الرابط : سياسة واخبار :
بقلم ريبيكا موراي/وكالة إنتر بريس سيرفس :
منطقة سكنية في طرابلس. النزاعات على الملكية تسببت في زعزعة مجتمع اللاجئين الفلسطينيين.
طرابلس, سبتمبر (آي بي إس) – في العام الماضي وقبل الإطاحة بنظام معمر القذافي، طردت هدى وعائلتها الفلسطينية من منزلهم في طرابلس.
فتقول هدى، وهي امرأة في منتصف العمر تكتسي كلها باللون الأسود، وهي تنفجر بالبكاء، “حدث ذلك في أغسطس الماضي، وكان هناك الكثير من العنف. لم تكن هناك حكومة. وكان زوجي قد أصيب بنوبة قلبية، وكنا خائفين”.
وتضيف، “توسلنا إليهم لإعطائنا المزيد من الوقت للبحث عن مكان آخر، لكن أطفال المالك جاءوا وبدأوا يشتموننا. لذا، تركنا منزلنا وأثاثنا وكل شيء. لقد تم طردنا من منزلنا بعنف”.
فقد كانت الحكومة قد صادرت ممتلكات صاحب المنزل الأصلي في عام 1978 بموجب قانون الإسكان 4 الذي يسمح بمنزل واحد لكل أسرة.
وتقول هدى أنه عندما اندلعت الثورة في العام الماضي طالب صاحب البيت بإعادة بعض ممتلكاته.. لكننا شعرنا بالراحة لأنه أعطى تعليمات لأولاده بعدم “التعرض للعائلة الفلسطينية”.
وهدى هي أصلا من مدينة عكا في فلسطين، وكان أهلها قد فروا من أعمال العنف في 1948 إلى جنوب لبنان. وبعد مرور ثلاثة عقود، فرت هدى وزوجها من حرب وحشية أخرى. وذهبوا إلى ليبيا بوثائق السفر اللبنانية، ووجدا وظيفة أخيراً ومنزلاً … والإستقرار.
وبعد دفع قيمة الإيجار الإسمية للحكومة لمدة تزيد على ثلاثة عقود، تحولت هدى إلى دفع خمسة أضعاف المبلغ لصاحب البيت. لكن أولاده جاءوا للمطالبة بميراثهم عند وفاته العام الماضي.
فمنذ قيام الثورة في ليبيا، ظهرت نزاعات الملكية باعتبارها التهديد الرئيسي للأمن الوطني في ليبيا. وعلى الرغم من أن معظمها يتعلق بالليبيين، إلا أن الأزمة هزت بشدة مجتمع اللاجئين الفلسطينيين.
وتزايدت هجرة الفلسطينيين القادمين من سوريا، فأكد هذا الوضع على الضعف المتزايد لوضعهم “كضيوف” في مواجهة التشريعات الحكومية في المستقبل.
وحاليا هناك ما يقدر بما بين 45,000 إلى 70,000 فلسطيني في ليبيا. ومن الصعب الحصول على إحصاءات دقيقة خاصة بعد حرب العام الماضي، وذلك لأن العديد منهم فروا من البلاد، وهناك الكثير من المشردين داخلياً أو ممن يقيمون بصورة غير شرعية.
ويذكر أن ليبيا هي من الدول الموقعة على بروتوكول الدار البيضاء في عام 1965، وهو الذي يحمي الحقوق الفلسطينية في الدول العربية.
وقد رحبت ليبيا عموما باللاجئين الفلسطينيين القادمين من جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك قطاع غزة ولبنان، والذين وفر العديد منهم العمالة الماهرة للنفط في ليبيا والغاز، وحصلوا على الإسكان المدعوم، والتعليم المجاني والرعاية الصحية.
وعلى الرغم من أن القذافي كان يدعي دعم القضية الفلسطينية -فقد فضل فصيل فلسطيني على حساب الآخر بأشكال مختلفة بما في ذلك تجنيد المرتزقة الفلسطينيين في حربه مع تشاد- إلا أنهم عانوا أيضا من وطأة تخبطه السياسي الذي تجسد في سلسلة من عمليات الطرد الجماعي.
وجاءت حملة القذافي الإعلامية في 1995-1996 الهادفة لإثبات صورية اتفاقات أوسلو بآثار كارثية، فقد أدت لطرد الآلاف من الفلسطينيين، وتقطعت السبل بآلاف آخرين في خيام على الحدود مع مصر.
وكان القذافي قد قال في حينه، أنه بما أن القادة الفلسطينيين يزعمون أنهم قد حصلوا الآن على وطن وجواز سفر.. فليدعوا ال 30,000 فلسطيني في ليبيا للعودة إلى وطنهم.. ودعونا نرى ما اذا كان الاسرائيليون سيسمحون لهم بالعودة فعلاً.. بهذه الطريقة سيعرف العالم أن السلام الذي يتبناه ليس سوي غدر وتآمر…
هذا ولقد تبين للعديد من الفلسطينيين الذين تمكنوا من العودة إلى ليبيا أنهم فقدوا سلامتهم النسبية في منازل مدعومة من الحكومة وفرص العمل، مما أدى إلى تفاقم وضعهم غير الآمن وتشريدهم.
وتقول الدكتورة إيلنا فيدان قاسمية، الباحثة في مركز دراسات اللاجئين في جامعة أكسفورد، أنه عندما بدأت الثورة في عام 2011، كان ذلك وقتاً مخيفاً للفلسطينيين، الذين كانوا بمثابة المراقب لما يحدث.
وتشرح، “الأفراد الذين تحدثت إليهم قالوا أنهم تعرضوا لهجوم من قبل القوات الموالية للنظام لعدم إنخراطهم في الاعمال المسلحة، أو أنهم تعرضوا لهجوم من الحركة المناهضة للنظام بسبب وجود ارتباط موالة مفترضة مع النظام السابق”.
وكان المجتمع الفلسطيني لا يزال يتذكر إساءة الطرد التي قام بها القذافي في أعقاب إتفاقية “أوسلو”.
ووفقا لفيدان قاسمية، كان الكثيرون يريدون البقاء وعدم فقدان منازلهم والفرص الاقتصادية التي كانوا يأملون في عودتها مرة أخرى بعد استقرار الأوضاع.
وبدوره، يقول الدكتور المتوكل طه، السفير الفلسطيني الجديد لدي ليبيا، إن التحدي الأكبر هو أن أكثر من نصف الفلسطينيين يحملون وثائق منتهية الصلاحية لأنهم يخشون التقدم إلى السلطات (بطلب تجديدها).
وينبه إلي أن الحكومة الليبية سوف تطلب قريباً من الفلسطينيين الحصول على تصاريح الإقامة … وبالقوانين الجديدة سوف تتغير الأمور.. إجتماعيا واقتصاديا وقانونيا.
ويتوقع طه أن تؤدي سياسات السوق الحرة الحكومية الجديدة إلى رفع الأسعار للفلسطينيين بسبب إلغاء الإعانات الغذائية، وسوف تحدد من الذين يمكنهم الحصول على الرعاية الصحية المجانية والتعليم والإسكان والمرافق العامة.
من المؤكد أن أنور سيكون أحد الضحايا، وهو فلسطيني عمره 67 عاماً جاء إلى ليبيا من جنوب لبنان في عام 1972. وقد طرد أنور مؤخرا من منزله، ويقول إن المالك السابق لوح بقطعة من الورق في وجهه وطلب منه المغادرة.
ويقول أنور، “لا يوجد قانون يحميني. كنت أعرف أنني إذا رفضت المغادرة ستكون هناك مشكلة لأنه تم إجلاء جيراني بالقوة”.
والآن، يناضل أنور لتوفير المال الكافي لإقامته مع زوجته وأولاده في شقة بإيجار أعلى من ذلك بكثير. فأربعة من أطفاله يعانون الإعاقة الوراثية، ويعتمدون إعتمادا كليا على والديهم ونظام الرعاية الصحية في ليبيا.
هذا ولا يزال قانون الإسكان 4 سارياً، ويتنظر اقتراح تشريعي جديد لتغييره قرار الحكومة القادمة.
ووفقاً لمحامي حقوق الإنسان صلاح مرغني، فإن تلك الإخلاءات على الأغلب غير قانونية.. لكن نظام المحاكم قد انهار تقريبا في الأشهر القليلة الماضية.. فإذا طرد شخص ما بالقوة وذهب إلى المحكمة، فإنه من غير المحتمل أن يجد قاضياً يعيده إلى بيته مرة أخرى.. قد يحصل على قطعة من الورق. لكن إذا كان المالك لديه كتيبة ميليشيا وراءه، فما الذي يمكن لهذا الشخص أن يفعله؟..
هذا ويقود شاكر محمد الدخيل جمعية تأييد مالكي العقارات المكونة من أولئك الذين تمت مصادرة ممتلكاتهم من قبل نظام القذافي. ويعترف أن السيطرة على بعض أعضائه ومنعهم من اللجوء إلى العنف تمثل تحدياً.
ويقول أن السفير الفلسطيني قلق للغاية.. وقد قمنا بإحتجاج صغير خارج مبني السفارة قبل نحو أربعة اشهر بشأن الممتلكات التي التي نريد إعادتها لأعضائنا.. كان ذلك إحتجاجا تحذيريا…
فيفيد السفير طه بآنه التقى مجموعة الدخيل، وينتظر منهم وضع قائمة بجميع الفلسطينيين الذين يعيشون في العقارات المتنازع عليها حتى يتمكن من تحديد وضعهم الإقتصادي، كل حالة على حدة. كما قام بنقل سفارته من فيلا طفولة محمد الدخيل إلى موقع جديد.(آي بي إس / 2012)






آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

