الشيطــــــــــــــــان (1)

الرابط : فن وثقافة :
وليد رباح – نيوجرسي :
لم يدر أحد بعد كنه الشيطان رغم وروده في الديانات الثلاث .. ولا ادري ان كان ابليس والشيطان واحدا رغم اشتراكهما في الشر والغوايه ..  وكلمة ابليس ليست عربية.. فقد وردت في كتب الاقدمين للديانات الوثنية قبل ظهور الاسلام بالاف السنين . وبما ان التفسيرات المختلفة في الديانات تصفه تارة بالحسي واخرى بالغيبي وثالثة بالنكرة واختلف الناس في تحديد هويته .. الا ان يقيني ان الشيطان او ابليس هو عقل الانسان ووجدانه .. ودليلي على ذلك ان احدا لم يستطع التحدث اليه سوى رب العزة حين طلب اليه الركوع لعظمته في خلق الانسان فابى .. فلعن الى يوم الدين .. لكن احدا لم يستطع تفسير وجوده المادي ولم يستطع ايضا فهم ما عناه الله عندما أمر ان يسجد .. فتحدى أمر الله .. ولله حكمته في ذلك. فتعددت الروايات واختلفت لكن المسلم به ان الشيطان كريه عند من قرأ عنه او سمع  أو حتى فكر به .
ونسبة لتعدد الروايات والاراء في الشيطان رسمه الفنانون سواء بلوحاتهم او بافلامهم على انه بشع المنظر تأباه عين الانسان .. فتارة له قرون تنبت في مقدمة رأسه .. وتارة اخرى يحف به الشعر الكثيف من كل جانب في انحاء عديدة من جسده .. وثالثة عيناه تقدحان بالشرر والشر .. ورابعة يفعل الاعاجيب .. لكن ذلك كله من محض الخيال .. فالشيطان كما ورد في القرآن الكريم كان ملاكا .. اي ان الله صوره في احسن صورة قبل ان يخالف اوامره .. فهل معنى ذلك انه تحول في منظره من جمال الشكل الى بشاعته دفعة واحده .. مع ان الله يخلق الخلق كله على صورة واحدة حسب النوع .. ولا يتأثر شكله الا بالزمن والعمر .. لكن ملامحه تظل سوية يتعرف اليه الناس عندما ينظرون اليه سواء كان شابا او عجوزا .. والدليل على ذلك انك لم تجد حيوانا قد تحول الى انسان في غمضة عين  .. او ان دابة من نوع تحولت دابة اخرى من نوع آخر .. ويحدث ذلك فقط في افلام هوليود التي تعطينا في كل يوما شكلا جديدا للانسان والحيوان معا .. فالجينات حسب العلم تحدد شكل المولود وماهيته .. ويظل على صورته الى ان تصبح الارض  او الفضاء مأواه ..

وقد يفهم من تفسير كنه الشيطان امورا عديده .. فنحن نصف تصرف الاطفال عندما ينالون قسطا من العفرتة انهم شياطين .. فهل العفريت غير الشيطان ؟ أم ان الكلمة تنطبق على كل ذي تصرف غير موزون . وقد يطلق على الانسان احيانا بانه شيطان لما  يبتكر من وسائل تعجز عنها الشياطين نفسها .. وقد نقول لمن يسكت عن الحق بانه شيطان اخرس .. لكن المؤكد ان احدا لم ير الشيطان ولم يحس حتى بوجوده ..ذلك ان شره خاصا بفرد معين ولا يعم .. عكس الاحساس بوجود الله سبحانه فانك تراه في كل شيىء امام ناظرك. انك تراه في خلقه وتدبيره رغم انك لم تره عيانا .. لكن رحمته تعم .. ومن هنا قد تكون الرحمة واسعة تضم الجمع لكن الغواية تخصيصيه .. بمعنى انك ترتكب الفعل الشيطاني وحدك .. أما الرحمة فانها تصيب الجمع . الا من رحم ربي ..
وقد يفسر هذا الامر على ان لا يد للشيطان فيما يصيبنا من شرور .. وان عقلنا وتصرفنا هو الذي يقودنا الى التهلكة حينا .. والى الطريق السوي حينا آخر .. لكن العامة من الناس يرون ان كل ما هو سىء من فعل الشيطان.. وكل ما هو جميل من فعل الله .. مع ان رب العزة في كل كتبه ورسالاته يضمنها ان الخير والشر بيده . وانه لا يصيبكم الا ما كتب الله لكم .. وهذا الامر يقودنا الى السؤال الذي نتجنب البحث فيه خيفة ان نتهم بالزندقة .. وهو : هل الانسان مخير ام مسير ؟  فهناك آيات تدل على تخيره حين قال رب العزة وهديناه النجدين.. فاما شاكرا واما كفورا .. وهناك آيات  أو احاديث اخرى تقول بانه لا يصيبنا الا ماكتب الله لنا .. بمعنى تسييره ..  ولا يشذ الاسلام في ذلك عن غيره .. فكل الديانات السماوية تقول بذلك .
وذلك ما انطبق وينطبق على (علة) ارهقتنا في سنوات الاسلام الاولى .. فقد قال بعض العلماء بان القرآن مخلوق  .. بمعنى ان القرآن خلقه الله او تحدث به او بثه سمه كما شئت .. منذ فكر او دبر في خلق هذا الكون .. وقال بعض أنه  موضوع اي انه نزل عند بدء الاسلام وفصلت آياته حسب الظروف التي كان الاسلام يمر بها .. وسواء كان الامر الاول او الثاني صحيحا فان النتيجة واحده .. فاذا ما اعترفنا بان الله سبحانه قد خلق الانسان من العدم فاننا يجب ان نعترف ايضا بان القرآن الكريم او حتى الكتب السماوية الاخرى خلقت او وضعت حسب الظروف التي اوجدها الله تعالى في حينها .. اذن ما الفرق ان يكون موضوعا او مخلوقا ؟ طالما ان النتيجة واحده .. فالاعتراف بوجود الله وقدرته لا يجب ان تقودنا الى البحث في أمور  لا يجب البحث فيها .. فطالما انك اعترفت بتلك القدرة في الخلق فيجب ان تعترف بالقدرة في تنظيم الاشياء او تنزيل الايات .. انها تؤدي الى النتيجة المتوخاة التي ارادها لله للخلق سواء كانت مخلوقة او موضوعة .. هذا ان كنت مؤمنا  بالغيب .. اما ان لم تكن كذلك فلك ان تقول ما يخطر بعقلك ووجدانك .. الذي وصفناه فيما سبق بانه جالب للخير حينا وللشرور آخرى بمعنى ان الشيطان والرحمن معا يشتركان في المساهمة بعقلك المخلوق .
ومن المؤكد ان سيرة الشيطان لا يجزم أحد بصحتها او بطلانها .. فهو موجود حسب ايمانك بالكتب السماوية .. وسواء استطعت ان تلمسه بوجوديته ام لم تستطيع ان تمسه او تصفه بغيبيته وهلاميته . فهو جزء من الايمان بالغيب . لكن من المؤكد ايضا .. ان عقلك وتصرفك ونيتك ووجدانك كلها تشترك في تشكيل صورة الشيطان الذي يسكنك ..
ولنا لقاء آخر .