راء حرة ….
بقلم : ادوارد جرجس – نيويورك
كل شئ في الحياة يتأرجح بين الخير والشر ، بين الصواب والخطأ ، بين ما يصح ولا يصح ، فمثلا الإختراعت النووية ليست شرا كلها وليست خيرا كلها ، ما يستخدم في الدمار فهو شر الإنسان على الأرض ، وما يستخدم في صناعة الأجهزة الطبية والعلاجات هو ما أعاد كفة الميزان لحد ما نحو الخير ، علماء يكرسون نبوغهم لخدمة الشر وعلماء يكرسوم نبوغهم لخدمة الخير ، بالفعل كالموت والحياة ، لا أريد أن أتوسع في هذا الاتجاه واترك الهدف الرئيسي الذي أقصده ، وهو نوع من التكنولوجيا الحديثة أصبحت كلها في إيدي البشر ، المتعلم وغير المتعلم ، الكبير والصغير ، المثقف والجاهل ، السوشيال ميديا أيضا ليست شرا مطلقا وليست خيرا مطلقا ، مثلها مثل أي شئ لها ما لها وعليها ما عليها ، فمواقع التواصل الاجتماعي ليست أكثر من ساحة كبيرة لتداول الآراء وإبداء وجهات النظر ، لكن السؤال هنا : من يحاكم من ؟ وعلى أي أساس يتم إصدار الأحكام ؟!، ومن الذي يحصد فوائد تجمع الناس بهذا الشكل ؟ ، قديما كان الرأى حكرا على «أصاحب الرأى» وصاحب الرأى هذا لابد أن يمتلك من المكانة والمقومات والخبرات والمعلومات ما يمكنه من إبداء رأيه ، كان الأمر أشبه بساحة فكرية يتبادل فيها المختارون وجهات النظر، هذا يدلى برأيه لأنه يفهم فى التاريخ ، وهذا يدلى برأيه لأنه يفهم فى الإنسان، وهذا يدلى برأيه لأنه يفهم فى الاقتصاد، وهذا يعارض هؤلاء لأنه يفهم فى السياسية ، لم يكن هناك اتفاق فى التفاصيل ، لكن الجميع متفق فى التوجهات ، وحينما تختلف الآراء تشتعل المعارك ، هذا يدافع عن رأيه بكل ما يملك من حجج وأسانيد ، وهذا يرد الهجوم بأدلة مضاعفة ، تشتعل المباريات الفكرية بين أقطاب الفكر والعلم والفن ، فتعم الإفادة ، وتتعاظم المتعة ، لأن المباراة لها «ضابط» من الفكر والعلم والموضوعية ، وحتى إن تدخلت فى هذه المعارك بعض الحسابات والتوازنات فقد كان القارئ الفطن الذى اعتاد على الاستنتاج يدركها ويضعها فى موضعها ، وأعود إلى السؤال: من يحاكم من؟ وعلى أى أساس يتم إصدار الأحكام؟ ومن الذى يحصد فوائد تجمع الناس بهذا الشكل ؟ ، العامة الآن هم من يحاكمون الآن النخب ، وإن كانت بعض النخب فاسدة فغالبية العامة «جاهلة» ولا يعالج الجهل الفساد أبدا ، لأن الجهل هو أساس الفساد والفقر والمرض والخيانة ، الجهل هو القتل بلا رحمة ، والعفو بلا حكمة ، والتشهير بلا رجعة ، الجهل هو المستنقع الذى تنمو فيه الأمراض وتتكاثر فيه الحشرات وتنطلق منه الأوبئة ، الجهل هو الذى جعل اليهود يؤيدون ذهاب المسيح إلى الصلب ويطلقون سراح لص ، والجهل هو الذى أودى بحياة سقراط وجاليليو والحلاج وهيباتيا ، الجهل هو الذى حول مواقع التواصل الاجتماعى إلى مواقع للقتل الجماعى ، وهو الذى جعل الناس تنصب المشانق لأطفال يمارسون رياضة كمال الأجسام ، أو مسؤول تلعثم أمام الكاميرا أو صحفيا أخطأ خطأ إملائيا ، غافرين لمختطفى الأطفال ومغتصبى الحقوق، ستقول لكن مواقع التواصل الاجتماعى ليست الوحيدة التى يستعرض فيها الجهَّال جهلهم وليست المنبر الوحيد الذى يبرز جهل الجاهلين ، وسأقول لك: نعم كلامك صحيح ، لكنها فى الوقت ذاته أصبحت ذات التأثير الأكبر، وحتى نعالج هذا الجهل المستبد يجب علينا أن ننقى أنفسنا من حكم الجاهلين ، فالوحيد الذى يستفيد من تلك الحالة هو «مارك زوكربيرج» ومن معه ، الذى يجنون مليارات الدولارات من هذه المواقع ، ولا يتوانون عن محاربة أى منبر إعلامى آخر . ما دعاني إلى الخوض في هذا الموضوع ، هو كمية الجهل الذي أظهرته كورونا على الجالسين ليلا ونهارا أمام الفيس بوك .
edwardgirges@yahoo.com





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

