عندما يغيب العرب … يتمدد الكيان الإسرائيلي – بقلم : مهند ابو لطيفة

فلسطين …..
مهند إبراهيم أبو لطيفة – الاردن ….
على خُطى دافيد بن غوريون، يسعى رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإستغلال اللحظة التاريخية التي يراها مناسبة جدا، للمُضى قدما في ضم أراضي الضفة الغربية.
بالرغم من إدراك الدوافع الإنتخابية والشخصية لإندفاع نتنياهو وإدارة الرئيس ترامب لمثل هذه الخطوة، إلا أنها تُعبر عن إستمرار للسياسات التوسعية الإحتلالية للحكومات المتعاقبة منذ نشأة هذا الكيان.
يعي صانع القرار الأمريكي والإسرائيلي، حجم وأبعاد التداعيات وردود الأفعال الرسمية المحتملة، على الصعيدين الإقليمي والدولي ، ووجود تحفظات ورفض لهذه السياسات ، ولكنهم يدركون جيدا أن بإمكانهم تمريرها ولو بشكل تدريجي .
فلا الشريك الإقتصادي الأوروبي الأكبر، ولا الحكومات العربية من المحيط إلى الخليج، قادرة على إيجاد حائط صد لإفشالها، ناهيك عن الحالة الفلسطينية المتشرذمة التي ما زالت لم توحد مشروعها الوطني وتطور إستراتيجيتها الشعبية للمواجهة.
مهما تعددت السيناريوهات، والتلاعب بالألفاظ لإستمرار السياسات التوسعية، فإن جوهر المخطط واحد وهو التمدد المستمر، ومخطئ من يظن أنه سيقف عند حدود الأغوار أو نهر الأردن أو حتى مشروع الوطن البديل.
راكمت حالة الترهل والفشل والتبعية الرسمية العربية، وجيش الظل الجديد الداعي للتطبيع والشراكة والتحالف، واقعا مستمرا لبقاء وتوسع هذا الكيان منذ تأسيسه.
من يراجع بعض الوثائق التي نشرتها السيدة دورين إنجرامز في كتابها : ” أوراق فلسطينية ” ، والذي إشتمل على عدد من الخطابات والمراسلات الرسمية التي أفرجت عنها الحكومة البريطانية، وتغطي الفترة من عام 1917 إلى عام 1922 ، يُدرك جيدا أن المراهنة على المواقف الرسمية العربية أو الدولية ، نوع من ملاحقة السراب، وأن الشراكة الضمنية من أجل إقامة و بقاء الإحتلال وتوسعه أكبر مما نتصور.
في مؤتمر بازل الأول عام 1897 تم ولأول مرة إستخدام تعبير ” الوطن القومي” كصيغة مخففة بديلة عن ” الدولة اليهودية”، ودلك لعدم إثارة حفيظة الحكام الأتراك في دلك الوقت، ولكن جوهر المشروع كان واضحا تملما أمام أقطاب الحركة الصهيونية، وأن المقصود منه هو : ” الدولة اليهودية “.
وبغض النظر عن تداعيات ما يجري الآن في الولايات المتحدة الأمريكية، وتطورات الموقف مع وحول سياسات إدارة الرئيس ترامب، أو محاولات تسويق قرار ضم الأغوار على أنه تدريجي أو جزئي أو ” إعلان سيادة “، فإن الهدف يبقى واضحا تماما: ” الدولة اليهودية من النيل إلى الفرات “.
عندما تغيب عناصر القوة والردع والمشروع الوطني أو القومي أو العقائدي الجامع ويختل التوازن ، لا يُلام الذئب في عدوانه