مخرجات قمة موسكو حول إدلب من الرابح ومن الخاسر؟ بقلم : عبد الحي كريط

دراسات …..
بقلم عبدالحي كريط كاتب وباحث مغربي ….
انتظر العالم كله اجتماع الرئيسين التركي رجب طيب أردوغان والروسي فلاديمير بوتين أملا في تحقيق نتائج إيجابية وتوافقية بين الطرفين ، خاصة بعد انطلاق وبدء عملية درع الربيع وانتصاراتها النوعية ضد النظام السوري الذي تبين بالملموس أنه نظام هش يقتات على دماء شعبه في تقتيله وتشريده ولولا دعم موسكو وطهران لكان في خبر كان ،عملية درع الربيع أظهرت مدى التطور الذي وصلت إليه الصناعة الحربية التركية ومدى دقتها التكنولوجية في إصابة أهداف عسكرية بالغة الدقة بل حتى ان الاعلام الروسي أقر بتفوق الأسلحة التركية التي دمرت عددا من آليات النظام السوري والروسي وربما مفاجأة الأسلحة التركية ودقتها أدى ذلك إلى رفع سقف التوقعات أو على الأقل آمال الثوار السوريين بأن يتوجه الرئيس التركي إلى موسكو في موقف قوي لإملاء الشروط على نظيره الروسي ، وتحقيق كل ما سعى إليه من خلال العملية العسكرية التي بدأت في إدلب.
كما أعربت جماعات المعارضة السورية عن أملها في انسحاب النظام من المناطق التي احتلها في إدلب مؤخرا وترك مناطق التصعيد كما هو موضح في اتفاقية سوتشي.
ولسوء الحظ كان اجتماع موسكو مخيبا للآمال مع بيان ختامي غامض غير واضح وفضفاض قابل للتفسير من عدة وجهات وزوايا ،فالبعض اعتبر البيان يناسب مصالح موسكو ومصالح نظام دمشق الذي كانت تمثله و كان هذا واضحا من حقيقة أن النظام لم ينسحب وسيطر على المناطق التي احتلها علاوة على ذلك تفاوض أردوغان وبوتين حول إنهاء التصعيد الجديد على طول الخطوط الأمامية التي أنشأها نظام الأسد بعد انتهاك سوتشي بضوء أخضر من روسيا ، وأخذ اجتماع موسكو في الاعتبار التطورات على أرض الواقع ، ليس أقلها أن النظام قد تقدم في بعض المناطق الاستراتيجية في إدلب مثل سراقب وسيطر على الطريق السريع بين دمشق وحلب ، والطريق السريع حلب – اللاذقية .
بينما يعتقد البعض أن وقف إطلاق النار هو مكسب إيجابي من شأنه حماية مدني إدلب من الصواريخ الروسية وجحيم نظام دمشق الإجرامي ،و ستتوقف العمليات العسكرية التركية أيضا بموجب شروط وقف إطلاق النار و ينطبق هذا الأخير أيضا على الجيش الوطني السوري المتحالف مع أنقرة وعلى جبهة التحرير السورية التي تعتبرها روسيا منظمة إرهابية.
إضافة إلى ذلك ، لم يشر البيان الختامي إلى حالة المهجرين وكيف سيعودون إلى منازلهم هل سيستمرون في العيش دون مأوى على الحدود السورية التركية؟
على الرغم من أن اتفاق وقف إطلاق النار سوف يزعج الثوار السوريين ، إلا أن هناك بعض الأشياء التي يجب ألا نغفل عنها ، أن إدلب تعد إحدى القضايا المشتركة بين تركيا وروسيا ، ولكنها ليست الأكثر أهمية حيث يحرص الجانبان على الحفاظ على علاقاتهما الجيدة نسبيا و لقد تطورت هذه الأمور بشكل كبير مؤخرا ، لذا فهم حريصون على التفاهمات التي تم التوصل إليها بشأن سوريا والتي حققت مكاسب لكل منهما.
تتفق أنقرة وموسكو أيضا على أمرين مهمين وهما تجنب المصادمات المباشرة بينهما والحاجة إلى التوصل إلى تفاهم يرضي كليهما ، حتى لو كانت هناك تنازلات يجب تقديمها من كلا الجانبين هذه هي الطريقة التي تسير بها المفاوضات عموما عندما تسعى إلى حل وسط معقول وعدد التنازلات المقدمة ،بالطبع يعتمد على ميزان القوى.
أضف إلى ذلك فإن قتال تركيا في إدلب لا يتماشى تمامًا مع المعركة التي خاضها الثوار السوريون ، على الرغم من الروابط بينهم حيث دخلت تركيا الى سوريا لحماية حدودها وحصلت على المنطقة الآمنة التي تريدها ز القوات التركية موجودة في سوريا ، وبعضها منتشر بعد قمة موسكو وكانوا مستعدين لأي انتهاكات للاتفاق في أي وقت كما أن أنقرة ليست متهورة إلى درجة أنها ستلقي بنفسها في حرب ستستنزف الدولة والجيش خاصة أنها وحدها ولا تدعمها الولايات المتحدة أو أوروبا ، ولم ينشر حلف الناتو أي بطاريات من طراز باتريوت لقد تلقت تركيا ببساطة تعاطفا ودعما معنويا على الرغم من أن طائراتها بدون طيار التي شكلت (مفاجأة في ميزان القوى العسكري) قد غطت على الأقل جزئيا نقص الغطاء الجوي التي تعاني منه أنقرة.
وتدرك أنقرة تماما متى تتحول إلى القوة المسلحة ومتى تتوقف عن القتال؟ ومتى تجلس على طاولة التفاوض ؟ ومتى تنسحب منه ؟ لقد نجحت أنقرة في الحصول على اعتراف روسي وعلني بأن الجيش التركي له الحق في الرد على أي هجوم ضده في إدلب ، وهو اعتراف لم يكن موجودا قبل القمة وهكذا ألغت بطاقة مهمة يحتفظ بها نظام الأسد الإجرامي والتي يمكن أن تستنزف عملياتها العسكرية علاوة على ذلك يمكن للجيش الوطني السوري تحرير المناطق التي يحتلها النظام منذ الانتهاك الأول لوقف إطلاق النار.
كان الغرض من الاجتماع في موسكو هو الحفاظ على مصالح روسيا المتبادلة وتركيا، لا يريد أي من الطرفين أن يخسر الآخر ، لذا فقد تمكنوا من تحييد بعضهم البعض من التوتر في إدلب وربما يكون أردوغان وبوتين قد أدركوا واتفقوا على هذه المعادلة المعقدة بالأرض السورية و لكنهم وافقوا فقط على عدم الاختلاف، لذلك من المنطقي أن يكون هذا اتفاقا هشا وربما لن يستمر طويلا