الرابط : اراء حرة :
تميم منصور – فلسطين المحتله :
في كل سنة عندما تبدأ اللجنة المتخصصة بجائزة نوبل بسرج خيول الفرسان الذين سوف يعتلون صهوة هذه الجائزة ، يبدأ الكثيرون ممن لا زالوا يؤمنون بقدرات هذه الأمة بمتابعة أخبار هذه اللجنة ، ثم تنطلق التساؤلات من أرشيفات التفاؤل هل سيعلو سرج هذه الجائزة فارسا عربيا كما حدث اكثر من مرة ؟ ام انه كتب علينا فقط بإثراء موسوعة جينس بأطباق الحمص والفلافل والتبولة وغيرها .
الأمل والتمني والدعاء وحدهما لا يكفيان حتى لو شارك في الدعاء كل من القرضاوي وتلاميذه أصحاب القنوات الفتاوية وجميع شيوخ الخليج الذين ينصب ثرائهم في شراء العقارات والمباني الأثرية في الدول الأوروبية ، كأنهم في هذا الشراء يلوحون للعالم بأنهم يملكون الحضارة .
الطريق إلى الجائزة متعرج ووعر وصعب ، خاصة في المواضيع العلمية ، أما جائزة نوبل للسلام فطريقها سهل ومفروش بفروض الطاعة والولاء لأمريكا وحلفائها في أوروبا ، وهنا تكمن السخرية السوداء ، بدلاً أن يكون السلام نزيهاً ونظيفاً وعادلاً ، اللجنة التي تقر الجائزة جعلته النقيض للهدف ، وهو تكريس الجائزة للذين يقمعون ويستخفون بحريات الشعوب .
الحصول على جائزة نوبل خاصة في المواضيع العلمية بحاجة إلى آليات علمية هذه الآليات تتجسد بالتعددية الفكرية ، وهذا لا يمكن أن يتم في ظل وجود ظلاميين لا يفكرون إلا بغرائزهم ، لا يتقنون سوى إصدار الفتاوى لتعميق الفساد داخل المجتمع باسم الدين .
في الصين يبدأون بتجهيز الأطفال لألعاب القوى في جيل الطفولة ، من منطلق بأن العقل السليم في الجسم السليم ، ومن اجل دعم دور بلدهم الحضاري اللائق حين يطلب منهم ذلك .
هذا ما يحتاجونه ذوي الكفاءات داخل الأقطار العربية ، هم بحاجة إلى إقامة مراكز للأبحاث العلمية ومختبرات مع توفير فائض من الميزانيات لتشغيلها وتطويرها .
من داخل مثل هذه المراكز والمختبرات العلمية ينطلق العلماء والباحثين الذين يستحقون جوائز نوبل ، تنطلق من داخل مجتمع سيد نفسه وثرواته ومقدراته ملكه الخاص ، وليس ملك فئة وقطيع تبعثر وتصرف دون حساب ولا حسيب ولا رقيب، من زخم هذا المناخ وهذه البيئة يولد الشعراء والأدباء العرب الذين بإمكانهم التطلع الى جائزة نوبل رغم الكبت والقمع ومحاصرة الحريات ، أما العلماء فهم في حال كسباق السلحفاة بالصاروخ ، وبالعكس هناك رضى عربي صامت حين يقتل عالم عربي او حين يغادر الوطن ، كأن العالم عبئاً على ظهر النظام ، ووجوده يشكل عاراً له .
ان عدد الذين نالوا هذه الجائزة بكل فروعها من العرب والمسلمين لا يصل إلى نسبة 1% من العدد الكلي للحاصلين على هذه الجائزة منذ تم توزيعها في المرة الأولى عام 1895 هناك ثلاثة من هؤلاء نالوا هذه الجائزة بدوافع سياسية باسم السلام ، في مقدمة هؤلاء الرئيس السادات ، فقد نالها بمشاركة الأرهابي مناحم بيغن ،وخلفية منحهما الجائزة معروفة ، ولا زال الشعب الفلسطيني يدفع فاتورة نشوة استلام السادات لها ، وقد تم ذلك عام 1978 ، تلاه الأديب نجيب محفوظ ، فقد كان طابع الجائزة التي حصل عليها سياسياً أكثر منه أدبياً كونه بايع اتفاقية كامب ديفيد بدون تحفظ ، ولو انه عارض هذا الاتفاق كما فعل العشرات من عمالقة الكتاب والشعراء العرب لما حلم بالحصول على الجائزة ، مع أن مستواه الروائي والقصصي أكثر اتساعا من حجم الجائزة .
اما الفارس الثالث فكان المرحوم ياسر عرفات ، وأسباب منحه هذه الجائزة معروفة ، وهي في قيمتها صغيرة جداً على مقاسه البطولي والثائر .
الخلفية التاريخية لهذه الجائزة تشير إلى أنها جائزة سويدية ، نشأت عام 1895 على يد الصناعي ومخترع الديناميت الفريد نوبل ، أرادها تكفيراً عن اختراعه المخيف الديناميت لعل البشر يغفرون له ، ولا تزال تحمل اسمه ، لا أعرف كم هي نسبة تسييس هذه الجائزة في النصف الأول من القرن الماضي ، لكن الكثير من المعطيات تشير إلى أنها قد أخرجت أكثر من مرة عن درب هدفها ونقائها ، ويتحمل مسؤولية عدم هذا النقاء جهات مختلفة داخل اللجنة وخارجية .
لقد افقدها هذا التسييس الكثير من هيبتها وقيمتها المعنوية والجماهيرية والتاريخية ، هناك محاباة واضحة في اختيار فرسانها خاصة جائزتي الأدب والسلام ، وهذا جعل الكثير من القادة والزعماء والعلماء والفلاسفة والمبدعين أن يحرموا منها بسبب عقائدهم وانتماءاتهم السياسية ، حرمت هذه الجائزة مثلا على الشيوعيين أو المقربون منهم كما أغلقت نوافذ الفوز أمام الكثير ممن يستحقونها من قطاعات الوطنيين واليساريين .
لجنة نوبل كانت ولا تزال تأخذ بعين الاعتبار عند فتحها أبواب هذه الجائزة عوامل تسيء إلى هذه الجائزة كالهوية الاتنية والسياسية والفكرية ، إي أنها غير محايدة و هذا جعلها تتحول في كثير من الحالات إلى جوائز ترفيه أو إلى منح مادية أكثر منها علمية او انسانية او تاريخية .
هل درست اللجنة المسؤولة عن منح هذه الجائزة الملفات الدموية لكل من مناحم بيغن ورابين وبيرس ؟ اليوم هناك سؤال حول المقاييس والاعتبارات الثقافية والموضوعية والإنسانية التي أخذتها لجنة جائزة نوبل عندما قررت هذه السنة تقديمها كهدية ترضية تفوح بروائح النفاق إلى مجموعة الدول الاوروبية ؟ الاوروبيون أنفسهم لم يصدقوا بأنهم يستحقونها واعتبروها خطوة فاشلة وإحدى النكات الهزلية .
نعرف هناك البعض رفض هذه الجائزة وكلنا نذكر رفض الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر حين رفضها عام 1964، لكن حين تصل إلى الاتحاد الأوروبي فأن هناك من اعتبرها خطوة سيئة قللت كثيرا من قيمة وهيبة هذه الجائزة لأسباب كثيرة.
أ- هذه القوى لا تعتبر أوروبا موحدة وكتلة واحدة ، هناك انقسامات على خلفيات اقتصادية لذلك اعتبر اليونانيون منح الاتحاد الاوروبي هذه الجائزة إساءة لهم وسخرية بهم ، كما تساءل الكثيرون من النشطاء السياسيين من سيتسلم هذه الجائزة أوروبا السياسية أم أوروبا البيروقراطية ؟؟
أن منح هذه الجائزة الى الاوروبيين في هذا الوقت ذكرنا بخطوة مماثلة قدمتها لجنة الجائزة إلى قوات الأمم المتحدة عام 1988 التي أرسلتها الأمم المتحدة للمحافظة على السلام خاصة في جنوب لبنان ، لكن هل تمكنت هذه القوات من تحقيق ذلك، الاعتداءات الأسرائيلية لم تتوقف حتى اليوم ، خاصة زرع الشبكات الجاسوسية ومحاولات تجاوز الحدود المتكررة وانتهاك حرمة المجال الجوي والبحري للدولة اللبنانية كل هذا على مرأى ومسمع جنود الأمم المتحدة .
– في سنة 2009 منحت هذه الجائزة للرئيس الأمريكي الحالي اوباما لأسباب غير معروفة حتى الآن ، حتى أن اوباما نفسه لم يصدق هذا القرار، وقد ادعت اللجنة المسؤولة عن منح الجائزة بأن الرئيس الأمريكي منح الجائزة لأنه يسير بخطوات ثابتة في طريق السلام في الشرق الأوسط ، ما قام به اوباما حتى الآن هو تقديم الاسلحة المتطورة لحكومة اليمين الفاشي في اسرائيل، كي تسهم بعدوانها ضد الشعب الفلسطيني كما انه يدعم خطوات إسرائيل الاستيطانية في القدس وفي الضفة الغربية – ادعت لجنة نوبل بان من دفعها لمنح جائزة نوبل للسلام لمجموعة الدول الاوروبي كون هذه الدول بذلت قصارى جهدها لتحقيق السلام والوفاق والديمقراطية وتوفير الحقوق للمواطنين في بلادها ، السلام الذي تتحدث عنه هذه اللجنة ليس أكثر من انتصار الطبقات البرجوازية والرأسمالية على القوى الكادحة وانتصار الامبريالية على الشيوعية مما ضاعف عدد الدول التي اذدنبت وراء الدول الاستعمارية المعروفة فزاد عددها وقد تم كل هذا على حساب حقوق الطبقات المسحوقة .
مجموعة الدول الأوربية فشلت في محاولاتها وضع حد للنزاعات العرقية داخل دولها ، فالشعب في مقاطعة كتالونيا الاسبانية يطالب بالانفصال والاستقلال ، وها هي الأقلية الفلامية في بلجيكا تطالب بالانفصال ،وهناك الأرلنديون والباسك وبعض الأقليات قي سويسرا ، جميعهم يطالبون بالحكم الذاتي ، هذا يعني أن أوروبا التي يدعى بأنها تصدر السلام للدول الأخرى غير متصالحة مع نفسها .
الاتحاد الأوروبي يدعى بأنه وفر كل ما تعنيه حقوق الإنسان من معنى داخل دوله لكن حالة مجموعات الغجر أو ما يعرفون باسم النور المزرية تفند هذا الأدعاء، لأن الغجر مطاردون في كل مراكز انتشارهم داخل دول المجموعة خاصة في هنغاريا وفرنسا وسلوفاكيا، هل تستحق مجموعة الدول الأوروبية جائزة نوبل للسلام في ظل استعباد حكوماتها لملايين من البشر المسحوقين ، وأيضاً انحيازها المقصود والموقع بحبر الطاعة والولاء والدعم الكامل لإسرائيل التي ما زالت تحتل اراض وشعوب وتضع العراقيل أمام طريق السلام .






آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

