فلسطين ….
محمدعياش – كاتب ومحلل سياسي
ليس مفهوما ً بعد ما قامت به أو أقدمت عليه دولة الإمارات العربية المتحدة من الإعلان عن التطبيع الكامل مع الكيان الصهيوني . هل كانت مضطرة كل الاضطرار وما هو حجم الخسائر التي سوف تترتب عليها في حال عدم الإقدام على هذه الخطوة المستغربة والمستهجنة من الجميع بالرغم من التصريحات الرسمية لبعض دول الخليج على أن هذه العملية – تكون بمثابة الفائدة على طريق السلام والأمن الدوليين – وخطوة باتجاه الصحيح للقضية الفلسطينية الغائبة والمغيبة عن هذه التحركات .
حديث الإمارات عن القضية الفلسطينية ، وتقديمها خدمة للأخوة الفلسطينيين يذكرنا بأوبرا « بوفا « الفرنسية التي تعرض لشخصيتين متناقضتين تمام التناقض، الفتاة « نانيت» التي ترفض بشدة دعوات المعجبين وينتهي بها المطاف في فراشهم جميعا، والفتاة »يولاندا » التي تعد بالموافقة على جميع الدعوات ولا تجيب أيا منهم قط. وفي النهاية نكتشف أن الفتاتين في واقع الأمر مجرد فتاة واحدة تتنكر في لباسين مختلفين في كل مرة، كمثل الساحرة القادرة العازمة على إيقاع الأذى بالآخرين مهما كلفها الأمر.
تعد الإمارات ثالث دولة تعترف بالكيان الصهيوني بعد مصر والأردن ، وفي الواقع لم يكن مفاجئا ً الإعلان عن الاتفاق ، لأن الوفود الإسرائيلية ما فتئت عن التوقف ، حيث مشاركاتها تكاد تكون دائمة بالفعاليات والمهرجانات ومعارض السلاح وغيره ، حيث ثبت بالدليل القاطع أن أبو ظبي تشتري بين الفينة والفينة أسلحة من الكيان الصهيوني ، ناهيك عن تخفيف اللهجة تجاه إسرائيل باعتبارها دولة من دول الإقليم ، بحسب اعتراف كتاب الشرق الأوسط السعودية التي بدورهم يهيئون الرأي العام السعودي أولا ً والرأي العربي ثانيا ً لتحذو حذو الإمارات .
إن عملية التطبيع الإماراتية الإسرائيلية تعد خطوة أولى أمام خطوات لدول أخرى مثل البحرين التي رحبت بحرارة وباركت تلك الخطوة ، وبالتالي فإن السعودية لن تكون بعيدة كل البعد ، فهي تكلف أبو ظبي والمنامة وقبلها مسقط ليكونوا بوجه الغضب العربي ومن ثم تأتي الرياض وتعلن التطبيع مع الكيان الصهيوني ، الذي بدوره أكّد أن هناك دول عربية تربطها بهم علاقات حميمة ، متمنية أي دولة الاحتلال أن تظهر هذه العلاقات علنا ً وعلى عينك يا تاجر .
إن هذه الكارثة التي حلّت على الوطن العربي ، ما هي إلا تنفيذا ً لصفقة القرن ، التي رفُضت بالإجماع من الشعوب العربية والإسلامية والصديقة التي تعرف تماما ً النيات الخبيثة للمشروع الصهيو – أمريكي في المنطقة الذي يهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية برمتها وتمكين الاحتلال الصهيوني باحتلال كامل التراب الفلسطيني .
نشوة رئيس العدو الصهيوني بنيامين نتنياهو ، وحماسه .. تعد كطوق النجاة الذي أنقذه من دوامة المطالبة بمحاسبته على قضايا فساد ، وعن التوليفة الهشة مع حزب أبيض – أزرق ، حيث يتحدث بلغة المنتصر أن قرار التجميد ، لضم الضفة الغربية ، كان بتوجيهات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ونصحه له بالتريث ، يعني أن الإمارات التي تتبجح بأنها خدمت القضية الفلسطينية ومنعت قضم الأراضي ما هو إلا كذب وذر الرماد في العيون الفلسطينية ، وبالتالي فإن التطبيع مع الكيان الصهيوني يخدم الإمارات لجهة الرغبة الحقيقية الكامنة في نفوس القادة الإماراتيين والسعوديين وما يدور في فلكهم .
الفلسطينيون يعلمون تماما ً كل العلم ويدركون كل الإدراك ، أن هذه الدول لا يؤمن جانبها ، وأنها تعمل ليل نهار ومن تحت الطاولة وما فوقها مع دولة الاحتلال ، وأنهم قد مسحوا من قواميسهم وسجلاتهم تحرير فلسطين ، وماضون بتحالفهم مع الولايات المتحدة الأمريكية العّراب الأول لهذا الاتفاق ، وما رشح من همزات وغمزات من المسلسلات الخليجية ، كانت بمثابة التمهيد وهذه حقيقة لا يمكن تغافلها مثل مسلسل مسرح 7 ، ومسلسل أم هارون … كل هذه الأعمال الدرامية كانت مقصودة مئة بالمائة للقادم ، حيث أن التخطيط والتنفيذ أصبحا على الأبواب .
خطوة أبو ظبي باتجاه الكيان الصهيوني مرفوضة بالمطلق ، وعليها – يجب تفعيل ما يسمى الجامعة العربية التي بدورها ممارسة حقها على كل عضو يخرج عن الإجماع العربي وقراراته واتفاقياته ، ولاسيما المبادرة الأخيرة عام 2002 ببيروت ، ومقاطعة أبو ظبي وإخراجها من دول الجامعة وإنزال أقصى العقوبات بحقها حتى تكون عبرة لمن يعتبر ، وإغلاق الباب تماما ً إلى كل من تسوله نفسه أو مجرد التفكير بالاعتراف بالكيان الصهيوني الذي يستهدف الجميع ، والسعودية على رأس أولويات الكيان الغاصب ، وللتذكير فقط ما قالته رئيسة العدو الآفلة ، غولدامائير عندما وقفت بميناء إيلات ونظرت باتجاه السعودية وقالت بالحرف الواحد : إني أشم رائحة أجدادي .
كان على أبو ظبي أن تنظر للدول التي سبق واعترفت بإسرائيل ، هل قام السلام بينهما بالشكل المطلوب والمطلق أم بقي بين الزعماء فقط ، وهل الشعوب راضية بذلك أم لها رأي لم يُبت بأمره ، وهل ثمة قبول حقيقي يتبعه اندماج فعلي مع كيان كولونيالي عابر للحدود ؟ أعتقد أن هذا الاتفاق ما هو إلا اتفاق إذعان وخنوع ومقامرة من العيار الثقيل أو لعب صبيان على مسرح السياسة الكبير .





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

