فن وثقافة ……
راوية وادي -كندا …
كنت دوماً اسمعُ من يقول أن الإنسانَ سمي بهذا الأسم نسبة للأنسِ و الدليلُ كونُ الإنسانِ مخلوقٌ اجتماعيٌ، و يحبُ الجماعةَ و الرفقةَ و الصحبة. و قال بعضهم بل أقربَ نسبةً الى علاقتهِ الوثيقة بالنسيان، و الدليل أن الإنسانَ قلما يتعلم من أخطائه كما و لايتعظ من سلبيات ما يحدثُ معه فلا يتعلمُ الدرسَ من المرة الأولى … لا من أخطائه و لا من أخطاء غيره.ِ، بل و الأهم من ذلك نسيانهِ ايجابياتِ ما لديه و محاسن غيره.
كنت دوماً أتساءلُ كيف يتعاملُ كل الإنسانٍ مع نفسِ الحدثِ أو الأمر بصورةٍ مختلفة، و أدركُ تماماً أنها مشيئةُ الله في خلقهِ، و لكني أعلم أن كلَ مخلوقٍ يولدُ بفطرةٍ سليمةٍ، و يشكلُ أبواه شخصيتهِ بما يتعلمهُ منها بالتقليدِ و المحاكةِ أكثرَ من أيَّ شيءٍآخر. و هنا تبدأ دائرةُ البحثِ عن الإنسانِ السوي …. أولاً البيت ثم المدرسة ثم الحي و الرفاق ثم النظام الإجتماعي و الإقتصادي … نهايةً بإرادة الفردِ، و قدرتهِ على التعلمِ الفردي من أخطائه و أخطاء …. و نجاحاتِ الأخرين. أعجبني مثلاً صينياً يقول:” إذا أردت أن تزرع لسنة فازرع قمحاً ، و إذا أردت أن تزرع لعشر سنوات فازرع شجرة ، أما إذا أردت أن تزرع لمئة سنة فازرع إنساناً.” لأن الإنسان هو اقدر على عمار الأرض و اصلاحها شريطة أن يكون صالحاً .. أتدري لعل مئة سنة كافية لتعديل هذة الدائرة -دائرة انتاج الإنسان السوي- و وضعها في إطار سليم لتقييم و تقويم كل المسارات.و على أن البداية من البيت و من الوالدين و سلوكوهما وجدت المثل العربي أصدق لساناً : من لا خير فيه لأهله، لا خير فيه لأحد.”
ستمضي هذه الأيام و ستنتهي جائحةُ كورونا كما انتهى قبلها الكثير من جلل الأحداث بحلوها و مرها، و كما قالَ المثلث الياباني:” هي نفس الحياة ، سواء قضيناها في البكاء أو الضحك.” و سننسى، و أكاد أجزمُ أننا لن نتعلمَ من دروسها الكثير …فهذا ما أثبتته الأيام تلو الأيام. سينسى كثيرون نعمةَ الأهلِ و نعمة الأمنِ و نعمة السترِ و نعمة العافيةِ و ينسى أن هناك من فقدوا كلَ هذه النعم …. فأمسوا منهم الكليلُ و الفقيدُ و الرقيدُ و الوحيدُ و الغريبُ و السائلُ و المحرومُ. سينسون النعمَ و لا يذكرون سوى الهمومِ و الأخطاءِ و الحساباتِ و الأرقامِ التي ستسلبُ الباقي من راحةِ البالِ و طمأنينةِ القلبِ التي وجبَ على كلِ عاقلٍ بالغٍ أن تكون هذهِ خياراتهُ و قراراتهُ الشخصيةِ الفردية، و هنا أيضاً يأتي مثلٌ صيني آخر يصدق ما يقول :” لن تستطيع أن تمنع طيور الهم أن تحلق فوق رأسك ، و لكنك تستطيع أن تمنعها من أن تعشش في رأسك.”
تُرى كم درس تعلمت من جلوسك في البيت … في الحجر !!!… كثيرة هي الدروسُ …. وقد تعلمت شخصياً ….. أولَ ما تعلمت أن من فرغَ قلبهُ من إيمانٍ و حبٍ …. …. فلا شيء في الكون يشغله أكثر من وساوسِ الشيطان و هواجسِ النفس المقلقة. و تعلمتُ أن وقتَ الضيقِ و المصائبِ … تعرف من تحب أكثر و ما تريد أصدق …. و ما تبغض و تكره … أكثر. علمتني الجائحةَ … أن ما حرصت على جمعهِ السنينَ … بما كسبته من شقاءِ العمر و السنين …. متاعاً زائلاً يمكنني العيش بدونه .. فما نفعُ التحفِ و الزينةِ و و الثيابِ المكدسة …. فلست بحاجةٍ … لأصنام تنصبها و أثاثٍ و ستائر … بل بحاجةٍ لقلوبٍ تحسُ بك …. و تفتقدك بكلِ دقيقةٍ .. بشرٌ مثلكَ يبادلونكَ المحبةَ … و القلقَ إن لزمَ الأمُر. تعلمت أن الحياةَ التي كنا نعيشها مجملةٌ .. بل مزيفةُ بلا معنى و لا قيمة.. و كلها تكشفتْ حين حلَ الوباءُ على المدينة. و بقي معنا ما كانَ باقٍ لا محالةَ ما زرعنا في أولِ العمر … من خيرٍ و حبٍ و وصلِ … و هنا تُكشفُ معادنُ الناسِ من رخيصٍ …. و من كريمِ الأصلِ.





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

