الرابط : سياسة واخبار :
ناجي شراب – فلسطين المحتله :
ما يجرى من تطورات في الملف النووى الإيرانى ،وكيفية التعامل مع هذا الملف من قبل كافة القوى المعنية وخصوصا إيران وإسرائيل أشبه بإستراتيجية شد الحبل ، الذي يحاول كل طرف فيه شد الخصم إلى ما يريد تجنبا لتحقيق هدف أو نقطة في حساب الخصم ،والسؤال الذي يثار هنا هل تملك إيران من عناصر القوة لدرجة أن تسحب كل القوى ألأخرى وهى كثيرة إلى ملعبها ؟ والسؤال بصيغة أخرى من ألأقوى في شد الحبل إسرائيل ومعها الولايات المتحده وأوربا أم إيران التي ما زالت تملك اوراقا ليست قليلة أو ضعيفة ومعها أيضا دعم روسيا والصين وبعض القوى والحركات الإسلامية التي تريد هزيمة الولايات المتحده وإسرائيل في عملية شد للحبل لا يضمن أحد أن تبقى دون قطع؟ أهمية هذه الإستراتيجية او جدواها إن يبقى الطرفان أو الأطراف كلها قادرة على الحفاظ على الحبل دون أن ينقطع وإلا ذهب الجميع عندها إلى الحرب والمواجهة العسكرية . ويبدو من اهداف هذه الإستراتيجية إنه لا طرف يريد أن تلحق به هزيمة حتى لو كان الثمن هو الحرب ، وكما يقال أنا والطوفان ومن بعدى ، هى حرب لن تكون سهلة ، ولن ينجو منها احد من قوى المنطقة ، وقد تكون هذه هى أحد الأوراق التي تلعب بها إيران وإسرائيل، إيران من جانبها تلوح لدول المنطقة وتحديدا دول الخليج العربى أو منطقة النفط أنها ستكون مسرحا لأى حرب قادمة ، وهى من سيدفع ثمنها ، وإسرائيل والولايات المتحده أيضا تلوح أن إيران النووية سيكون على حساب أمن وبقاء هذه الدول، وكل هذا يقع في إطار جذب أكبر عدد من القوى لجانبها بهدف شد القوى في الطرف الآخر من الحبل لجانبها أو على أقل تقدير ضمان حياديتها حتى تضعف من قوة خصمها.وتبدوقواعد المعادلة صعبة ومعقدة إلى حد كبير ، إسرائيل من ناحيتها لا تريد إيران النووية لأن في هذا تهديد لوجودها ، ومن ثم هى تشد الحبل إلى نقطة اللاعودة أو الذهاب إلى قرار الحرب لأن تداعيات ونتائج هذه الحرب لن تدفع ثمنها إسرائيل فقط ، وتدرك بل مطمئنة إن الولايات المتحدة وأوربا وغيرها من الدول لن تتركها وحدها ، ولن تترك إيران تقوم بتدمير إسرائيل ، وفى هذا إلتزام أمريكى واضح بالحفاظ على أمن وبقاء إسرائيل، وفى الوقت ذاته ترى إسرائيل أن الساحة أو الأرض التي تتم فيها ممارسة لعبة شد الحبل تعمل لصالحها ، فالدول العربية في حالة تحول وإنتقال ‘ وهى بعيدة عن الوقوف بجانب إيران ، أو على أقل تقدير المشاركة في الحرب ، بل قد تغض البصر عن إختراقات جوية لسماواتها ، وأن حليف إيران القوى وهو سوريا في طريقة للزوال ، وهو ما قد يؤكد قرب انتهاء عملية شد الحبل ، وحتى روسيا والصين لن تتدخلا في حرب عالمية من اجل إيران ، وكل ما يمكنهما القيام به هو وقف الحرب بعد إن تكون قد حققت بعضا من أهدافها ، هذا من جانب إسرائيل، اما من ناحية إيران فهى ترى أو بيدها ورقة منطقة النفط الإستراتيجية في العالم والتي لو تعرضت للتدمير ستكلف العالم والولايات المتحدة وأوربا ثمنا ماليا لن تستطيع تحمله ، بل سيدفع ثمن ذلك كل القادة ألأمريكيين والأوربيين الذىن قد يفقدون مناصبهم وعلى راسهم الرئيس أوباما . وترى إيران بل هى ترسل رسائل كثيرة أن لديها أوراقا قوية وفاعلة في تحريك خلايا نائمة ، وإعادة تفعيل كل أشكال الإرهاب والعنف الذي قد يصل للعديد من الدول ، والتي ما زالت غير قادرة حتى الأن على إستئصال الإرهاب ، ولدينا نماذج وصور كثيرة منها ألأن . ولدى إيران حزب الله الذي يهدد بمحو إسرائيل بما لديه من قدرات عسكرية ليست عادية تهدد وجود إسرائيل لقرب حزب الله واسلحتها من قلب إسرائيل. وهذا ما نجد تعبيراته في التصريحات والتهديدات ألأخيرة التي تخرج من إيران على مستوى كافة القادة الإيرانيين ، وآخرها تشبيه إسرئيل بالورم السرطانى الذي ينبغى إستئصاله ، وهى تصريحات ومجرد كلام الهدف منه الضغط على إسرائيل والولايات المتحدة لتقبل بقواعد لعبة شد الحبل ، والإعتراف بإيران النووية ، وما لديها من مناطق نفوذ ، وما تريده من تقاسم لهذه المناطق مع الولايات المتحدة في منطقة الخليج. ووفقا لهذا التصور لا اعتقد أن إيران قادرة على شد الحبل على أرضها لقوة وعناد وإصرار القوى الأخرى على شد إيران على شروطها ، وبالتالى لا يبدو أن هدف إيران هو الإستمرار في عملية شد الحبل إلى مرحلة القطع وإلا هى التي ستكون الخاسر الأكبر من حرب لن يسمح لها بالفوز أو النصر فيها .إيران تدرك بلا شك قواعد هذه اللعبة ، ونريد سباق الزمن بالوصول بملفها النووى إلى نقطة اللاعودة أو نقطة الإعتراف بها دولة نووية ، وبالتالى ليس هناك خيار امام إسرائيل والولايات المتحدة إلا الإعتراف بها نوويا ، ومن ثم تفقد إستراتيجية شد الحبل مزاياها والهدف منها . هذا التصور قد يكون مفيدا لو سلمت به إسرائيل وقبلته، لكن ومن خلال التصريحات المختلفة التي تخرج من إسرائيل يبدو أن إسرائيل تدفع بشد الحبل إلى نهاياته، والدفع بإيران وكل القوى ألأخرى بمن فيها القوى التي تقف معها إلى أن عملية شد الحبل قد إنتهت ، وأنه لا خيار إلا الذهاب إلى الحرب للحفاظ على وجود إسرائيل وبقائها أفضل لإسرائيل بدون إيران النووية ، وعندها سيدفع الجميع ثمنا لحرب لعدم قدرتهم على منع إيران من الإلتزام بالمطاب الدولية بوقف تخصيبها لليورانيوم ، ومضيها في إمتلاك القوة النووية ولو في الفترة القصيرة القادمة . واخيرا مشكلة إستراتيجية شد الحبل تكمن أنها تفتقد لقوة الدفع الذاتية ، والمشلكة تكمن في داخل إيران في النخبة الحاكمة والتشدد في التصريحات والمناورات والتهديدات التي تطال الجميع بمن فيهم جيرانها ألأقرب من دول الخليج العربى ، وفى إسرائيل تكمن المشكلة في النخبة الحاكمة التي ترى أن إسرائيل ما زالت قادرة على حسم كل مشاكلها بالقوة ، وما زالت تتمسك بالمفاهيم التقليدية لموازين القوى ، والمشكلة ألأكبر في هذه الإستراتيجية وهى التىتفسر لنا إستمرارها حتى الأن دون حسم في تردد القوى ألأخرى ، وعدم رمى كل قواها وراء الخصمين إسرائيل وإيران ، فلا الولايات المتحدة المنشغلة بالإنتخابات لديها القرار النهائى رغم قدرتها على ذلك في حسم قرار الحرب ، ولا أوربا التي تخشى من دفع ثمن هذه الحرب بتعريض مصالحها الإقتصادية للخطر، وهى التي تعانى أزمات إقتصادية قد تطيح بوجودها كقوة كبرى ، أما الصين وروسيا فهما أيضا على غير إستعداد للدفع في إتجاه الحرب ، وإن كانتا ألأكثر إستفادة منها ، وأما الدول العربية ورغم تفاوت أهدافها وتخوفها من أى حرب لأنها ستقع في مجالاتها الحيوية ، فهى أيضا لا تستطيع أن ترمى بكل ثقلها لا لهذا الطرف ولا لذاك . هذه هى العقدة التى تتحكم في قواعد هذه اللعبة ، والتي لا يصلح معها فك عقدها عقدة عقدة ، بل تحتاج إلى إستصال تام ، هل تملك إسرائيل القدرة والقوة أم إيران ؟هل التوجه هو للتعايش مع هذه العقدة والإستمرار في اللعبة التي لم تعد مجدية لأى منهما؟ كل هذا يؤكد لنا قراب إنتهاء هذه اللعبة إما بقرار حرب بات قريبا من جانب إسرائيل ، وإما بذهاب إيران إلى إنخاذ قرارات أكثر ععقلانية والدخول في مفاوضات جادة تخرج منها بمكاسب اكبر بكثير من الدفع أو التعجيل بقرار الحرب. ويبقى قرار الحرب الأخير بيد القوى الأخرى إما بكبح جماح إسرائيل في قرارها ، وإما بمزيد من الضغط على إيران وإلزامها بالرضوخ لشروط المجتمع الدولى بوقف تخصيبها لليورانيوم.
دكتور ناجى شراب \ أستاذ العلوم السياسية \غزة
drnagish@gmail.com






آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

