آراء حرة ….
عبدالحي كريط كاتب وباحث مغربي …
قبل أيام قليلة قام وزير العدل السعودي السابق محمد العيسى الذي يشغل حاليا أمين عام رابطة العالم الإسلامي مع وفد من علماء مسلمين بزيارة معسكر أوشفيتز في بولندا للاحتفال بالذكرى الخامسة والسبعين لتحريره والذي يشير إلى نهاية حقبة الهولوكوست النازية حيث قتل حوالي مليون يهودي خلال الحرب العالمية الثانية وفق الرواية الصهيونية.
ووفقا للمكتب الصحفي لمركز أوشفيتز التذكاري فإن العيسى هو أكبر زعيم ديني مسلم يقوم بزيارة الموقع.
زيارة أوشفيتز ليست مشكلة بالنسبة للمسلم لأن الإسلام يرفض بشكل قاطع لالبس فيه القتل غير المبرر لأي إنسان مهما كانت ديانته أو عقيدته أو ثقافته .
زيارة العيسى الذي يعتبر من أبرز المقربين إلى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والذي يبدو أنه لا يهتم كثيرا بقدسية الحياة الإنسانية وزيارة أوشفيتز لها دلالات سياسية محددة للغاية تتجاوز أي سياق إسلامي ومن خلال إرسال العيسى إلى المعسكر ، أراد بن سلمان إظهار دعمه لإسرائيل و التي تستغل المحرقة لأغراض استعمارية جيوسياسية.
ويستخدم بن سلمان العيسى لمثل هذه الأغراض ، كما لو كان يريد إظهار أوراق اعتماده للصهيونية ويقود رئيس رابطة العالم الإسلامي التي تتخذ من مكة المكرمة مقراً لها جهودا حثيثة للتقارب مع المسيحيين الإنجيليين ذوو النزعة الصهيونية في الولايات المتحدة وهم ثابتون في دعمهم لدولة إسرائيل، ودعا العيسى إلى قيام اتحاد بين الديانات الثلاث بالسفر إلى القدس فيما سيكون في الواقع ترويكا صهيونية تخدم أهداف إسرائيل.
فالصهيونية ليست ديانة ، وهناك الكثير من الصهاينة غير اليهود الذين يرغبون و يدعمون في إقامة دولة يهودية في فلسطين ولا يشير تعريف الصهيونية إلى دين محدد وكتاب الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية المفكر والفيلسوف الفرنسي رجاء جارودي يكشف النقاب عن هذا الموضوع.
لذلك لا ينبغي أن نشعر بالصدمة لرؤية زعيم مسلم يدعم الصهيونية في هذه الأوقات العصيبة ومن المعقول القول أن جد بن سلمان ووالده كانوا صهاينة كأصدقاء مقربين للقادة الصهاينة.
وكان هذا واضحا من خلال علاقتهم الوثيقة بالصهاينة والمقاربات الإيجابية مع الاحتلال الإسرائيلي وإقامة دولة يهودية في فلسطين ، واصفًا إياه بـ “وطن الأجداد لليهود وهذا يعني أنه ليس لديه أي مشكلة في التطهير العرقي لنحو 800000 فلسطيني في عام 1948 ، والتي قتل خلالها الآلاف ودمرت منازلهم من أجل إقامة دولة إسرائيل الصهيونية.
كتب المدون الإسرائيلي جوناثان أوفير في موندويس في عام 2018: ” ادعاء الدولة اليهودية “هو محاولة من الصهيونية إخفاء قناعها العنصري ، تحت ستار ” تقرير مصير للشعب اليهودي المزعوم “. لقد كان ذلك يعني تجريد الفلسطنيين من حقوقهم ونزع ممتلكاتهم.
وبصفته الحاكم الفعلي للمملكة العربية السعودية ، قام ولي العهد بن سلمان بحبس عشرات الفلسطينيين ، بمن فيهم ممثلو حركة المقاومة حماس ذات المرجعية الإخوانية وهو بذلك يخدم مصالح إسرائيل علاوة على ذلك ، ألقى باللوم على الفلسطينيين لعدم صنع السلام مع الكيان الإسرائيلي وكتب دانيال بنيامين في مجلة مومنت أن بن سلمان ألقى باللوم على الفلسطينيين لعدم استغلالهم فرص السلام المتاحة وأشار إلى أن والد الأمير الملك سلمان ، لعب دور ثقل موازن بقوله إن المملكة العربية السعودية “تقف بشكل دائم إلى جانب فلسطين وحق شعبها في دولة مستقلة عاصمتها القدس الشرقية”.
ونقل الصحافي الإسرائيلي باراك رابيد من قناة 13 الإسرائيلية قول بن سلمان في العقود القليلة الماضية ، فقدت القيادة الفلسطينية فرصة تلو الأخرى ورفضت جميع مقترحات السلام التي قدمت لها، لقد حان الوقت للفلسطينيين أخذ المقترحات والموافقة على المجيء إلى طاولة المفاوضات أو الصمت والتوقف عن الشكوى.
هذا يذكرنا بكلمات وزير الخارجية الإسرائيلي الراحل آبا إيبان أحد المؤسسين الصهاينة لإسرائيل عندما صرح ان الفلسطينيين يضيعون الفرص تلو الفرص لصنع سلام بالمنطقة.
صهيونية بن سلمان واضحة للغاية في دعمه الجريء لصفقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بما يسمى بصفقة القرن والتي تحقق الأهداف الصهيونية في فلسطين على حساب الحقوق الفلسطينية كما شارك في مؤتمر البحرين في يونيو الفارط حيث تم الإعلان عن الجانب الاقتصادي للصفقة المشؤومة من أجل تمرير صفقة القرن .
وبحسب يديعوت أحرونوت الإسرائيلية فإن مصادر مقربة للبيت الأبيض أكدت أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان سيكون ضمن آخرين بالخليج تعهدوا أمام الأمريكيين بتوفير المبالغ المطلوبة لتنزيل مخرجات مؤتمر المنامة.
مؤسس متحف أصدقاء صهيون ،الأمريكي الإنجيلي مايك إيفانز قال بعد زيارة عدد من دول الخليج “إن الزعماء هناك موالون لإسرائيل أكثر بكثير من اليهود أنفسهم وكان هذا إشارة محددة وواضحة إلى ولي عهد المملكة العربية السعودية ونظيره في الإمارات العربية المتحدة محمد بن زايد وعرابو الثورات المضادة للربيع العربي ولتطلعات شعوبها من الانعتاق من براثن الجهل و الظلم والديكتاتورية والتبعية .
فالذي باع فلسطين بأبخس الأثمان حيث توجد فيها مسرى النبي محمد صلى الله عليه وسلم ومهد عيسى عليه السلام فليس من المستبعد أن نستيقظ ذات يوم، ونرى مقدساتنا تباع بأرض الحجاز في مزاد النخاسة السياسية على يد نظام لايستحق ان يكون وصيا على اقدس مقدسات المسلمين.





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

