إمكانية تقليص الولايات المتحدة لمشاركتها في القوة المُتعددة الجنسيات والمراقبين في سيناء – بقلم : بلال المصري

دراسات …..
بقلم : السفير بلال المصري … مصر …
أشارت وكالة Walla News في الأول من مارس 2020 نقلاً عن مصادر بوزارة الدفاع الأمريكية أن مسؤوليين من الوزارة أفادوا الكونجرس الأمريكي خلال جلسة إستماع الأسبوع الماضي بإمكانية إجراء تخفيض ملموس للمشاركة الأمريكية بالقوة المُتعددة الجنسيات والمراقبين في سيناء (ق.م.ج.م.س) , فقد قال اللواء Mark Milley رئيس هيئة أركان القوات المُسلحة الأمريكية في جلسة الإستماع تلك أن الجيش الأمريكي يعيد تقييم دوره في القوي مُتعددة الجنسيات وخاصة في القوة المُتعددة الجنسيات والمراقبين في سيناء و وأن الإدارة الأمريكية الحالية تبحث عن إعادة تمركز قوات تستهدف بها (مواجهة) صراعات قد يندلع هذا بين الولايات المتحدة وروسيا والصين خلال العقد القادم , ومن جهة أخري أشار تقرير بهذا الشأن أن خبراء قانونيين قالوا أن الولايات المُتحدة لا يمكنها الإنسحاب من القوة المُتعددة الجنسيات والمراقبين في سيناء بصفة تامة بإعتبار أن المُشااركة الأمريكية فيها أحد شروط معاهدة السلام القائمة (بين مصر وإسرائيل) , فهذه المعاهدة تتطلب تمركز قوات أمريكية في نقاط بين غزة وإسرائيل وبين غزة وسيناء ومناطق ممر Philadelphia .
بادئ ذي بدء تنبغي الإشارة إلي أن أي تغيير خاصة إن كان ملموساً في المشاركة الأمريكية في ق.م.ج.م.س لن تتلقاه مصر علي أنه خطوة إيجابية , فمصر منذ وقت طويل تعتبر الوجود الأمريكي في ق.م.ج.م.س بمثابة إستمرار أساسي للقوة نفسها , كما تنبغي الإشارة أيضاً في هذا السياق الإشارة إلي أن هذا التحرك الأمريكي مُتكرر , ففي 21 فبراير 2002 وعقب مقابلة وزير الخارجية المصري الراحل أحمد ماهر مع مدير عام ق.م.ج.م.س أرثر هرجز بمناسبة التجديد له لمدة عام في المنصب نفسه بموافقة مصر وباقي الأطراف المعنية صرح الوزير قائلاً إيضاحاً لما صدر عن الإدارة الأمريكية بشأن خفض مساهمتها في ق.م.ج.م.س ما نصه ” إن ما هو مطروح حالياً هو تعديل هيكلة المُشاركة الأمريكية في القوات المُتعددة الجنسيات وهو موضوع طرحه وزير الدفاع الأمريكي وأنه مازال محل مناقشات داخل الإدارة الأمريكية ” , لكنه أي الوزير / ماهر أكد “أن هذا التوقيت غير مناسب لإتخاذ مثل هذا الإجراء ” , وفي 4 أغسطس 2002 أن أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية أن محادثات رسمية بمشاركة مسئولين مصريين وأمريكيين وصهاينة قد بدأت حول تخفيض المُشاركة العسكرية الأمريكية في قوات حفظ السلام مُتعددة الجنسيات في سيناء , وأضافت أن مصر وإسرائيل تتفهمان الحاجات والمُتطلبات العسكرية للولايات المُتحدة في عدة مناطق بالعالم خاصة عقب هجمات 11 سبتمبر والحرب علي الإرهاب , وقد علق وزير الخارجية المصري / أحمد ماهر علي ذلك بقوله ” إن واشنطن تري أنه ليس لهذه الخطوة أي مدلول سياسي وأنها ترتبط بإعادة هيكلة القوات الأمريكية ودورها في الخارج , لكن هذا لا يُقلل من الإلتزام الأمريكي بدعم “السلام المصري / الإسرائيلي” , وبعد نحو ثلاث أشهر نشرت صحيفة الأهرام في صفحة “أوراق دبلوماسية” ما يلي : ” أكد مسئول كبير بوزارة الخارجية الأمريكية أن هناك حواراً بين الإدارة الأمريكية ومصر بشأن الطلب من الكونجرس تقديم مساعدات إضافية (لمصر) مُشدداً علي أن الإدارة الأمريكية حريصة علي علاقة قوية مع مصر برغم وجود بعض الخلافات في وجهات النظر تجاه قضايا مُعينة , كما أكد أنه لا تعديل في المُشاركة الأمريكية في القوات مُتعددة الجنسيات في سيناء دون موافقة مصر وأن الولايات المُتحدة تُقدر تعاون مصر معها في مكافحة الإرهاب (من وجهة النظر الأمريكية) وتعمل من أجل رد الجميل لها ….. وأعترف المسئول بأن “العلاقات تتعرض من وقت لآخر إلي ضغوط وتقاشات جادة بسبب بعض القضايا الخلافية ” (التي لم يحددها) , لكنه شدد علي أن الخلاف في وجهات النظر شيئ طبيعي في العلاقات السياسية كما أن هناك إقتناعاً من قبل الولايات المُتحدة بضرورة الحفاظ علي علاقات قوية مع مصر برغم وجود هذه الخلافات والضغوط , ونفي المسئول وجود مساع لسحب القوات الأمريكية العاملة في إطار قوات حفظ السلام المُتعددة الجنسيات بين مصر وإسرائيل في سيناء مُؤكداً أن ما نتحدث عنه هو إجراء تعديلات , وأضاف أن هذه التجربة ناجحة ومصر وإسرائيل والولايات المتحدة مُؤمنة بأن هذه التجربة يجب أن تستمر وأن يتم دعمها , مُشيراً إلي أنه في نفس الوقت فإن وزارة الدفاع الأمريكية تنظر حالياً إلي حاجاتها العسكرية في العالم وتحاول أن تُدقق في إنتشار قواتها في البلدان الأجنبية خارج الولايات المُتحدة في ضوء الوجود (العسكري) في أفغانستان الذي يُحمل البنتاجون أعباء إضافية , وقال أنه في الوقت الحاضر ليس هناك تغيير بالنسبة للوضع في سيناء ونحن مُلتزمون ولن يكون هناك تغيير دون موافقة حكومات الدول الثلاث مصر وإسرائيل والولايات المُتحدة , مُشيراً إلي أن هناك نقاشات مُستمرة بين هذه الأطراف , هذا وتكررت هذه الأزمة مرة أخري عام 2003 عندما أعلنت الإدارة الأمريكية في يناير 2003 عن نيتها مراجعة حجم مُشاركتها في هذه القوة في يوليو 2003 وأبدي مدير القوة أرثر هيوز قلقه من تأثير القرار الأمريكي – لوتحقق – علي أداء القوة وعلي مساهمات الدول الأخري في القوة لاحقاً , وأكدت الولايات المُتحدة إتجاهها بخفض مشاركتها بقيام وكيل وزارة الدفاع الأمريكي آنئذ دوجلاس فايث بجولة تضمنت لقاءات مع كبار العسكريين في اليونان وأسبانيا وإيطاليا لبحث إمكانية تعويض مشاركات هذه الدول في القوة للنقص العددي في القوة الناتج عن الخفض الأمريكي وهو الثاني من نوعه , لكن تبين – لاحقاً – أن هذه الدول لم تبد تجاوباً للطلب الأمريكي , ثم وفي عام 2006 تكرر نفس الموقف لكن كان الجديد فيه أن الولايات المُتحدة عزت نيتها تخفيض مُشاركتها في القوة هذه المرة مباشرة وبوضوح بسبب التمويل حيث أن الميزانية العامة للحكومة الأمريكية للأعوام التالية لعام 2006 ستتجه إلي تقليص بعض أوجه الإنفاق , وكان من بين هذه الأوجه المُشاركة المالية الأمريكية المُقدمة إلي ق.م.ج.م.س , وكان الخفض الأمريكي يُعزي قبل ذلك بسبب التمويل لكن كان الأمر يُصاغ بأسلوب غير مباشر فيُقال أنه” لمراجعة التواجد العسكري الأمريكي في البلدان الأجنبية”, وقد تناول الجانبان المصري والأمريكي هذا الموضوع بالإسلوب النمطي في تناول “الأزمات” التي تطرأ بينهما أي بإستخدام مُصطلحات تمويهية كـ”إعادة هيكلة المُشاركة الأمريكية” بدلاً من مُصطلح ” تخفيض المُشاركة الأمريكية في القوة ” .
قد يتسق القرارالذي تنوي الإدارة الأمريكية إتخاذه بخفض مشاركتها في القوة المُتعددة الجنسيات والمراقبين في سيناء مع الواقع الذي يشير إلي أن الإدارة الأمريكية لديها توجه لإعادة توزيع إنتشارها العسكري ببعض المناطق بالعالم ومنها أفريقيا من أجل تحقيق أكفء مواجهة أمريكية للتهديدات المُحتملة من الصين وروسيا , وفي هذا أشار موقع STARS AND STRIPES في 14 فبراير 2020 إلي أن وزير الدفاع Mark Esper يُراجع مهام القيادة العسكرية الأمريكية لأفريقيا والتي يمكن أن تكون نتيجة لخفض عدد القوات في الوقت الذي تسعي فيه وزارة الدفاع إلي إحداث تغيير في توزيع الموارد وفقاً للأولويات التي من أهمها مواجهة التهديدات الصينية والروسية , وتبعاً لذلك تم تحجيم بعض المهام العسكرية الأمريكية بغرب أفريقيا بالرغم من أن تقرير المُراجع العام الأمريكي أشار في تقرير نُشر في فبرايرالماضي إلي : أن تهديدات الجماعات الإرهابية بغرب أفريقيا بما فيها فروع تنظيم الدولة يمكنها الإنتشار في هذا النطاق وتؤثؤ في المصالح الغربية ما لم يتم إحتواءها ” , كما إنتقد وزير الدفاع Mark Esper خطط الإدارة لخفض يبلغ 6000 من الأفراد العاملين بأفريقيا وقد أيد موقف Esperنواب بمجلس النواب الأمريكي بعد قيامهما برحلة إستطلاعية في فبراير 2020 لهذا الأمر بأفريقيا .
ولتقدير مدي إمكانية إتخاذ قرار أمريكي بخفض المُشاركة في ق.م.ج.م.س فإن ذلك يقتضي النظر إلي عوامل مختلفة مُحيطة وذات إرتباط بهذا القرار من بينها :
1- إن هناك سوابق أمريكية في إثارة موضوع المُشاركة الأمريكية في ق.م.ج.م.س تارة تحت عنوان خفض النفقات وتارة تحت عنوان إعادة الهيكلة , وفي أي من الحالتين ظلت هناك مُشاركة أمريكية , وتحت هذين العنوانين لم تستقبل العسكرية المصرية هذا الإتجاه الأمريكي بدرجة ما من الرضي وإن إضطرت للتعامل معه مُرغمة بالرغم من أن المُشاركة الأمريكية في ق.م.ج.م.س تمثل 40% من مجمل حجم القوة وتساهم بثلث نفقاتها التي تبلغ – وفقاً لأرقام مصدر أمريكي – 86 مليون دولار وتؤمّن تمويلاً إضافياً لتدابير الحماية الاحتياطية ومركبات مقاومة للألغام وغيرها , لكن هذه المرة يُعد توقيت هذا التوجه الأمريكي لإتخاذ قرار كهذا هو الأسوأ ذلك أن تصاعد المواجهات المُسلحة بين الجماعات المُسلحة وخاصة ما يُسمي بجماعة ” ولاية سيناء” والقوات المُسلحة المصؤرية في سيناء , ففي فبراير2020 أعلنت ولاية سيناء عن وقوع قتلي في صفوف القوات المصرية منهم ضباط , ويعد إستمرار هذه المواجهة بلا نهاية مُتوقعة حتي الآن تحدي”للعملية الشاملة” التي أعلنتها مصر عام 2018 لمواجهة هذه الجماعات , مما يُلقي بظل من الشك حول سلامة إختيار توقيت الإعلان عن هذا الإتجاه , وقد لا يبرر ذلك التوقيت السيئ إلا أن تكون الإدارة الأمريكية (البنتاجون) تمارس ضغوطاً علي مصر في قضية خلافية ما قد تكون مُتعلقة بتقدم ما في العلاقات العسكرية المصرية / الروسية وبدرجة أقل الصينية , ويُشار في هذا الصدد أن الحساسية المصرية من قرار كهذا أكثر بكثير من الحساسية الإسرائيلية لأسباب مختلفة منها مثلاً أن العلاقات العسكرية الأمريكية / الإسرائيلية قائمة علي تفاهم إستراتيجي قاعدته علاقة تحالف بالمعني الحرفي وليس الدعائي تُؤكده مذكرات التفاهم الإستراتيجي المختلفة الموقعة بين واشنطن وتل أبيب .
2- إذا كان السبب الوحيد الذي تستند إليه الإدارة الأمريكية تبريراً لإتخاذ هذا القرار هو أولوية مواجهة التهديدات الروسية والصينية فإنه لابد من الإشارة إلي أن التهديد بل الخطر الروسي أصبح قائماً بالشرق الأوسط وفي نقطة تمركز عسكرية وأمنية ثابتة بسوريا مما يعد تهديد ماثل للمصالح الأمريكية بهذه المنطقة , فبعد إستقرار العسكرية الروسية في سوريا وإستوائها في اللاذقية وطرطوس وغيرهما وتمكن البحرية الروسية من العمل من نقاط ثابتة وفرت لها حرية حركة غير معهودة بشرقي البحر المتوسط , مُضاف إلي ذلك التواجد الإيراني العسكري بسوريا ولا يواجهمها إلا العسكرية التركية مُنفردة وبدون دعم من حلف شمال الأطلنطي NATO وعلي نطاق محدود أي في إدلب حماية للأمن القومي التركي , سبباً رئيسياً للإبقاء علي مساهمتها في ق.م.ج.م.س حيث يوفر تمركزها من خلال هذه القوة بقاعدتها بشمال سيناء بمنطقة الجورة وغيرها بسيناء بالإضافة إلي تواجدها بالدول العربية المحيطة بسوريا وكلها تقع في نطاق عمل القيادة العسكرية المركزية الأمريكية يوفر نطاقاً مُتكاملاً لمتابعة عن كثب للحركة البحرية / العسكرية والإتصالية الروسية والإيرانية بالمتوسط , كما أنه يوفر للعسكرية الأمريكية غطاء لأنشطة أخري , وبناء علي ذلك فالتواجد الأمريكي في شمال سيناء يُعتبر لأزماً عملياتياً مع نمو هذه المخاطر المحيطة بإسرائيل والحالة هذه , لذلك فإن التواجد العسكري الأمريكي وفي سيناء بموقعها الفريد بين مسطحات بحرية وبرية واقعة في دائرة أولية هي الشرق الأوسط لا يمكن إفتراض تجاهل العسكرية الأمريكية لضرورته , ولا يعني ذلك أن ق.م.ج.م.س (التي كان يبلغ عددها 1660 فرد فى يناير 2013) تُعد أساسية حالياً في أداء هذا النشاط لكنها بلا شك تعد إضافة علي الأقل .
3- التواجد العسكري / الأمني الأمريكي في شبه جزيرة سيناء تضاعفت أهمبته فبالإضافة إلي أن وظيفته الأولية – كما أشرت مُنصرفة إلي تحقيق أقصي منسوب للأمن القومي الصهيوني – , إلا أن الموقع الفريد لشبه جزيرة سيناء بين أفريقيا والجزء الآسيوي مما يُسمي بالشرق الأوسط الكبير Greater Middle Eastيعتبرنقطة ربط وإتصال بين القيادتين العسكريتين الوسطي USCENTCOM والأفريقية AFRICOM وهو ما يُبرر للعسكرية الأمريكية تكثيف تمركزها العسكري/ الأمني بشبه جزيرة سيناء من خلال ق.م.ج.م.س , خاصة وأن القيادة الأفريقية AFRICOM تنشط في نطاق الصحراء الكبري المُمتدة من نواديبو بموريتانيا علي الأطلسي غرباً حتي الصحراء الغربية بمصر شرقاً لمتابعة ومواجهة إستباقية ضد من تصفهم واشنطن”المجموعات والمنظمات الإرهابية “, وفي سبيل ذلك أقامت قاعدة للطائرات المُسيرة Drones بمحيط مدينة Agadez بشمال النيجر وأخري في وسط مالي في Mpoti وغيرهما ومن المُتصور نظرياً – علي الأقل – أن هناك ثمة رابطة بين ثلاثتهم, ولا يُستبعد أن تُقدم علي ذلك في سيناء – إن وافقت مصر – , ولذلك ففي تقديري أن ق.م.ج.م.س تعتبر حالياً إضافة للقوة العسكرية الأمريكية وتتكامل مع القيادتين العسكريتين الأمريكتين الوسطي والأفريقية , ولإن ق.م.ج.م.س لا تعمل تحت مسئولية الأمم المتحدة , لذلك فإستخدام العسكرية الأمريكية لها يتسم بالمرونة , فإضافة مهمة إليها أو حذفها أمر في متناول الولايات المتحدة فقط فهي المُساهم الرئيسي فيها , وتزيد أهميتها مع تعثر الجهود الأمريكية حتي الآن في تكوين تحالف عربي (قد يضم إسرائيل التي تصل موجاتها التطبيعية إلي معظم عواصم النظم العربية ) .
4- إن المشاركة الأمريكية في ق.م.ج.م.س التي تعمل من خارج نظام الأمم المُتحدة تتفق مع رؤية يتبناها فريق داخل الإدارة الأمريكية يدعمه فريق آخر بمراكز البحث الأمريكية Think Tanks, فكلا الفريقين يفضل توجيه تمويل الولايات المتحدة للقوات التي تُشكل خارج نظام الأمم المتحدة وتحقق مباشرة وبكثافة المصالح الأمريكية العُليا التي تحقق إستراتيجية الأمن القومي الأمريكي , ولم يكن الإحجام الأمريكي في المساهمة المباشرة في قوة الساحل الخماسية G5 Sahel إلا إنعكاساً وترجمة لصراع فرنسي / أمريكي مكتوم علي المصالح والغلبة في أفريقيا ولم يكن بسبب أن قوة الساحل الخماسية تنشأ خارج نظام الأمم المتحدة , فالموقف الأمريكي المبدئي هو تفضيل تمويل قوات حفظ السلام العاملة خارج نظام الأمم المتحدة , وقد أشار مسئول أمريكي – طلب إغفال أسمه – إلي أنه “بينما تدعم إدارة الرئيسTrump إنشاء قوة الساحل الخماسية G 5 Sahel من الوجهة المبدئية بإعتبارها نموذجاً مُحتملاً للجهود الأفريقية لمحاربة الإرهاب , إلا أن الإدارة لا تعتقد أن قرار مجلس الأمن في هذا الشأن ضروري من الوجهة القانونية لتمركز هذه القوة , فقوة الساحل الخماسية يجب أن تعمل بدون موافقة من الأمم المتحدة شأنها شأن القوة المُشتركة متعددة الجنسيات (The Multinational Joint Task Force (MNJTF التي تعمل في حوض بحيرة تشاد لمحاربة Boko Haram ” . * (وكالة Associated Press في 9 يونيو 2017)
في التقدير بناء علي ما تقدم إيضاحه أن تكون هناك ثمة مقاومة للإتجاه الأمريكي بخفض ملموس في المُشاركة الأمريكية في القوة المُتعددة الجنسيات والمُراقبين بسيناء التي أُستنفذت ونُسخت معظم مهامها إثر تنامي التعاون المصري الصهيوني لمواجهة عدو مُشترك (الجماعات المُسلحة داخل سيناء) القوة نفسها أحد أهم أهدافه , وهذه المقاومة ستكون بصفة رئيسية من داخل جناح بالإدارة الأمريكية ذاتها ومن مصر التي مازالت تري أن المُشاركة الأمريكية في ق.م.ج.م.س لازمة وضرورية ومساحة إضافية ووسيلة لتقوية ما يُسمي “العلاقة الخاصة” مع الولايات المتحدة طامحة إلي دمجها في دائرة علاقات تحالف مُفترضة بين الولايات المتحدة وبعض القوي الإقليمية بالشرق الأوسط وفي مقدمتها الكيان الصهيوني , وهي رؤية أعتقد أنها مُبالغ فيها وغير واقعية , فالولايات المتحدة تري مصر والعسكرية المصرية في إطار شديد الضيق لا يتجاوز دائرة العلاقات المصرية / الصهيونية وهي الدائرة الأقل مساحة أو الفرعية من دائرة الشرق الأوسط الكبير وهناك أدلة علي ذلك .
الــــســــفـــيــــر
بـــــلال الـــمـــصـــري
القاهرة : تحريراً في 2 مارس 2020