الكنز الاسود

الرابط : القصة :
سحر فوزي – مصر :
حالة من اليأس والاستسلام ..أتبعها رقاد فى السرير الأبيض ..عيون غائرة وقلب كسير أجهده البحث عن الحب ..تمر على ذاكرتها الصور فى عجالة شديدة ..تستوقف بعضها للحظات فتشعر بالسعادة وأخرى تثير الحسرة والألم فى نفسها ..الصمت وسيلتها للتعبير عن حالتها المتردية..تبحث فى العيون عن كلمة حب لم تنطق بها الألسن..تبتسم فى سخرية وتفكر ربما يخرج الموت ما فى الصدور من حب..فتبكى العيون ويسمع الموتى كلمات الحسرة و الدعاء …قررت أن تنتظر لحظة الفراق ربما يعزف النحيب لحنا يطرب روحها السارية الى العالم الآخر..ولكن الخوف من أن يكون هناك من ينتظرها ويسألها عن أحوال أهلها …قتقع فى ورطة …بماذا تجيب؟ فهى لاتعرف شيئا عن أحوالهم منذ زمن بعيد ..والآن اقترب وقت الحساب …تذكرت أنها حاولت مرارا وتكرارا أن تصلهم و لامجيب..لكن لامانع من تكرار المحاولة فربما يخرج من بينهم من يترحم عليها أو يذكرها بخير أو يحملها الى مسواها الأخير…لم تترد وأستجمعت ما تبقى لديها من قوة …أخذت تبحث عن خيط يصلها بأرحامها …فتشت فى غرفتها ..بعثرت أوراقها ..تصبب العرق من جبينها …شعرت ببرودة فى أطرافها …ازدادت نبضات قلبها …تعالت أنفاسها ..جلست على الأرض وأفرغت حقيبة ذكرياتها ..هذه صورها فى مهدها مع أقرانها..وتلك مع أبناء عمها والأخرى مع بنات خالها …ازداد حنينها وأشتياقها..كيف تجمع شتات عائلتها..هاهى مفكرتها السوداء البالية ..لم يتبق منها سوى أوراقا صفراء طمس الزمان حروفها …وأوقع الخريف معظم أوراقها ..ضمتها الى صدرها وأخذت تفتش عن ماتبقى منها ..ربما يأتى من ذريتها من يجمع أوراقها ويعيدها الى مكانها ويعلم أنها الكنز الأسود الذى ورثوه عنها؟!!!
بقلم/ سحر فوزى/كاتبة وقاصة مصرية