أن الأمريكان يبتسمون في وجوهنا ، وأولاد بلادنا يكشون ويكرمشون وجوههم أمام بعضهم البعض ، تتجمع في رأسي نصف مليون علامة تعجب غير التي تساقطت على الطريق ، أعود إلى المنزل لأُحكم على نفسي بالنفي الإختياري . بالتأكيد القاريء ليس من السذاجة بحيث يصدق الكلمات السابقة وسيفهم أنها مجرد إسقاط لنفسية تعبت ومتعبة وساخرة وسخرية من جاليه سواء كانت عربية بصفة عامة أو مصرية بصفة خاصة ، تُصر على إغلاق كل أبواب المودة والمحبة والكياسة وما تتطلبه الغربة من قرابة حتى وإن كنا غير أقرباء ، بل لم يتوقف الأمر لدى البعض عند هذا الخط المرسوم بمداد العيب ، وتخطاه إلى الأعيب ، وهو خط التنافر ، كالمغناطيس الذي يتنافر قطباه المتشابهين ، لكن الظاهرة هنا أسوأ ، تعددت أقطاب التنافر واختلطت  ، غير مُمَيزة ولا يحكمها مُفاداً علمياً واضح الأسباب ،  هل هو تنافر عرقي ، أم طائفي ، أم تنافر مصيبي ” من مصيبة ” بين أبناء البلدان الواحدة ، هل هو تنافر أدبي ، أم فكري ، أنواع متعددة من التنافر ، وضعتها أسفل المجهر لفحصها ، وجدت السبب عدة فايروسات مختلطة بعدة ميكروبات ، ” يا آخي مش بحبك لله في الله ” ، يا أخي معرفة الغريب أحسن من معرفتك ” ، ” يا أخي بأكره لك الخير ” ، يا أخي لازم أحاربك في أكل عيشك ” ، ” يا أخي لازم نحترم مواثيق وعهود بلادنا في أنهم اتفقوا على ألا يتفقوا ” ، ” يا أخي لازم ننشر أعمالنا السيئة في بعضنا كمفخرة أمام الجميع ” ، ” يا أخي حتى اللغة الواحده اللي ممكن تجمعنا مع بعض سألقي بها في القمامة حتى أخلص منك تماماً ” ، ” يا أخي خدعوك فقالوا من ليس له خير في أهله فليس له خير في أحد ” . انتهت مساحة الكتابة ولم أذكر كل الفيروسات والميكروبات ، أُحاول أن أنتج علاجاً مشتركاً تحت مسمى ” عيب ”  ، آسف إن ثقلت كلماتي ، لكنها كلمات المحبة والغيرة ، أرجو أن تضعوها تحت المثل القائل : ” يابخت من بكاني وبكى علىّ ولا من ضحكني وضحك الناس علىَّ ” .
edwardgirges@yahoo.com