فلسطين …. آراء حرة …
بقلم : عدنان الروسان – كاتب من الاردن ….
الأشهر القليلة القادمة ، و ربما الأسابيع القليلة القادمة ستكون مليئة بالإثارة و الترقب على صعيد حاضر و مستقبل الأردن كدولة و قد نكون نحن الثمن الذي لا بد من دفعه لإتمام التسوية التي يقترحها الرئيس الأمريكي للقضية الفلسطينية ، نحن نعلم تماما أن الرئيس الأمريكي اذا قال فعل و أنه كان الرئيس الأكثر صدقا و جدية في تنفيذ وعوده الإنتخابية كما أنه يملك الجرأة ليقول و يفعل ما يشاء دون تردد لأنه يتكيء على شعب أمريكي انتخبه و لأنه يدرك مكامن القوة عند أمريكا و يستغل كل صغيرة و كبيرة لمصلحة الولايات المتحدة الأمريكية ، و حيث ان اسرائيل هي جزء من المصالح الأمريكية فإن الرئيس الأمريكي يريد ” و ربما ينجح تماما ” حل القضية الفلسطينية بالضبط كما تشتهي اسرائيل و اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة.
الرئيس ترمب دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو لزيارة البيت الأبيض يوم الثلاثاء القادم و لأن اسرائيل دولة ديمقراطية فالرئيس دعا ايضا رئيس حزب ابيض ازرق الإسرائيلي الجنرال بيني جانتس المنافس لنتنياهو في الإنتخابات الإسرائيلية التشريعية القادمة و الذي قد يكون هو رئيس الحكومة القادم عوضا عن نتياهو ، دعي الإثنان الى البيت الأبيض لترتيب المشهد النهائي لتنفيذ حل القضية الفلسطينية بالطريقة التي ترضي اسرائيل بالتأكيد و ربما اكثر.
لم يدعى الملك عبدالله الثاني الى البيت الأبيض ليكون طرفا في المفاوضات او الترتيبات كما لم يدع الفلسطينيون و ذلك لأن الأردنيين و الفلسطينيين سيكونون متلقين لما يتم اقراره و لن يكون بامكانهما فعل اي شيء له أثر على مسار الحل المقترح و الذي سيدمر كل اركان القضية الفلسطينية لعقود قادمة ربما ، لقد تم العمل بحكمة و أناة على الصفقة و تم ضم دولا عربية خليجية الى الحلف الإسرائيلي الأمريكي و مشاهد التطبيع الخليجية الإسرائيلية باتت معروفة و مكررة و علنية ، بينما النظام الرسمي الأردني غائب تماما عما يجري حوله .
يرى ترمب ان الأردن يجب ان يكون هو الوطن البديل للفلسطينيين رضي الفلسطينيون ام لم يرضوا و سيتم ارغام الشرق اردنيين على القبول بالمعادلة راضين او مكرهين ايضا ، و الخيارات اثنان احلاهما مر ، انقلاب عسكري او فوضى خلاقة و نحن لا ندعو لذلك و لا نفرح له و لكننا نحلل و يجب ان لا يغضب احد من حقنا في الحرية بالكلام و الخوف على الوطن ، قبل سنوات كان كل المسؤولين يقولون ان الوطن البديل وهم و أن الذين يتحدثون به جهلة او مندسين و هاقد تبين ان حالة الإنكار لا تفيد و أن الذين كانوا يتحدثون عن الوطن البديل و يحذرون من عواقبه كانوا وطنيين و شرفاء و ليسوا مندسين.
اليوم هناك لوبيات أردنية تعمل على التحضير للأردن الجديد و كل لوبي يعمل مدفوعا من جهة أجنبية و ليس هناك لوبي واحد وطني ، واذا أردنا أن نكون منصفين و لا نهمل محاولات أحمد عبيدات و بعض الأخرين الذين يعملون على تأسيس تيارات وطنية للإصلاح أو للحفاظ على ما يمكن الحفاظ عليه من الوطن الأردني فلسوء الحظ أن اصحاب هذه الأفكار الوطنية يتسلون بعملهم السياسي و يتحدثون فيه بالوقت الضائع او حينما لا يكون لديهم أعمالا خاصة يعتنون بها و بالتالي فإن هذه التيارات ليس الا أماني و علاقات اجتماعية و محاولات ربما غيرجادة للعمل السياسي.
اللوبيات الجادة هي اللوبي الأمريكي و اللوبي البريطاني و اللوبي الإسرائيلي ، كان عبدالكريم الدغمي قد صرح بذلك علنا حول اللوبي الإسرائيلي في الأردن و لا أظنه الا مصيبا في رؤيته هذه اللوبيات تعمل جاهدة لتكون الوريث للنظام السياسي الأردني الحالي و النظام يعلم ذلك و يدرك أن اللعب الآن في الربع الساعة الأخير من الوقت بدل الضائع و مع هذا فما يزال ينتظر الدعم و النصر من الخصوم الذين يقومون بتفكيك الأردني السياسي قطعة بعد قطعة كل يوم ، و يتقاطع عمل هذه اللوبيات في بعض مساحات العمل مع بعضها البعض و هذه اللوبيات تحظى بدعم سياسي و استخباري و مالي أجنبي و هم يعدون العدة لساعة الصفر التي يبدو انها باتت قريبة جدا و سنكون نحن وقود الفوضى التي ستحدث ” لا سمح الله ” و لكن الله قد يسمح لأن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ، و الأردنيون يعيشون حالة من الكوما السياسية و غير مدركين ما سيحل بهم كما أن المكون الآخر ، المكون الفلسطيني و الذي يعيش بياتا شتويا كاملا منشرح الصدر بأن الصدام السياسي و الأمني اليوم هو بين الأردنيين و النظام لن ينفعهم ما يقومون به لأنهم سيكونون حطب جهنم الأردن ايضا مع الأردنيين.
هل اللقاءات التي تتم بين اقطاب من السياسيين الأردنيين المحسوبين على النظام هي لقاءات بريئة ، هل تصريحات ايدي كوهين هي تصريحات بريئة ، هل الغياب الكامل لفترة طويلة جدا للملك عن شعبه و عدم مخاطبته او الإدلاء باي حديث له هو تصرف ذاتي ام مفروض ، هل الحزم الحكومية التي نعلم أنعها كاذبة تماما و هي مثل العاصمة الثانية في حكومة هاني الملقي مجرد العاب بهلوانية لتلهية الناس ، هل مشروع معان و مصافي النفط و البتروكيماويات هي مجرد صدفة ام أنها كلام و بروباغندا للتسلية لتمضية ما تبقى من وقت حتى تصل الضربة القاضية الأخيرة على رأس الأردن و الأردنيين.
كل التيارات و الجهات و اللوبيات و الدول الإقليمية و العالمية تلعب في الملعب الأردني الا الأردني ما يزال ممنوعا من اللعب رغم كل مايحصل ، و ما يزال الحاكم الإداري و وزير الداخلية ألهة يمنعون الناس من التجمع او الحديث او التحزب بينما كل أعداء الوطن يلتقون و يعملون و لا يستطيع لا وزير الداخلية و لا الحكام الإداريين ان يمنعوا احدا منهم ، نحن خائفون جدا لأن القادم بات وشيك الوصول و القادم هو استثناء و اقصاء كامل لدور الأردن بل للكيان الأردني و لنكن صريحين ، الذين سيدفعون الثمن هم الأردنيون الفقراء أما كبار المسؤولين و الرؤساء و الوزراء و اباطرة المال و السياسة فلن تجدوا أحدا منهم هنا سيفرون في اليوم الأول للفوضى و سنبقى نحن نحترب على أردني فلسطيني او شمالي جنوبي و سندخل فيما دخل فيه غيرنا و ستستريح اسرائيل و هي ترانا يقتل بعضنا بعضا.
المؤامرة كبيرة و محكمة التخطيط و التنفيذ و الأنظمة السياسية ذات الصلة تعرف التفاصيل و ما نسمعه في الإعلام ليس الا جزءا من عملية تضليل دعائية فحسب و ما سيقع له اثر كبير جدا على مستقبل الأردن و مستقبل المنطقة ، الحكومة الأردنية لا تستطيع فعل شيء و لا تشكل جزءا من العملية و هي ليست الا عبد مامور تسن مشاريع القوانين و توقع على معاهدات و تبرر ما يحدث و توزع الإبتسامات شمالا و يمينا و الوزراء ليس لهم اي قيمة ربما باستثناء عدد قليل مرتبطون بلوبيات الغرب التي تعمل و تقود حسب ما يريد الراعي الأمريكي و الإسرائيلي.
هل نحن ” نهجس أو نخرف ” الأيام القادمة سترينا ما هو قادم الينا من شرور و أظن اننا تخطينا عتبة الممكن و صرنا في المنطقة الرمادية ، منطقة العجز الكامل ، و لن يكون لنا دور الا القبول او الموت كما يحدث في العراق و ليبيا و اليمن..
نرجو أن نكون مخطئين تماما في تحليلنا ، لكن يبدو اننا لسنا كذلك ..
adnanrusan@yahoo.com





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

