جدليّة المرأة والرجل ” وجهة نظر ” بقلم : ربا الابراهيم

آراء حرة ….
بقلم : ربا الابراهيم : شاعرة وكاتبة سورية تقيم في الجمهورية التشيكية …
أقرأ.. أتابع.. القصيدة.. اللوحة الفنية.. وأتساءل؟؟؟
معظم من يكتب من الرجال، يكتب لامرأة ثانية… غائبة ربما .. حاضرة ربما .. ولكن لايكتبون حتما لزوجاتهم…. ففي القصيدة أنثى مختلفة تماما..
وفكرة أن الرجل تحركه أنثى واحدة ، هي ضرب ٌمن المحال والخيال والوهم.. فالحب ليس ” لصقة ” …. والشعور ” ليس لصقة ” .. ربما هي في سيكولوجيّة الرجل سواء قبلت الأنثى ذلك أم رفضت، فهذه حقيقة…
هناك دائما مساحة في عالم الرجل لأنثى أُخرى هي الجمال… هي الملكة… هي القديسة… هي هذا الشئ البعيد مداه…..
فالإخلاص مسألة نسبية ، والحب درجات…. وهو ليس إلى الأبد…. ففكرة إلى الأبد باطلة فكرة باطلة ٌ ؛ حتى المعادن تتحول مع الزمن… والطاقة تتحول…. والبحر اليوم َغدا هو جبالٌ راسيات….
والمرأة لاتختلف عن الرجل…. الزمن والمجتمع والعادات قيدت المرأة؛ فهي قد تكتب لزوجها وتظهر بمظهر المخلصة، ولكن هذه المرأة أو غيرها ربما يجذبها أيضا بطل فلم من الأفلام، وقد تتخيل زوجها هذا البطل لتعيش لحظات سعادة بينها وبين نفسها….. و ربما تعجب بفنان أو مغني او ممثل أو إعلامي وربما برجل آخر، ولكن ليس بالضرورة أن تخبر الرجل بذلك… وفي كل أنثى رجل آخر تماما ؛ هو الملهم وهو الحبيب… وهو الغائب والحاضر بلا نهاية…..
ولولا وجود هذا الرجل في ذات الأنثى، ووجود هذه الأنثى في ذات الرجال لما كان الإلهام…. ولما رأيت هذه اللوحات الفنيّة الرائعة الجمال والتكوين….. ولما رأيت بوح القصيدة والرواية والمسرح والسينما ورائدات الفضاء…. دائما هناك آخر يوزاي هذا الواقع تماما ….
وفي أحايين كثيرة تتزوج الأنثى وتترك مساحة بينها وبين نفسها لرجل آخر؛ هو الملهم… هو الجمال… هو الحب… هو أخيليوس…. هو أورفيوس……
المشكلة أنّنا عندما نفكر في ذاتنا نقبل هذا الكلام، وعندما نفكر بالطرف الآخر الذي يعيش معنا نرفض هذا الكلام… فنحن نبيح لأنفسنا، ونمنع حتى فكرة أن نتخيل أنّ الآخر يبدي إعجابا ولو ثانويا بغيرنا حتى لو كان الأمر بينه وبين نفسه…
هذه مشكلاتنا…. فنحن دائما لانتصالح مع ذاتنا و الأنانية والأثرة غالبة…
ولكن هناك من يصلون إلى درجة التصالح مع الذات ومع الآخر… إلى مسألة تقبل أن هذا الآخر يفكر بغيرنا .. لم يعد يتقبلنا…. ونقيم الحدود…. والحدود القاسية جدا….. ونبدأ في مرحلة العداء …. إما أن يكون لنا…. أو معنا؛ أو يجب إبادته وسحقه…..
هذه مشكلات بشريّة تستفحل في شعوبنا…… لاشيئ في هذه الحياة بالقوّة…. بالسّلطة…. ولاشيئ ثابت أبدا……