خوزيه موخيكا و خوزيه ابو مزيكا – بقلم : عدنان الروسان – الاردن

آراء حرة …..
عدنان الروسان – الاردن …
الرئيس السابق للأوروغواي يحيرني هذا الرجل ، كل هذا التواضع ، كل هذا الخلق العظيم كل هذه العظمة التي لم يقدر عليها اي زعيم عربي و نحن ندعي أننا مسلمون و أنه كافر ، خوزيه موخيكا انتخب رئيسا و زوجته عضو في البرلمان و أشار على زوجته أن يتخلى واحد منهما عن راتبه لأنهما لا يحتاجان راتبين كبيرين و تخلى هو عن مرتبه ، لم يسكن في القصر الرئاسي و لا حتى يوما واحدا و بقي في بيته الريفي في ضواحي العاصمة مونتيفيديو و بقي يقود سيارته فوكس فاجن قديمة و طلب ان لا يكون معه حراسات و بعد تلاسن طويل مع قادة الأجهزة الأمنية وافق على سيارة شرطة واحدة بدون جنود و رشاشات و نظارات سوداء و مخابرات و ليس لديه لا خدم و لاحشم في بيته فهو و زوجته يقومان برعاية المزرعة و الإعتناء بنفسيهما.
و انتهت ولايته و لم يقبل الترشح مرة أخرى و قال له صحافي انت افقر زعيم في العالم ، قال أنا لست افقر زعيم ، أنا رجل زاهد في المظاهر الكاذبة و عندي ما يكفيني لأعيش سعيدا و نصيحتي لكل الزعماء العرب و عندهم كل تلك الإمكانات أن يخدموا الناس الذين هم مواطنيهم و لا يهتموا بالمظاهر و الأشياء المادية فهي زائلة ، إنه يتصرف و كأنه قرأ عبقرية عمر ابن الخطاب للعقاد او قرأ تراجم الصحابة و فقه الزهد و التقوى ، أحبه شعبه خلال رئاسته و كان يتنقل بينهم بعفوية و بساطة غير متصنعة و أحبه الناس بعد انتهاء ولايته و رفضه التجديد لنفسه او تعديل الدستور ليبقى الى الأبد.
لماذا لا نجد زعيما واحدا في العالم العربي يتصرف هكذا ، واحد فقط حتى نستطيع ان نفتح عيوننا بالشعوب الديمقراطية و نقول لهم نحن ايضا في العالم العربي لدينا رئيس او زعيم مثل خوزيه موخيكا ، حينما تسمع خوزيه يخطب في الجماهير ، ذاك الرجل الشيخ الطاعن في السن و بذلك الصوت الثابت النبرات الهاديء الصريح و الذي يسحرك بالفلسفة السياسية التي يحدثك بها فهو لا يتحدث بكلام فارغ كالذي نسمعه من زعمائنا ، كلام مكتوب بلغة ركيكة و ليس له أي ابعاد سياسية حقيقية او فلسفية و ليس فيه أي شيء يذكر في التاريخ ، لو سمعتم الى بعض خطب الرئيس الأوروغوايي فسوف تستمتعون كثيرا لأنكم ستسمعون زعيما يتحدث بلسان شعبه و امته.
بيت ريفي بسيط و سيارة فوكس فاجن و تراكتور يحرث به مزرعته و يربي الدجاج و يعلفه و يزرع ارضه و يحصد مايزرع و يعيش قبل الرئاسة مثل أيام الرئاسة و ما بعد ايام الرئاسة ، اليس هذا رجل يستحق الحب و التصفيق و الإحترام من شعبه و قد حصل عليه و صار ايقونة في كل صحافة العالم التي لم يبقى هناك صحيفة او محطة الى وتسابقت لمقابلة هذا الرئيس و اجراء لقاء معه ، إنه متصالح مع نفسه و ليس له خصومات و لا أعداء لا في السياسة و لا بين الناس فقد قام بواجبه خير قيام و استحق ان ينعم الله عليه بالرضا و القبول عند الناس و أن تعم سيرته الأفاق ..
لم يبحث عن الشهرة و الصولجان و السرقات و كنز الأموال و تجويع شعبه لحساب عائلته و نفسه بل رأى أن الزهد اليق به و أن الرئيس من يخدم شعبه لا من يسرق شعبه…خوزيه موخيكا زعيم يخاف الله و خوزيه ابو مزيكا العربي الذي يحب الشهوات و السرقات لا يخاف الا أمريكا و الغرب فهنيئا للإثنين كل بمن أحب
تحياتي لك خوزيه موخيكا ..انت رجل تستحق الإحترام
adnanrusan@yahoo.com