آراء حرة ….
راوية وادي – فنانة فلسطينية تقيم في كندا ..
و تصبحُ على يومٍ لم تكن تتوقعة، لربما تمنيه… و لربما أبدأ ما أردته، فجأة تجدُ نفسكَ تلزُم البيتَ مع زوجتك و أولادك. و كان قبل شهرٍ من الآن يتمنى البعض و لو بالإمكانِ أن ينالَ قسطاً من الراحة، و أن ينامَ ساعةً أو ساعتين من الصباحِ الذي ألذَ ما فيه و يفتقده الكثير منا… أن يختبأ َتحتَ أغطيتهِ الدافئة، و أن يوقف تلك العجلةِ من الأحداثِ و ذلك الروتينِ المرهقِ كل صباحٍ من توصيلِ الأولادِ للمدارس و ثم الى عمله. و آه من الوظيفةِ و الأشغالِ و المسؤوليات و وجعِ الرأس و أه .. من هذا و ذاك.
وجدَ نفسه في إجازةٍ، و فرحته بها ما تجاوزت الثلاثةَ أيامٍ، و هي حقُ الضيفِ لا أكثر. نامَ ولصباحٍ يتيمٍ في هدوء و أولاده و زوجته، و استيقظَ الجميعُ بسعادةٍ عارمةٍ، و خصوصاً أطفاله الذين يكادون يطيرون من الفرحِ لغيابهم عن المدرسة، لكأنما كانوا في سجنٍ و أفرجَ عنهم قبلَ انقضاءِ محكوميتهم لحسنِ السير و السلوك. و زوجته استيقظت نشيطة.. لتعجنَ الفطائرَ، و تحضرُ ما طابَ من الطعام. و قبل أن ينتهي النهارُ، وجدَ قائمةً طويلةً بمستلزماتٍ و أطعمةٍ و مشروباتٍ و مشترياتٍ ..انقطعت أنفاسه .. و هو يرى زوجته كلَ حينٍ و حين .. تأتي مسرعةً، و القلمُ في يدها كأنه سيفُ عنترة .. لتسجلَ غرضاً تذكرته قبلَ فواتِ الأوان.
مصاريفَ فاقت توقعهُ و أغراضٌ و حاجياتٌ تكفي لشهرين و أكثر تكدست بها الأرففُ و الخزانات.و أتتهُ الأنباءُ بما لا يهوى … عليه أنجازُ أعمالهِ من البيت، و اكمالِ معاملاتِ الشركةِ على الإنترنت، و أُلزِمَ الجلوسَ في غرفةِ النوم و على السريرِ بالتحديدِ حتى لا يشاركَ ولديهِ في الصفِ السادس و الثامن ِغرفةَ الطعامِ، و الجلوس على طاولةِ السفرة حيث يجب عليهم متابعةَ دروسهم على الاترنت أيضاً.
الإنترنت بطيئة ومتقطعة، و العمل يطول و يطول لينجزَ و الإيميلات التي لا تنتهي بالشكوى، أو بمتابعةِ بالتعليمات الجديدة التي تتغير كل ساعة. الأولاد يتأففون من الحاحِ والدتهم بارغامهم على انهاء الوظائف، زوجته تشكوى من التعبِ و العمل من الطبخ و التنظيف.يجتمعون على الطعام مرغمين كأنهم يساقون إليه سوقا، و يتفلت الأولاد الى غرفِ النوم، و متابعة أصدقائهم على منصات التواصل و زوجته تمضى الوقتِ القصيرِ من الراحةِ التي تحصل عليها بشقِ النفس … بالشكوى لأخواتها و جاراتها على تليفونها المحمول.
لم يعدْ الليلُ ليلُ … و لا النهارُ نهارُ .. أشغاله متواصلةٌ، و تليفونه لا يتوقف، و بدأ الصداع يلف رأسهُ لفاً كالعمامةِ الهندية. استعادَ ليلة البارحة حين أرادَ أن يمضي السهرةَ مع أولاده و زوحته، و حاصرتهم أخبارُ الكورونا وافلام الرعب ِو الكوارث و المسلسلات المعادة، فلم يجدْ ما يرفهُ عن نفسهِ و أسرته سوى الفلمِ الهندي، إنهم يضحكون قليلاً و يرقصون كثيرا، و لكنهم يقولون لك شيئاً تفهمهُ و تعقله في نهايةِ الفلم، ناموا جميعاً و هم يتمنون غدٍ مختلف.
التغييرُ صعبٌ، و الروتينُ قدرُ من هو مجبرٌ لا بطل. جالسٌ في سريرهِ .. متكأً على المخداتِ و لا يحتضنُ سوى اللابتوب، الزوجةُ متأففةُ من كسلهِ و اتكاليتهِ، و الأولاد يتجنبون رؤيتهِ لكثرةِ أسئلته و انتقاداته و ارشاداته و نصائحِهِ الملزمة. قالَ له ابنهُ الصغير: اشتقت للمدرسة و الله كتير أرحم من البيت. لا يدري ما قصد، و علقت زوجته: يارب تزيل هالغمةِ و الله روحي طلعت من الشغل و قعدةِ البيت .. ترى أيقصدونه أم يقصدون الكورونا.
و كالجندي المتأهبِ على جبهةِ ليس فيها حرباً و لا يرى على الأفقِ عدواً يقاتله. أحسَ بالهزيمةِ في حربٍ لم يخضها و من الواضحِ أنه لن يفعلْ. ترى أينَ الهزيمة؟ .. أٍفي بيوت من ورقٍ صنعناها طارت مع أولِ عاصفةٍ .. أم فيٍ علاقات أسريةٍ أهملناها و جعلناها في ذيلِ الأولوياتِ في الحياة. أم في استثنائنا لليومِ الرمادي من أقدارنا … حيث نجبرُ على معايشةِ ما رغبنا و تمنينا، و لكنا لم نعبأ كثيراً كيف سنعيش هذه الأمنيات و نتكيف معها.





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

